فضح سرعسكري أميركي: "الاموال الطارئة" تكشف المصاريف الخفية والمتضخمة لحربي العراق وافغانستان
- مشاهدات 81
واشنطن -
، رويترز - تتداول الاقطاب النافذة في الكونغرس الاميركي مصطلحاً جديداً يتم عبره تبرير القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل الحربين في العراق وافغانستان. المصطلح هو"الاموال الطارئة" الذي يواجه أمتحانا حاسما بصدقية توصيفه تلك الاموال الطائلة باعتبارها "مصاريف خفية لعمليات سرية" لا تريد الدوائر الاستخباراتية تبرير طلبها من الكونغرس بحجج متعددة، أهمها الامن القومي وضمان قوة الردع الاميركية في العالم، أضافة الى تأمين الدعوم الخاصة بالمناطق الجديدة لأنتشار الجيش الاميركي في أفريقيا وأسيا.ويشير خبراء عسكريون الى ان الطلب المقدم الى الكونغرس يتضمن الحصول على أموال "طارئة" لتغطية تكاليف الحرب في العراق وأفغانستان ولشراء عتاد عسكري لا يمكن استخدامه بعد في اي من البلدين.(لمزيد من التفاصيل انقر على العنوان)
وضمن ثنايا الطلب المقدم من ادارة الرئيس جورج بوش الى الكونغرس الواقع في 159 صفحة للحصول على أموال اضافية، هناك خطط لاعطاء وزارة الدفاع "البنتاجون" 230 مليون دولار لصفقة خاصة بطائرة جديدة من "طراز اف. 35" وهي طائرة يطلق عليها توصيف "الطائرة الحربية ذات الضربة المشتركة".
هذا المبلغ صغير نسبيا لانه جزء من ميزانية الحرب التي تزيد على مئة بليون دولار التي تريد ادارة بوش من الكونغرس ان يوافق عليها. وقال جيم ناسل مدير ميزانية البيت الابيض لاعضاء الكونغرس الاسبوع الماضي ان الاخفاق في تمرير هذا الطلب قبل أواخر ايار (مايو) المقبل سيضر عمليات البنتاغون. لكن هذا يجيء في اطار استراتيجية للبنتاغون لتحديث الجيش الاميركي المستنزف في الحرب بأموال خارج ميزانيته المعتادة.
وأغفل الطلب المقدم من ناسل للكونغرس للحصول على أموال "طارئة" الاشارة الى ان الطائرة المقاتلة ذات الضربة المشتركة "اف. 35" التي تصنعها شركة "لوكهيد مارتن" مازالت في مرحلة التطوير ولن تدخل الخدمة قبل عام 2013 تقريبا. والعمل جار في تطوير هذه الطائرة منذ عام 1993 على الاقل، ومن ثم لا يدخل حقيقة في اطار تكاليف الحرب غير المنظورة في العراق او أفغانستان التي من المفترض ان تغطيها الاموال الطارئة.
ومن جانبه يقول البنتاغون ان طلب تمويل الطائرة الجديدة لا يخرج عن هذا السياق لانها ستحل محل طائرات "اف. 16" النفاثة التي خسرتها الولايات المتحدة في العراق.
وقال براين ويتمان الناطق باسم البنتاغون: "لا نرى انه من المنطقي استبدال الخسائر الانية بتكنولوجيا قديمة". وأقر بأن وزارة الدفاع الاميركية كانت ستفكر في استبدال طائرات "اف. 16" التي خسرتها بالتكنولوجيا المتوفرة حاليا اذا كانت خسائر الحرب أضخم ومن ثم الحاجة الى عمليات الاحلال أكبر.
وقالت امي بيلاسكو المحللة في شؤون الدفاع بالكونغرس ان وضع بعض جوانب الانفاق على المدى الطويل داخل مشروعات "التمويل الطاريء" للحرب هي طريقة متبعة للاتفاف حول الاسقف الموضوعة للانفاق المعتاد لوزارة الدفاع الاميركية "لتوفير مزيد من الاموال في الميزانية المعتادة لتغطية الزيادة في الانفاق". ويقول مراجعو حسابات الحكومة ان تخطي مشروعات البنتاغون الرئيسية للتكلفة المتوقعة أصبح من الاعراض المزمنة.
وبالاضافة الى طائرات "اف. 35" تسعى وزارة الدفاع الاميركية في الحصول على 492.50 مليون دولار كأموال "طارئة" أيضا لتشتري للسلاح الجوي خمس طائرات طراز "اوسبري سي.في. 22" التي تقلع وتحلق مثل طائرات الهليكوبتر وتقوم بطلعات طويلة المدى مثل الطائرات المعتادة. وطبقا لسلاح الجو الاميركي لن تدخل هذه الطائرة الخدمة وهي من انتاج شركة "بيل هليكوبتر تيكسترون" وشركة "بوينغ" قبل عام 2009 على أقرب تقدير على ان يتسلم السلاح 50 طائرة من هذا الطراز بحلول عام 2017. كما تخصص الخطة لطائرة متطورة اخرى للبحرية الامريكية طراز "اي.ايه-18 جي". وهي من انتاج "بوينغ" 375 مليون دولار. لكن هذه الطائرة الهجومية الدقيقة لن تدخل الخدمة أيضا قبل عام على الاقل.
ووعد كل من السناتور باراك أوباما والسناتور هيلاري كلينتون الساعيين الى ترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الاميركية في حالة وصول اي منهما الى البيت الابيض في كانون الثاني (يناير) المقبل بالعمل فورا على سحب القوات الاميركية من العراق تدريجيا وربما انهاء هذه الحرب قبل تسلم الكثير من هذه الاسلحة المطلوبة في اطار الاموال "الطارئة".
ويلصق المؤيدون توصيف "الطارئة" بطلبات تمويل الحرب الاضافية التي أرسلت الى الكونغرس على مدى السبع سنوات الماضية ويقولون انها تغطي نفقات العمليات القتالية التي لا يمكن التخطيط لها مسبقا في الميزانية العادية نظرا لما يكتنف الحرب من تطورات.
ويقولون انه من دون هذه الاموال قد يفتقر الجنود الاميركيون في مناطق القتال للمؤن ووقود الدبابات للقتال في العراق وأفغانستان. وهذه الاموال هي بالاضافة الى نحو 500 بليون دولار يخصصها الكونغرس سنويا للجيش لتغطية عملياته المعتادة.






