16-05-2010
رئيس الوزراء السوري ناجي عطري لـ "القدس": المنطقة ستبصر ولادة تكتل اقليمي بين سورية وتركيا وايران والعراق
- مشاهدات 186
تونس -
من آسيا العتروس - قال رئيس الوزراء السوري المهندس ناجي عطري إن الجغرافيا والمصالح المشتركة فرضتا الان "تعزيز تكتل اقليمي يلبي مصالح الشعوب ويجمع بين اربعة اطراف هي سورية وتركيا وايران والعراق، في تكتل اقليمي نامل ان يتحقق بعد تشكيل الحكومة العراقية".
وحذر في حديث شامل لـ
في تونس التي زارها أخيرا، اسرائيل من أي عدوان يمكن ان تخطط له على سورية، قائلا: "لا ننصح اسرائيل بتنفيذ تهديداتها لأنها ستتألم كثيرا من الرد السوري". وسخر عطري من الاتهامات الموجهة لبلاده بتسليح حزب الله بصواريخ "سكود"، متسائلا عن كيفية ادخال اسلحة بهذا الحجم والحال انهم يتحكمون في الفضاء والبحار.
وفيما يلي نص الحديث
* بعد اكثر من شهرين على عقد القمة العربية في سرت، هل من تقويم للمشهد العربي وماذا عن افاق العمل العربي المشترك؟- أسميها احلاما عربية، ونحن ننظر دوما الى العمل العربي كهدف مقدس نسعى لتحقيقه ونركز على تطويره. وحتى يكون هناك هدف للعرب علينا تحديد البوصلة: من هو العدو ومن هو الصديق؟ ومن هذه النقطة يمكن تحقيق الاجماع العربي على ان وجود عدو يجب مواجهته. والتضامن العربي في هذه النقطة سيحل كافة الخلافات الحاصلة.في اعتقادنا ان القضية المركزية هي قضية الصراع العربي - الاسرائيلي ولكن بكل اسف هناك من العرب من لا يعتبر القضية الفلسطينية هي القضية الرئيسية التي يجب ان تتمحور حولها كل الجهوالدكتور فهذا العدو الصهيوني لا يهدد الشعب الفلسطيني فقط بل يهدد دول المنطقة ودول العالم في تمرده على الارادة الدولية. ومن جانبنا نقول ان سورية تنشد السلام العادل الذي يعيد ارض الجولان وما بقي من الارض الفلسطينية والاراضي اللبنانية والاراضي المحتلة بعد الـ67. المجتمع الدولي يتخذ قرارات لكنها لا تنفذها والمؤثرون في صناعة القرار يعتمدون سياسة الكيل بمكيالين في الصراع العربي الاسرائيلي واسرائيل هي الطفل المدلل لهذه القوى.اما ازالة اسلحة الدمار الشامل فهذا هدف لا اختلاف بشانه وسورية قدمت منذ سنوات هذا الموضوع الى الامم المتحدة، لكن لم ينظر اليه واعتبر قيد البحث مستقبلا. اسرائيل تهدد السلام في المنطقة وفي العالم من خلال الاسلحة النووية والسؤال: لماذا لا تلزم اسرائيل بازالة اسلحة الدمار الشامل، وهذا ما يجب على المجتمع الدولي الاجابة عنه، واملنا دوما ان تكون الادارة الاميركية نزيهة وعادلة من اجل السلام ولكن وبكل اسف النتائج لا تعكس هذه الرؤية.
* كيف تنظر سورية الى التهديدات الاسرائيلية وهل تتوقعون ان تكون المنطقة مقبلة على حرب جديدة مدمرة؟- التهديدات الاسرائيلية امر تعودنا عليه وهي لا تعني شيئا لسورية...* ولكن ماذا لو مرت اسرائيل الى تنفيذها؟- لا ننصح اسرائيل بذلك لانها ستتالم كثيرا، فلدينا كل مقومات الرد ازاء أي اعتداء على الشعب السوري، ولدينا ايضا كل الارادة والاستعداد دائما لمواجهة هكذا احتمال. واسرائيل تدرك هذا جيدا واؤكد ان اسرائيل ستتالم اذا نفذت هذه التهديدات. لا احد يريد الحرب ولكن اذا فرضت علينا فان سورية ستقاوم وستقاوم حتى اخر فرد فيها لمواجهة العدوان.لقد عبرت القيادة السورية عن تطلع سورية لاقامة السلام العادل والشامل. وكان الوسيط التركي، الذي لنا مطلق الثقة في نزاهته وفي الجهود التي بذلها سابقا للتعاون مع الاطراف الفاعلة في المجتمع الدولي، بفرض ارادة سلام على الحكومة الاسرائيلية، لكن المشكلة ان اسرائيل لا تريد السلام، وهي قائمة على التوسع والاستيطان والتهويد في كل شبر من الارض. بل ان ما يحدث في القدس كارثة ستثير العالم العربي والاسلامي. وما يصرح به الاسرائيليون حول السياسة القديمة للتطهير وخطط الترانسفير بحق العرب الفلسطينيين داخل الخط الاخضر والتحضير لطرد عشرات الالاف خارج مواطنهم، كل هذا كاف ليعطي فكرة عن السياسة التوسعية العنصرية الاسرائيلية.ومن هذا المنطلق يتعين على العرب توحيد جهودهم لمواجهة هذا الخطر فطاقات الامة وامكاناتها كبيرة ولكنها تحتاج الى القرار وعدم الخضوع للضغوط التي تمارس من بعض الاطراف المؤثرة.
* هل تعتقدون ونحن في خضم الاستعدادات لاحياء ذكرى اخرى للنكبة ان العرب استوعبوا الدروس بعد كل هذه السنوات والنكبات؟- مطلوب وحدة فعلية بين قوى المقاومة وبين مختلف الفصائل الفلسطينية وازالة كافة الخلافات ليعود الشعب الفلسطيني ممثلا بقواه الوطنية لمواجهة الاحتلال، وهذا هو المفتاح. ويجب الا تنعكس الخلافات العربية العربية الا إصرارا على توحيد الفصائل الفلسطينية.اسرائيل تتبع سياسة فرق تسد في المجتمعات العربية وعلى الساحة الفلسطينية، وشبكات التجسس التي اكتشفت في لبنان خير دليل على انهم لا يريدون الامن والاستقرار في المنطقة، وخاصة في لبنان، ولا يريدون ان تقوم في لبنان دولة مستقرة ومزدهرة، فهذا من شأنه ان يهدد نظرتهم العنصرية. وانا استغرب مباركة الادارة الاميركية هذه الصفة الدينية اليهودية للدولة العبرية الوحيدة من نوعها في العالم.
* كيف تنظر سوريا الى علاقاتها مع لبنان بعد الاهتزازات السابقة منذ جريمة اغتيال الحريري وماذا عن عودة وليد جنبلاط الى دمشق قبل فترة؟- للتوضيح قدمت سورية 12 الف شهيد من اجل السلام الاهلي في لبنان. قدمنا الكثير واشقاؤنا اللبنانيون يدركون ذلك والعلاقات المميزة التي تربط بين سورية ولبنان اشار اليها اتفاق الطائف - الدستور كما ينظر اليه اللبنانيون- فاتفاق الطائف اشار الى ان العلاقات يجب ان تكون مميزة بين سورية ولبنان، بحكم الجغرافيا والتاريخ وعوامل القرب التي تحتم هذه العلاقات المميزة التي كان الرئيس الراحل حافظ الاسد يقول عنها "شعب واحد في بلدين". لكن ما حدث ان عوامل خارجية واشير بعين الشك الى الادارة الاميركية نتيجة اجندات خارجية وكذلك "موساد"، تدخلا لبث عوامل التفرقة وابعاد سورية عن لبنان. الآن عادت الامور الى طريقها الصحيح وقطعت زيارة سعد الحريري الى سورية المراهنات التي حاول الاخرون من خلالها ابعاد الاشقاء. وتعود اليوم العلاقات الى دفئها انطلاقا من القول بان ما يهدد سورية يهدد لبنان، والعكس صحيح. واستذكر هنا مقولة رياض الصلح "لا نسمح ان يكون لبنان ارضا ومستقرا للتامر على سورية" ونحن نمشي في هذا الطريق.
*هل تخشى سورية المحكمة الخاصة بالتحقيق في جريمة اغتيال الحريري او شهادات الشهود؟- اطلاقا. نعلم جيدا ان هذا الموضوع كان مبرمجا ومسيسا منذ البداية للضغط على سورية، وهذه تهم جوفاء وستظهر الحقائق على طبيعتها.سعد الحريري ادرك هذا الامر وسورية تعاونت كليا مع المحكمة الخاصة بالتحقيق في اغتيال الحريري من خلال كل التحقيقات التي تمت، والمحكمة لا تشكل أي قلق لنا لان سورية براء من كل الاتهامات الماجورة. ومن هنا اعود للتوضيح فجنبلاط وغيره عادوا بعد ان ادركوا ان سورية هي الملاذ لحماية الحركة الوطنية في لبنان، وان هذا الامر جزء من الاستراتيجية الوطنية لحماية امننا القومي، فنحن نخشى على لبنان كما نخشى على سورية.
* وماذا عن علاقة سورية بحزب الله؟ هل يمكن ان تتخلى سورية عنه؟- حزب الله حزب لبناني وطني مقاوم للاحتلال وسورية مع كل قوى المقاومة اينما وجدت. وكلمة المقاومة ليست كلمة عابرة بل هي رفض للاحتلال اينما وجد في لبنان اوالعراق، وهي ترجمة لكلمة الثوابت الوطنية والقومية وهذه هي الحقوق التي لا تقبل المساومة او المزايدة. وقد جددت سورية موقفها هذا خلال زيارة ميدفيدف بالامس الى دمشق.حزب الله يطلب تحرير الاراضي اللبنانية من العدو الصهيوني وهذا طلب حق وسورية تؤيد المقاومة اينما وجدت لمواجهة نزعات الاحتلال والتوسع والهيمنة التي يحاولون فرضها في المنطقة.
* وماذا بشان قرار الرئيس اوباما تمديد العقوبات على سورية وتوقيتها؟-هناك ازمة تعيشها الادارة الاميركية حاليا من خلال لوبي صهيوني يسيطر على مفاصل القرار. ونحن ننظر الى جهود اوباما من أجل ترجمة وعوده وكلماته بان يكون الى جانب اعادة الحقوق الى اصحابها. ولكننا نشعر ان اللوبي الصهيوني هو المؤثر على هذه الادارة، وهنا نتساءل من يحكم من؟ الحكومة الاسرائيلية ام الادارة الاميركية؟ والمؤشرات الحالية تعطي الاجابة على هذا السؤال. وأود ان أؤكد ان هذه العقوبات لم تؤثر علينا لا من قريب ولا من بعيالدكتور وخلال السنوات الماضية ظلت طبيعة العلاقات الاقتصادية السورية الاميركية محدودة بمعنى انه بامكانهم ان يفرضوا أي عقوبات، لكن سورية ستمضي في تنفيذ برامجها ومخططاتها التنموية.ناسف لان ما يتحدثون به معنا في لقاءاتهم داخل الغرف هو غير ما يصرحون به للعلن، واكبر دليل على ذلك ما حدث في غزة من مذابح وقد مر عليها المجتمع الدولي مرور الكرام دون ان يعاقب الاجرام الاسرائيلي الذي يعد وصمة عار في جبين اسرائيل بعد كل الذي كشفه تقرير غولدستون.
* وماذا عن الاتهامات المتواترة لسوريا بتسليح حزب الله بصوارخ "سكود"؟- لم تثبت أي حجة لا سياسية ولا دولية هذا الموضوع. نحن امام جملة من الاكاذيب والحملات لتبرير أي تحرك عدواني. وقد اجمعت قيادات الجيش اللبناني والمسؤولون السياسيون في لبنان بما في ذلك العماد ميشال سليمان والرئيس الحريري على انها ترهات وكذبة كبيرة. ونحن نتسائل كيف يمكن ادخال صواريخ سكود وتمريرها الى حزب الله والحال انهم يتحكمون في الفضاء والبحار، ولديهم اليات متحركة ترصد كل شاردة وواردة. نحن امام احدى الاكاذيب التي يطلقونها بين فترة وأخرى، بل ان احد المسؤولين الاميركيين قال: لسنا متاكدين من هذا الخبر. ونحن بدورنا ومن هذا المنطلق نامل ونتفاءل بدورالوسيط التركي النزيه، وكذلك بقية الاطراف الاخرى بما في ذلك الاتحاد الاوروبي وروسيا، وسورية طلبت من هذه الاطراف دعم الوسيط الروسي في تحريك قضية السلام ولكن اسرائيل ترفض.
* وماذا عن موقف سورية من الاتحاد من اجل المتوسط، وهل ستمضي في قرارها مقاطعة اللقاء المرتقب؟- في اعتقادي سيكون هناك تنسيق عربي. سننتظر هذا التنسيق ونامل ان يتم. قدر سورية ان تكون في المواجهة. سورية هي القلعة الوحيدة التي تدافع عن شرف الامة العربية وكرامتها والناس يتطلعون الى هذه القلعة.
* الا تخشى سورية ان تدفع هذا الثمن وتكون العراق الثاني وان تتكرر الماساة؟- تجربة العراق المريرة عكست فشلا كاملا للسياسة الاميركية. ولا اعتقد ان الادارة الاميركية في وارد الدخول في مغامرات جديدة غير محسوبة النتائج، وهذه الادارة تريد اليوم الخروج من المستنقع العراقي.
* وماذا عن العلاقات السورية - الايرانية، هل يمكن ان تكون على حساب العلاقات العربية؟- ايران دولة صديقة والثورة الايرانية اعلنت انها مع الدفاع عن الحقوق العربية المشروعة والحقوق الفلسطينية. ننظر الى ايران على اننا نواجه عدوا واحدا والمصالح المشتركة للبلدين تملي علينا التعاون، فايران دولة قوية ولها دور اقليمي مؤثر في المنطقة، فلماذا لانستغل هذا الدور؟ هناك من يفتعل الخلافات مع ايران بدون اسباب.
*هل يعني هذا ان المخاوف العربية من النفوذ الايراني ومن برنامج ايران النووي لا مبرر لها؟- لا اعتقد ان هناك مشاريع ايرانية نووية تسعى لتحويل الطاقة النووية لغير الاغراض السلمية. ايران تدعو الى نزع اسلحة الدمار الشامل من كامل منطقة الشرق الاوسط، بما في ذلك اسلحة الدمار الاسرائيلي. وهي تدعو الى ان ينفذ المجتمع الدولي ذلك. وقد قال مرشد الثورة (علي) خامنئي ان الاسلام يحرم استعمال الطاقة النووية في الحروب. من الواضح اذن ان الهدف هو خلق عداء بين الشعب العربي وايران بديلا عن العدو الصهيوني، ونحن في سورية لا نشعر بان هناك مشكلة مع الايرانيين في المنطقة.
* أشرتم منذ حين الى ان للعالم العربي طاقات كثيرة وامكانات متعددة، فما هي الخيارات المتبقية في العالم العربي لكسب قضاياه العالقة؟- سارد بصراحة على هذا السؤال، فهناك من يهوى دائما ان يسلك طريق الحل الديبلوماسي لمشاكل المنطقة، ولا انفي اهمية الامر لكن بالتوازي لا بد ان يكون امامنا حل اخر وهو المقاومة والصمود، لانه عند التفاوض حول قضية مصيرية اذا لم اكن قويا لن استطيع الحصول على الحقوق التي اطلبها. الضعيف لا يستطيع التفاوض امام طرف شرس. والحلول الديبلوماسية وحدها لم تقدم شيئا، فالذين يريقون ماء الوجه من خلال تنازلات عن الحقوق تحت مختلف التسميات واعطاء فرص ضائعة لم يغيروا الامر الواقع، والتفاوض من اجل التفاوض لم يقدم شيئا. العالم لا يفهم غير الاقوياء. وعندما تكون الامة العربية قوية سيحترمونها هذا هو تحدي المستقبل وهو يستوجب تضافر الجهوالدكتورومن هنا اعود لما سبق اذ يتعين علينا ان نحدد من هو العدو ومن هو الصديق لنتفق من خلال الجامعة العربية او مؤتمرات القمة على تحديد البوصلة.
* بنفس الصراحة التي اجبتم بها كيف تطلب سورية ان يكون الحل في المقاومة والحال ان الجولان يخضع للاحتلال منذ عقود ولم تطلق منه رصاصة واحدة على قوات الإحتلال؟- هذا الكلام حُكي طويلا، واقول ان المقاومة السورية ممثلة بشعب سورية تبني نفسها، وسورية الامس ليست سورية اليوم ولا سوريا الغالدكتور نعمل من اجل ان تكون سورية قوية فتكون المقاومة السورية قوية. والقصد بالمقاومة ليس تحريك مجموعات لنكون في حالة حرب والذين يقصدون دفع سورية الى حرب ليست هي من يقررها يخطؤون. وسنقرر نحن الظروف والامكانات للرد على أي عدوان ضد شعبنا ونكرر انهم سيتالمون كثيرا في حال العدوان. كل امكانات القتال موجودة لدى شعبنا وقدرنا ان نحمل هموم هذه الامة.
*هل تتجه المنطقة الى تحالف سوري - تركي - ايراني؟-لا ولكن اقول ان الجغرافيا والمصالح المشتركة فرضتا الان تعزيز تكتل اقليمي يلبي مصالح الشعوب ويجمع بين اربعة اطراف وهي سورية وتركيا وايران والعراق، في تكتل اقليمي نامل ان يتحقق بعد تشكيل الحكومة العراقية، وان يكون العراق موحدا ارضا وشعبا، وان تزول كل هذه الامور التي تجري على الساحة العراقية بخروج قوى الاحتلال. ما يجري الان في العراق نتيجة حتمية لوجود قوى الاحتلال، وعودة العراق الى امنه موحدا وقويا، ستخلق قوة للتكتل الاقليمي لأن مصالح الدول الأربع تكاد تكون واحدة.






