استخبارات غربية: استحالة هجوم اسرائيلي على سوريا نظرا لترابط الجبهة المربعة الاضلاع: سوريا- حزب الله- ايران-"حماس"
- مشاهدات 136
بيروت -
- يتطرق تقرير إستخباري غربي اطلعت عليه
، ويتحدث عن صفقة مثلثة الاضلاع بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران من جهة، والولايات المتحدة وسوريا من جهة ثانية، إلى العلاقات الاميركية -السورية منذ التحولات الكبرى التي وقعت في المنطقة اثر الانسحاب السوري من لبنان في السادس والعشرين من نيسان (ابريل) 2005 . ويقول التقرير إن الضغوط المباشرة التي مارستها الادارة الاميركية على دمشق لم تفلح في تطويعها، على أساس ان الولايات المتحدة لاحظت مصالحها ومصالح حليفتها الاستراتيجية اسرائيل من دون أن تأخذ في الاعتبار مصالح سوريا الحيوية ما ادى الى طلاق سياسي بين الدولتين استفادت منه سوريا للالتصاق العضوي والسياسي والامني بإيران متخلية عن عرب الاعتدال، ومعلنة حربا سياسية على كل من المملكة العربية السعودية التي تعيش فورة "بترو دولار" تؤهلها لان تكون قبلة انظار الولايات المتحدة وموضوع تبنيها بالكامل على اساس ان منابع النفط العراقية التي سيطرت عليها الولايات المتحدة يجب استكمالها بسحب الاموال من المملكة تحت ستار التسلح لمواجهة البعبع الايراني ( بحسب وصف التقرير)."انقر على العنوان لمطالعة النص الكامل"
ويضيف التقرير ان سوريا الخبيرة بالسير على حافة الهاوية، كما يصفها، رأت في هذه الاستراتيجية الاميركية الاقتصادية نقطة ضعف من السهل استغلالها عبر تعزيز علاقاتها بايران .
وبالتالي توسيع نطاق سيطرتها على المتضررين من الاستراتيجية الجديدة التي اعتمدتها اميركا مع اعلان حربها على الارهاب بمن فيهم سنة العراق وعشائرها في العراق، وحركة "حماس" في غزة وحزب الله في لبنان، بما شكل "فكي كماشة" على اسرائيل حليفة الولايات المتحدة، وذلك للتشويش على المشاريع الاميركية وتحويلها لمصلحة النظام السوري الذي بات بحكم الحاجة الاستراتيجية لاسرائيل ولامريكا على حد سواء.
وهذا واقع ثان تمكنت سوريا من التحكم بمفاصله على اعتبار ان البدائل المطلوبة للنظام القائم باتت معدومة بعد اجهاض كل المحاولات الايلة الى تحديد بدائل مقبولة من الولايات المتحدة، بحيث بات البديل الوحيد عن حكم الرئيس بشار الاسد في سوريا هو حكم "القاعدة" وهذا ما ترفضه إسرائيل بالمطلق على اعتبار ان وجود "القاعدة" الى جانبها مباشرة يشكل خطرا استراتيجيا محدقا لا يمكن قبوله مهما كانت الاعتبارات الاميركية او العربية ( والمقصود هنا عرب الاعتدال).
ويضيف التقريرالذي نشرت وكالة الانباء الالمانية مقتطفات منه ان الاوراق اللبنانية الرابحة التي جمعها النظام السوري من خلال تحكمه بمسارات الحرب والسلم في لبنان طيلة 30 عاما، وهي المدة التي دامها الاحتلال السوري للبنان (اذا صح التعبير) استمرت في ايدي النظام السوري بعد ان عجزت السياسة الاميركية من استعادتها بفعل اخطاء استراتيجية ارتكبتها الادارة الاميركية من خلال عدم معرفتها انتقاء حلفائها الداخليين اولا، وعجز هؤلاء عن التحكم في مسار الامور ثانيا، فانتزعوا اوراقا داخلية وهمية قدموها للادارة الاميركية ، فيما ابقوا على الاوراق الاكثر تأثيرا في ايدي خصوم الولايات المتحدة السياسيين ، بدليل بقاء قرار الحرب والسلم اللبناني بيد حزب الله حليف سوريا وايران الاستراتيجي. وهذا يعني بشكل او بآخر ابقاء القرارات الاستراتيجية بايدي خصوم الولايات المتحدة الاستراتيجيين ( سوريا وايران). وتجدر الاشارة الى استخدام التقرير تعبير "الخصوم وليس الاعداء.
هذا فضلا عن الاسباب السياسية التي يلحظها التقرير ، فهو تحدث عن موانع عسكرية اميركية ، وهي الموانع ذاتها التي تحول دون امكانية مهاجمة ايران، كما يلحظ ايضا استحالة قيام اسرائيل بشن هجوم مباشر على سوريا نظرا لترابط الجبهة المربعة الاضلاع: سوريا- حزب الله- ايران- حماس بما يعرضها لخطر وجودي لا يمكن تلافيه الا بمشاركة عسكرية اميركية مباشرة ولكن مستحيلة بحسب التقرير.
ويستفيض التقرير في شرح التأثير السوري السلبي على المشروع الاميركي الذي اعلنته الادارة رسميا على لسان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس اكان جهة قدرة النظام السوري على تحريك الجبهة العراقية بشكل مؤثر كثيرا على اعتبار ان سوريا من الدول التي تملك مفاتيح تحريك العشائر السنية في العراق (عسكريا وامنيا) وذلك بعد سقوط نظام صدام حيث استجار العديد من الفاعلين في هذه العشائر بسوريا نظرا للارتباط السياسي القائم بين البعثيين السوري والعراقي من جهة، ولروابط عائلية من الضروري اخذها في الاعتبار، لا سيما ان غالبية هذه العشائر هي "صداميّة" المعتقد والولاء، فكان نظام الاسد الحاضن والمستفيد .
وينتقل التقرير الى التأثير السوري السلبي في الداخل الاسرائيلي من خلال معرفة سوريا بالحيثيات الفلسطينية منذ قيام المنظمات الفلسطينية المناهضة لاسرائيل، وبالتالي احتفاظها بمراكز القيادة ومقارها في سوريا (بالاشارة الى اقامة خالد مشعل في سوريا وقيادته الحركة من هناك) حيث يلاحظ التقرير في هذا السياق قدرة سوريا على تحريك "حماس" في غزة سواء كان ذلك في مواجهة حركة "فتح"، ام المواجهة مع اسرائيل.
وفي التأثير السوري في لبنان يشير التقرير الى عجز الولايات المتحدة عن سحب البساط من تحت اقدام النفوذ السياسي السوري في البلاد سواء كان ذلك عبر المحكمة الدولية التي تمكن النظام السوري من امتصاص مفاعيلها وتأثيراتها، على غرار استيعاب صدمة انسحابه المذل بحسب التعبير من بيروت عام 2005 ، أو عبر الحرب الاسرائيلية على حزب الله صيف 2006 ، اذ عرف النظام السوري كيفية الاستفادة مما وصفه التقرير بانجازات حزب الله السياسية والامنية والعسكرية وايضا من الدعم اللوجستي الايراني الذي كانت دمشق ممرا الزاميا له، اي للدعم العسكري المباشر بالذخائر والعتاد.
هذه الاوراق او التأثيرات المضبوطة الايقاع من شأنها ان تشكل ازمة جديدة لا يمكن حصر نتائجها او التكهن بها، على اساس ان المزاج العربي لا يمكن احتسابه بدقة استنادا الى واقع معروف وهو ان الانظمة العربية الحاكمة في واد، والشارع العربي في واد آخر بحسب التقرير، مما يدفع الى الخشية من المزيد من المكاسب لصالح خصوم الولايات المتحدة في المنطقة العربية برمتها.
إزاء هذه المطالعات يرفض التقرير فكرة الحرب المباشرة على سوريا ويحصر الخيارات بالتفاهم معها على مجمل هذه الملفات، خصوصا ان سوريا تدرك جيدا حدود اللعبة (على خلاف إيران) وهي لن تتخطاها من زاوية تهديد المصالح الاستراتيجية الامنية والسياسية والاقتصادية الاميركية، بل على العكس تماما، اذ ان هناك مصالح وقواسم مشتركة تجمع النقيضين أكثر من العوامل والمصالح التي تفرقهما.
وينصح التقرير بوضع حد للخلاف السياسي القائم حاليا بين سوريا واميركا عبر تفاهمات على حجم الدور السوري في المنطقة العربية، وثانيا محاولة اغرائها بمؤتمر سلام على قياس الطموحات الاميركية-الاسرائيلية، وفتح صفحة سياسية ودبلوماسية جديدة معها، حتى لو كان ذلك على حساب بعض العرب بعد استنزاف مواردهم النفطية والاقتصادية لعقود مقبلة، وهذا ما بدأ يتبلور فعلا لا قولا بحسب معطيات معدي التقرير.






