عباس لـ"شينخوا": المفاوضات تبدأ فور وقف سرائيل نشاطها الاستيطاني والتحقق من تعهدات واشنطن بوقف استفزازاتها
- مشاهدات 166
عمان، بيجين ـ
ـ كشف الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم الخميس عن تلقيه "تعهدا" أميركيا بوقف أي "نشاطات استفزازية" من جانب إسرائيل بما يمهد لاستئناف مفاوضات السلام المتعثرة بين الجانبين منذ 18 شهرا، محذرا في الوقت ذاته من انهيار حل الدولتين.
وقال عباس، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء "شينخوا" الصينية في العاصمة الاردنية قبيل بدء زيارته للصين حيث يشارك في معرض "اكسبو شانغهاي العالمي 2010" الذى يفتتح فعالياته يوم السبت المقبل ويستمر لمدة ستة شهور، إنه في حال التأكد من صدقية التعهدات الأميركية وتوقف إسرائيل عن أنشطتها الاستيطانية، فإن المفاوضات ستبدأ فورا.
وحمل عباس إسرائيل مسؤولية تعثر المفاوضات، لاستمرارها في الأنشطة الاستيطانية، مشيرا إلى أن الجانب الفلسطيني لا يطلب سوى تنفيذ بنود خطة خارطة الطريق.
وتوقفت مفاوضات السلام لإنهاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي المستمر منذ عقود في كانون الاول (ديسمبر) 2008 أثر الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة، وهي لم تكن وصلت لنقاط متقدمة تتيح التفاؤل باتفاق قريب بين الجانبين.
وقال الرئيس عباس: "نحن لا نضع أي شروط على استئناف المفاوضات وإنما نضع مبادئ وهذه المبادئ على إسرائيل أن تنفذها (..) الآن الولايات المتحدة تبذل جهودا كبيرة، واخيرا أبلغنا المبعوث الاميركي جورج ميتشيل إن الادارة الاميركية تتعهد لنا بان إسرائيل لن تقوم بأي أعمال استفزازية".
وأضاف: "إذا كان هذا التعهد الأميركي واضحاً وتقف الإدارة الأميركية عند كلمتها وتحترم كلمتها ويتضمن وقف الاستيطان، فبالتأكيد نحن سنذهب للمفاوضات ولن يهمنا عند ذلك أي نوع من المفاوضات (مباشرة أو غير مباشرة) ما دام الاستيطان سيتوقف".
وحذر عباس بشدة من خطر تقويض حل الدولتين الذي ينادي به المجتمع الدولي، وقال: "إذا استمرت إسرائيل في العمل الاستيطاني فهذا سيثير إحباط ويأس الناس فكيف ستقام الدولتين والدولة الفلسطينية تأكل بالاستيطان".
وتابع: "لذلك أنبه الرأي العام الإسرائيلي أولا الى أن الأفعال الاستفزازية تدفع الشعب الفلسطيني لليأس وبدأ الكثيرون الآن يتحدثون عن الدولة الواحدة".
وأكد عباس أنه لا يوافق على إعلان أحادي الجانب للدولة الفلسطينية، قائلا: "نحن نرغب بإعلان دولتنا باتفاق دولي وإذا لم يحدث فهناك توجه عربي للذهاب إلى مجلس الأمن الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ورأى عباس أن "الكرة الآن في ملعب إسرائيل"، معتبرا أنه في حال أوقفت الاستيطان واعترفت بالشرعية الدولية بإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 "يمكن التوصل لاتفاق ثنائي في أشهر قليلة".
وأكد الرئيس الفلسطيني أن كافة قضايا الحل النهائي (الحدود والقدس واللاجئين والمياه والمستوطنات والأمن) ستطرح خلال المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، في حال استئنافها.
وشدد عباس الذي كان مهندس اتفاق أوسلو للحل المرحلي بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1994 على أن تحقيق السلام وحل الدولتين "مصلحة إسرائيل أولا وفي مصلحة الفلسطينيين والشرق الأوسط والعالم".
وعن الخطوة المقبلة في حال فشل المفاوضات، قال عباس: "نحن نؤمن بالمفاوضات وبالسلام وليس لدينا أي فكرة أو موقف للعودة إلى العنف أو الانتفاضة المسلحة، إنما سنستمر في مساعينا السلمية، ولكن نستعمل حقنا في المقاومة الشعبية السلمية".
ومعروف عن الرئيس عباس معارضته الشديدة لقيام الفلسطينيين بالمزيد من الأعمال المسلحة، ويعتبر أن هذا أمر لا يمكن البناء عليه للوصول إلى أي شيء.
وقبيل اللقاء المزمع بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن، في ايار (مايو) أو حزيران (يونيو) وجه الرئيس عباس انتقادا للولايات المتحدة بأنها لم تبذل جهدا كافيا للضغط على إسرائيل لتحقيق السلام، قائلا: "بلا شك إن الموقف الأميركي واضح من رؤية الدولتين وقد أصبحت هذه الرؤية التزاما دوليا لكن الحديث شيء والتطبيق على الأرض شيء آخر"، مضيفا في نفس الوقت أنه يعتقد "أن أوباما جاد في حديثه عن السلام وحل الدولتين".
ويشعر الرئيس عباس بالثقة بالنفس، على الرغم من الأوضاع الداخلية الناجمة عن الانقسام الفلسطيني.
من ناحية أخرى، أعلن الرئيس الفلسطيني عزمه على عدم الترشح لولاية رئاسية ثانية، عند تحقيق المصالحة الفلسطينية وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، لكنه قال إنه لن يقدم استقالته من منصبه إذا فشلت عملية السلام.
وأعرب عباس عن رغبته بتعيين نائب له، مشيرا إلى أن الظروف الآن لا تسمح بذلك بسبب تعطل عمل المجلس التشريعي الذي هو صاحب جهة الاختصاص في تعيين النائب الذي هو ضروري جدا من وجهة نظره.
ويصيب الشلل المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) الذي تسيطر على غالبية مقاعده حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ بدء الانقسام الداخلي أثر سيطرة حركة "حماس" على الأوضاع في قطاع غزة في يونيو 2007.
وفي ما يتعلق بالمصالحة الداخلية الفلسطينية، قال عباس إنه ما زال ينتظر توقيع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على الورقة المصرية للمصالحة وفي حال تم ذلك عندها سيبدأ مباشرة في تطبيقها.
ودعا عباس الحركة إلى الذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية شاملة لحسم الخلاف الداخلي الأمر الذي ترفضه الحركة قبل التوصل لمصالحة وطنية واتفاق على إنهاء الانقسام.
وأكد عباس أنه يمكن الاتفاق على موعد جديد لاجراء الانتخابات عوضا عن موعد 28 حزيران (يونيو) الذي حددته الورقة المصرية للمصالحة، مشيرا إلى من يفوز فيها سيقود السلطة والحكومة والبلد.
وردا على الاتهامات التي وجهها مسؤولون في حركة (حماس)، نفى الرئيس عباس أن تكون دعوته الأخيرة للمصالحة بأنها مناورة إعلامية، وقال إن الإخوة المصريين عملوا لمدة عامين في التحضير للورقة وتم عرضها على حركتي "حماس" و"فتح" و"بعد ذلك وافقنا نحن في فتح، ووقعنا عليها، لكن حماس رفضت التوقيع إذن من الذي يناور ويتكتك؟".
وأشار عباس إلى استمرار الجهود العربية لتحقيق المصالحة الفلسطينية لكنه اتهم "دولا إقليمية" لم يسميها بتعطيل المصالحة، مضيفا أن الكرة الآن في ملعب (حماس) فعندما توقع على الورقة المصرية فنحن سنذهب فورا للمصالحة.
من جهة أخرى، أعلن الرئيس عباس عزمه على إدخال تغييرات في تركيبة الحكومة الفلسطينية الحالية التي يترأسها الاقتصادي المستقل سلام فياض، كاشفا عن أن هذه الرغبة موجودة قبل التوصية الأخيرة للمجلس الثوري لحركة "فتح".
وشدد على أنه لن يخضع لأي "ابتزاز" عبر فرض تغييرات رغم أنه قال إن من حق المجلس الثوري (برلمان حركة فتح) إبداء موقفه "إنما في النتيجة القرار لنا فيما يتعلق بالحكومة وسير الحكومة وغيرها".






