اليهود الايرانيون في اسرائيل يحنون الى بلدهم الاصلي
- يقول عبد اللطيف الحرز في مقال عن اليهود الايرانيين في اسرائيل وما يواجهونه من صعوبات هناك والنظرة التمييزية التي يعاملهم بها اليهود الاوروبيون في كيان مختلق غير متجانس الاعراق، نشره موقع "قناة الفيحاء" على الانترنت: "اللقاء بين اليهود والايرانيين لقاء قديم، منذ العصور البابلية، عندما استوطن اليهود بالقوة في "ميديا" الواقعة غرب ايران وفي"إكبتانا" في همدان التي ما زالت مركزاً اساسياً لليهود. ويُشتهر بينهم ان الملكة "إسثير" التي انقذت الجماعات اليهودية من الاضطهاد، دفنت هناك. كما يوجد قبر النبي دانيال في "سوسا" جنوب غربي ايران. واليهود يبالغون في تعظيم الملك كوروش الذي نهب مدينة بابل وحرر اليهود من الأسر عام 539. ق. م. الى درجة ان اليهود اوردوا اسمه في الكتاب المقدس(عزرا:1_1\7) ويرتبط اليهود في ايران البالغ عددهم 25 الفاً بهذه الحكاية القديمة.
ويهود ايران على خلاف يهود الشتات لم يفروا وانما رحلوا الى ايران واستوطنوها طواعيةً. فعلى الرغم من هجرة عشرة آلاف يهودي من ايران الى اسرائيل والولايات المتحدة، فإن ايران تضم اكبر جالية يهودية في الشرق الأوسط. وقد حاز يهود ايران على مراتب متميزة في مناصب النفوذ الاسرائيلي، ومن هؤلاء الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف ونائب رئيس الوزراء، رئيس هيئة الأركان السابق في الجيش الاسرائيلي وزير الدفاع شاوول موفاز، وقائد سلاح الجو رئيس الاركان الاسرائيلي السابق دان حالوتس.
وقد اصدر آية الله الخميني فتوى بحماية الاقلية اليهودية في ايران من باب كون الاسلام يحترم الاديان الاخرى، وبذلك تم تغذية فكرة الفصل بين اليهودية والصهيونية، فاليهود في ايران يتمتعون بالحماية ما لم يكونوا صهاينة، اي مؤيدين للكيان الاسرائيلي. وهذا بند تمت المحافظة عليه رغم كل التطورات، فجميع تصعيدات احمدي نجاد لم تكن تعني تغيير الموقف تجاه اليهود في ايران. وعلل سياماك مورساثيغ، رئيس المستشفى اليهودي في طهران، هذا الامر بالقول: "إن معاداة السامية ليست ظاهرة شرقية، كما أنها ليست ظاهرة إسلامية أو إيرانية. إن معاداة السامية ظاهرة اوروبية". وبالفعل لم يمس احد بسوء الكُنس الأربعين في ايران، بل العديد منها ملحق بمدارس عبرية خاصة.
وقد بقيت المكتبة اليهودية التي تناهز عدد كتبها عشرين الف كتاب. وبقي الوضع بالنسبة الى المستشفيات والمقابر اليهودية، طبيعياً، رغم ان بعض اليهود لم يبق مكتوف الايدي ازاء تصريحات احمدي نجاد، امثال العضو اليهودي في البرلمان الإيراني، موريس موهتامد، حيث رد بقوة وبلهجة صريحة وقاسية.
كما بعث هارون يشايي، رئيس المجلس اليهودي بإيران، برسالة شديدة اللهجة الى احمدي نجاد. في الضفة الأخرى كان اليهود الايرانيون في اسرائيل يتلقون تصريحات احمدي نجاد ببرود غير مألوف من بقية اليهود في الكيان الصهيوني. فاليهود الايرانيون يعون قربهم الجغرافي من بلدهم الأم، بدليل ان حركة سفر اليهود الايرانيين من اسرائيل الى ايران عبر تركيا، في فترة رئاسة محمد خاتمي، كانت سهلة وقضية شبه طبيعية لكونهم كانوا يتركون جوازاتهم الاسرائيلية في تركيا ويستخدمون الجوازات الايرانية ثم العكس في رحلة العودة. وحتى حينما كان البعض يفقد جواز سفره الايراني ويذهب الى القنصلية الايرانية في تركيا فإنه يحصل على جواز سفر آخر بسهولة رغم ان وثيقته الوحيدة المتبقية هي جواز سفره الاسرائيلي.
معروف ان سبب سفر اعداد من اليهود الايرانيين الى اسرائيل، لم يكن سببه دينيا او آيديولوجيا، وانما السعي الى تحسن الوضع الاقتصادي فقط. لكن الواقع الاسرائيلي سبب صدمة حقيقية للكثير منهم. واستناداً إلى "أورلي هالبيرن" من صحيفة "جيروزاليم بوست": "يمتلئ شارعا يافا وريهوف يهودا بالقدس بأصحاب المحلات الإيرانيين الذين يقولون انهم تواقون إلى العودة الى ايران". والان توجد بعض الصدامات بين الاجيال القديمة من يهود الفرس، والاجيال الجديدة، وهي صدامات تشمل التنافسات في الدخل الاقتصادي وفي التعاطف مع الموقف السياسي في ايران.
كما ان اليهود الفرس الذين ذهبوا (الى اسرائيل) من ايران في السنوات الأخيرة، يعانون من الصدمة الثقافية اكثر بكثير من اجيالهم السالفة،. خصوصاً وان توسع نفوذ اليهود الأشكيناز، يشكل صعوبة اضافية في توطن اليهود الايرانيين الجدد في اسرائيل. ولا يغرب عن الذهن ان اليهود الاوربيين يتعاملون مع اليهود الفرس بحذر، اذ ان سمرة هؤلاء تجعل بقية اليهود في اسرائيل تطلق عليهم تسمية "ميزراحي" اي شرقي.
واليهود الاوروبيون يتعاملون بعنجهية وغرور مع اليهود الفرس باعتبارهم اقل ثقافة، خصوصاً وان اليهود الايرانيين، مثل اليهود الروس، يفضلون لغتهم الخاصة على العبرية، وهم يحملون ذات العنصرية الفارسية المعروفة في التشبث بالثقافة والهوية الخاصة. وهذا الامر يجعلهم يحتفلون بعيد النوروز بصخب، بحيث ان احتفالات النوروز في لوس انجليس وطهران تبدو متواضعة ازاء ما يحصل في تل ابيب.
نخلص من هذا الى ان اليهود الايرانيين يقعون في ذات النظرة الاستشراقية الكلاسيكية للغرب. فاليهودي الفارسي يبقى شرقيا اكثر منه يهودي. وهو ايراني في لكنته وسحنة بشرته و انتمائه الثقافي، تجعله "آخر". وهو اكثر الافراد مُطالبة بالافصاح عن نواياه التي يجب ان تكون خالية من شائبة التعاطف مع وطنه الأم في بلد كالكيان الصهيوني، يتحدث الجميع فيه عن ذكريات اوطانهم المتعددة".