كتاب مسؤول أميركي عن السلام: الديبلوماسي العزيز، الى اي جانب تقف انت فعلا؟

177
كتاب مسؤول أميركي عن السلام: الديبلوماسي العزيز، الى اي جانب تقف انت فعلا؟
كتاب مسؤول أميركي عن السلام: الديبلوماسي العزيز، الى اي جانب تقف انت فعلا؟

- يروي الديبلوماسي الاميركي آرون ديفيد ميللر في كتابه الأخيرالمعنون"الارض الموعودة أكثر من اللازم : بحث اميركا السرابي عن السلام العربي الاسرائيلي" الحكاية التالية عن والده سام ميللرفكتب يقول: "فقد تحدى ذات مرة اخوتي واختي وانا لنذكر اسماء ثلاثة من اصدقائنا من غير اليهود الذين سنختبىء عندهم في حالة استيلاء النازيين على اميركا". فالسحابة السوداء المعادية للسامية تحوم باستمرار فوق وكيل العقارات الناجح للغاية وعالم الانسانيات اليهودي المقيم في كليفلاند، الذي هاجر والداه من روسيا الى الولايات المتحدة. وامتلأ قلبه بالفخر في حرب الايام الستة عام 1967.

وكان سام ميللر على علاقة ودية مع رئيسي الوزراء الاسرائيليين مناحيم بيغن واسحق رابين واعتقد مثلهما أن بامكان اسرائيل الاعتماد على نفسها .

في خريف العام 1990 التقى ابنه آرون ديفيد ميللر وهو مسؤول في الخارجية الأميركية مع عدد من القادة اليهود في أحد فنادق واشنطن. ميللر الذي كان حينذاك المساعد الشاب لرئيس فريق المفاوضات الاميركي في الشرق الاوسط دينيس روس تحدث عن التقدم الذي حصل تحت قيادة وزير الخارجية الاميركي في ذلك الوقت جيمس بيكر في عهد الرئيس جورج بوش الأب. فأسمعه رجل من اتلانتا رد فعل غير سار للغاية وهو يصرخ: "انت لست سوى يهودي يكره ذاته ، ورئيسك معاد للسامية، يجب أن تخجل من نفسك" (ص 87) . وكأميركي وكيهودي ، شعر ميللر باهانة بالغة ورد على الرجل: ." دعنا نخرج من الخندق، واذا كانت لديك مشكلات مع السياسة الاميركية فلنتحدث عنها . ولكن لا تجر وزير الخارجية أو أيا من موظفيه في الوحل بينما انت تقوم بذلك".

ويشير ميللر في كتابه الذي أستعرضته صحيفة "هآرتس" الى ان العديد من الاثنيات العرقية ، مثل الايرلنديين والكوبيين ، متغلغلون بعمق في العلاقات الخارجية الاميركية ، وعلى أي حال فلا توجد أي مجموعة يمكنها التنافس مع المجتمع اليهودي في نفوذه على دوائر القوة هناك. وهذا المسؤول اليهودي السابق هو أول من اتهم الادارات الاميركية طيلة الخمسة عشر عاما الماضية ، سواء الديموقراطية اوالجمهورية، بالتحيز في النزاع الاسرائيلي – العربي.

وقبل سنوات قلائل ، نشر روس كتابا عن السياسة الاميركية الخارجية في الشرق الاوسط من دون الاشارة الى نفوذ اللوبي الموالي لاسرائيل "الايباك" خاصة. وقال روس انه لم يستطع ان يتذكر حتى حادثا واحدا اجبر فيه المجتمع اليهودي الادارة على القيام بتحرك اوالامتناع عن القيام بتحرك له علاقة بعملية السلام. ورغم تأكيد ميللر على هذا القول فانه يعطيه بعده النوعي، ويقول :" ولكن اولئك الذين يقومون منا بنصح وزير الخارجية والرئيس كانوا حساسين جدا لما يفكر به المجتمع الموالي لاسرائيل ، وعندما يتعلق الامر بدراسة الافكار التي تكرهها اسرائيل، كانوا في كثير من الاحيان يشاركون في نوع من الرقابة الذاتية الاستباقية. وكانت حقيقة ان العديد منا حدث أن كانوا يهودا اقل اهمية من المناخ العاطفي المؤيد لاسرائيل الذي انتشر وساد تحت رئاسة بيل كلينتون عندما قررت ادارته الجديدة تجنب ما اعتقدت انه توجه منتقد اكثر من اللازم لاسرائيل تبنته الادارات السابقة.

واسهمت العلاقة الفريدة بين اسحق رابين وكلينتون واسرائيل واليهود الاميركيين في الحساسية نحو اسرائيل. وهذا التماثل والتعاطف الذي ابداه الرئيس (كان حساسا بشكل ملحوظ كذلك ازاء الفلسطينيين) قلص من رغبتنا في ابداء القسوة مع اسرائيل، فيما يتعلق بنشاطها الاستيطاني وجعلت من الصعب ان نقول لا للافكارالاسرائيلية السيئة، او أن نتبنى افكارنا الخاصة، ولاسيما التوسط في اتفاقات الوضع النهائي، حتى وقت متأخر في الادارة".

شخصية شهيرة في العالم العربي

في ايار (مايو) 2005 ، بعد مغادرة وزارة الخارجية، كتب د. ميللر( الذي يحمل شهادة الدكتوراة في التاريخ) مقالة في صحيفة "واشنطن بوست" مع عنوان تحريضي، "محامي اسرائيل". وأقرميللر، الذي كان مشاركا عن كثب في عملية السلام العربية ـ الاسرائيلية خلال العقدين الماضيين: "في الكثير من الحالات فان المجموعة الصغيرة التي عملت معها في ادارة كلينتون، و منها انا، كانت تعمل كمحام لجانب واحد فقط، هو اسرائيل"(ص75).

ان عنوان "محامي اسرائيل" حوّل المسؤول اليهودي الاميركي السابق الى احد المشاهير في العالم العربي. وسارع استاذان جامعيان، هما ستيفن والت وجون ميرشايمر، الى اضافة اعترافه الى ادانتهما القاسية لتأثير اللوبي اليهودي على السياسة الاميركية الخارجية في الشرق الاوسط.

ويتحول كتاب ميللر مع ذكر جيمي كارتر وهنري كيسينجر وبيكر كأبطاله، الى موضوع نقاش في كل من مجتمع الشرق الاوسط وفي اوساط الجوقة اليهودية الاميركية. واقر المدير الوطني لرابطة مكافحة التشهير ابراهام فوكسمان لميللر بأن المجتمع اليهودي الاميركي "يريد ممارسة سلطته ونفوذه، ولكننا لا نحب ان يتحدث الآخرون عن ذلك" (ص 77).

ويقول ميللر ان تفضيل السياسات المحلية الاميركية على سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط لا يجب التقليل من شأنها، ويضيف: "اظن ان الوقت حان لنبدأ بالحديث عن ذلك، ولكننا نفعل ذلك بطريقة نزيهة وواضحة ولا تولد مؤامرات عندما لا تكون هناك اي منها، ولا تتظاهر بأن السياسات المحلية لا تؤثر على تفكيرنا حول القضية العربية – الاسرائيلية عندما يحدث ذلك" (المصدر السابق).

واحدة من تلك النظريات تتعلق بالعدد الكبير من المسؤولين اليهود في قسم الشرق الاوسط بالادارة وبالقضية الحساسة للولاء المزدوج في وقت واحد. وفي مكالمة هاتفية قمت بها لمكتبه في واشنطن، اوضح ان هذه النقطة لم تزعجه مطلقا ، واخبرني انه اعتبر نفسه دائما يهوديا اميركيا وليس اميركيا يهوديا. وجاء في كتابه : "اليوم فان القضية لم تعد ما اذا كان الزعيم السياسي الاميركي مع او ضد اسرائيل اوالعلاقة الاميركية الاسرائيلية الوثيقة، ولكن الدرجة التي يصلان اليها". وبحسب ميللر" فان بيل كلينتون كان اكثر الرؤساء الديمقراطيين الاميركيين موالاة لاسرائيل منذ هاري ترومان، وجورج بوش هو اكثر الرؤساء الاميركيين موالاة لاسرائيل على الاطلاق" (ص79)

وفي العام 2002، اعد وزير الخارجية آن ذاك مسودة تصريح تجرأت على تحميل اسرائيل، وليس الفلسطينيين فقط، المسؤولية عن وضع حد للعنف في الشرق الاوسط. وحتى الدقيقة الاخيرة فان مجلس الامن القومي في البيت الابيض ومكتب نائب الرئيس ريتشارد تشيني عارضت مبادرة باول. ويروي ميللر انه "اخبرني مسؤول كبير في الادارة انه سمع باول يقول :هم يخبرونني بشكل لعين اي طريق انتهجها للتبول والمدة اللازمة" (ص 345)

تمثيل كلا الجانبين

ميللر، الذي تعاون في وضع المسودات الاولى الى خطة خريطة الطريق، التي اطلقتها اللجنة الرباعية يكتب معلقا : "ولكن عددا قليلا من الناس الذين اعرفهم واضع نفسي على رأس القائمة، يعتقدون حقا ان هناك فرصة كبيرة لخريطة الطريق لتحريك السيارة من الموقف، ناهيك هن ايصالها الى الطريق الرئيسي" (ص 351) وقال باول ذات مرة لميللر انه ، اي باول، كان الشخص الوحيد في الادارة الذي استخدم في يوم من الايام كلمات خطة (خريطة الطريق) او( الرباعية).

وفيما يتعلق ببوش، لاحظ ميللران : " خص كولين باول لخص لي وجهة نظر الرئيس بشكل افضل: لا اريد ان افعل ما فعله كلينتون لان ذلك يستغرق وقتا طويلا. امكانات النجاح وليس الخوف من الفشل هي ضئيلة جدا... وعندي حربان متواصلتان. فلماذا اتعامل بشكل لعين مع هؤلاء الناس؟".(ص 324)

وفي حواري مع ميللر، اكد انه ليس ضد علاقة اميركا الخاصة مع اسرائيل. ولو لم تكن هذه العلاقة كما قال، فان الهاتف لم يكن ليرن في وزارة الخارجية. العرب يأخذون في الاعتبار انحياز واشنطن الى اسرائيل. وهذا واحد من الاسباب التي ادعى انها كانت وراء رغبة الرئيس المصري الراحل انور السادات في دعوة كارتر للتوسط بين مصر واسرائيل"

وعلى اي حال، وعلى العكس من كلينتون وبوش، فان كارتر مثل كيسينجر في مرحلة سابقة وبيكر في مرحلة لاحقة، لعب دور "الراشد الناضج". وقد فهموا احتياجات اسرائيل كما قال ميللر، وبدلا من التحول الى محامي اسرائيل. فقد عملوا كمحام يمثل الجانبين . وميللر مقتنع بأنه لو ظل بوش وبيكر في الادارة ولو لم يقتل رابين فان اسرائيل كانت ستوقع على معاهدة سلام اخرى على الاقل، مع الفلسطينيين او مع السوريين.

و للمصادفة فلم يتمكن ميللر من ذكر اسماء ثلاثة من اصدقائه غير اليهود الذين قد يختبىء عندهم لو ان النازيين استولوا على اميركا.

177
0

التعليقات على: كتاب مسؤول أميركي عن السلام: الديبلوماسي العزيز، الى اي جانب تقف انت فعلا؟

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.

التعليقات