احتمالات الهزات الارضية في فلسطين التاريخية: اضرار بشرية واقتصادية جسيمة
- نشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية اليوم تقريراً مطولاً حول الهزات الارضية في فلسطين التاريخية، خصوصاً في المناطق التي باتت تعرف باسرائيل منذ العام 1948 ومدى الاضرار التي قد تنجم عنها اعده مراسلها عوفر بترسبورغ. وفي ما يأتي مقتطفات منه:وتعرض التصورات حول الهزات الارضية في المنطقة نتائج رهيبة خصوصاً فيما يتعلق بالارقام: 16 ألف قتيل من المتوقع سقوطهم خلال هزة ارضية عنيفة في البلاد وحوالي 80 ألف جريح، واخلاء مئات آلاف من منازلهم. اما من الناحية الاقتصادية فستخلف اضراراً بحوالي 50 بليون دولار.
ووفقاً لمعطيات للمركز الجغرافي في اسرائيل فإن من مجموع 650 الف مبنى سكني، 96 الفاً تتعرض لاخطار الانهيار في حال حدوث هزة ارضية قوية.
كما ان التوقعات العلمية غير مشجعة، اذ تشير الى ان الارض بدأت تتحرك بسرعة مخيفة، اذ وقعت في شهر شباط الماضي هزة ارضية في تركيا المجاورة وحدثت تطورات جيولوجية غير عادية في شباط (فبراير) العام 2008 في جنوب لبنان اذ وقعت هناك وخلال عام واحد اكثر من الف هزة ارضية صغيرة بقوة تقل عن 2 درجة في سلم ريختر ووقعت هزة ارضية بقوة 4.1 درجة في نيسان من العام الماضي في الجنوب اللبناني شعر بها كثيرون في شمال اسرائيل.
ضغوط تحت الارض
استعرض المعهد الجيوفيزي الاسرائيلي نتائج مقلقة تشير الى ازدياد الضغوط تحت الارض في العام الاخير وتؤدي زيادة سرعة النشاطات الى زيادة احتمالات وقوع هزات أرضية.
وأعلنت اللجنة الوزارية للاستعدادات للهزات الارضية في اسرائيل عن وجود احتمالات لهزة ارضية بقوة 6 درجات في الجنوب اللبناني، الامر الذي يؤثر على شمال اسرائيل وقد يدمر مدارس ومنازل ومستشفيات وعلى سبيل المثال فوجد في منطقة حيفا مصانع كثيرة تحتوي على مواد خطيرة قد ينتشر تأثيرها في دائرة قطرها تسعة كيلومترات.
تقع في اسرائيل مرة كل 50-100 عام هزة ارضية عنيفة، ولم تقع هزة كهذه منذ 83 عاماً، ولهذا من المتوقع حدوث هزة عنيفة في اي لحظة.
التاريخ
وفيما يلي استعراضاً لبؤر الحظر الاكبر لوقوع هزات أرضية، اذ شهدت المناطق ادناه هزات بالماضي واحتمالات تكرارها في المستقبل عالية جداً، وورد في الموقع الحكومي الاسرائيلي الخاص بالاستعداد لمواجهة هزات ارضية: الاماكن التي وقعت فيها هزات ارضية بالماضي ستحدث فيها هزات اخرى في المستقبل.
صفد - عاصمة الهزات
- صفد مثل طبريا تعتبر عاصمة الهزات الارضية في البلاد. وقعت هزات ارضية فيها عامي 1747 و1759 اودت بحياة مئات من السكان، ووقعت هزة عام 1823 في صفد والحقت هزة وقعت في كانون الثاني (يناير) العام 1837 الحقت اضراراً بجميع بلدات الجليل وساد الخراب المدينة وقتل اربعة آلاف شخص.
ماذا عن اليوم؟ قال رئيس لجنة التوجيه الوزارية لمواجهة الهزات الارضية الدكتور شابيرا: "لا ريب في ان هزة ارضية قوية ستضرب صفد في المستقبل".
"كريات شمونه" - اخطار ملموسة
تضررت المنطقة عدة مرات جراء الهزات الارضية، لكن لم تكون هناك بلدة حينداك، ووقعت العام 1993 هزة ارضية بقوة 3.2 درجة شمال المطلة تأثرت بها "كريات شمونه".
وماذا عن اليوم؟ بكلمات بسيطة، توجد أخطار ملموسة اذ وفقاً لبحث اجرته وزارة الاسكان فان 396 مبناً منها حوالي 28 مبناً سكنياً معرضة لاخطار الانهيار.
طبريا - الاحياء ستزحف
بالامكان مشاهدة آثار الجرف الذي تحرك في الهزة الارضية التي وقعت العام 1202 اليوم في حفريات اجريت قرب جسر بنات يعقوب، لقد دمرت هزة ارضية وقعت العام 1838 المدينة وقتل فيها حوالي 600 شخص وذلك وفقاً لمعطيات الموظفين الاتراك الذين كانوا في المنطقة.
وقد تزحف معظم الاحياء التي اقيمت على سفح الجبل قبل سنوات الثمانينات خلال هزة ارضية او قد تنهار، واتضح من بحث اجرته وزارة الاسكان ان 31 في المئة من منازل المدينة قد لا تصمد خلال هزة ارضية قوية.
خليج حيفا - تخوف من مواد سامة
تقع حيفا على حافة الجرف السوري-الافريقي الذي يمر مساره ايضاً عبر المدينة التحتية وحتى البحر وتضررت في هزة ارضية بسيطة وقعت في آب (اغسطس) 1984 في هذه المنطقة وامتدت من حيفا الى كرمئيل ونابلس، المباني الحديثة ولم تقع اضرار للمباني العربية القديمة، وكان مستشفى كرمئيل قد تشققت جدرانه.
وقد تحدث هزة ارضية في منطقة حيفا الاكثر ضرراً في تاريخها الحديث، اذ قد تدمر آلاف المباني ويقتل ويجرح آلاف الاشخاص. لكن التخوف الاكبر يكمن بتدمير منشآت تحتوي على مواد خطيرة وغازات سامة تنتشر في دائرة واسعة، ووفقاً لبحث اجرته وزارة الاسكان الاسرائيلية فإن هذه الغازات قد تمتد في ظروف جوية معينة لدائرة خطرها تسعة كيلومترات.
بيسان - شوارع كاملة ستزول
ادت هزة العام 749 الى تدمير المدينة وبالامكان مشاهدة آثار الخرائب حتى اليوم.
واليوم المدينة مكتظة بالاحياء التي اقيمت بصورة لا تتوافق مع المعايير الصحيحة.
وفي حال حدوث هزة ارضية في البحر الميت او بيسان بقوة 7.5 درجة فسيعم الخراب بيسان والمناطق المحيطة بها.
المنطقة الوسطى - تخوف من دفن آلالاف
وقعت احدى الهزات الخطيرة العام 1546 وكانت بؤرتها كما يبدو غور الاردن اذ غمرت موجة تسونامي مدن الشاطىء والذي لم يتضرر في يافا جراء انهيار المباني غمرته مياه البحر.
ووقعت العام 1969 هزة ارضية في الجنوب ظهرت آثارها على المباني العالية في تل ابيب.
واليوم لا تتعرض تل ابيب لاخطار كبيرة لكن الاستعدادات هناك كبيرة جراء توفر اموال لدى البلدية.
القدس والبحر الميت
وقعت هزة ارضية كبيرة في منطقة الشرق الاوسط العام 1023 الحقت اضراراً بأسوار القدس وبالحرم القدسي. وادت هزة ارضية وقعت في ايار (مايو) العام 1834 الى الحاق اضرار كبيرة بالقدس، بيت لحم ودير مار سابا وغمرت كتل من الاسفلت البحر الميت.
اما الهزة الكبيرة والاخيرة فقد وقعت العام 1927، والحقت اضراراً بأريحا ونابلس وعمان والقدس ودمرت بلدة ابوديس، ووفقاً لقياسات اوروبية فقد بلغت قوة الهزة الارضية 6.2 درجة، وكانت بؤرتها شمال البحر الميت.
ووفقاً لابحاث حديثة تناولت التطورات تحت الارض تتراكم في محيط البحر الميت طاقة كبيرة ستتحرر في نهاية المطاف من خلال هزة ارضية كبيرة.
الرملة واللد - قد تدمر نهائياً
دمرت مدينة الرملة العام 1033، وظل منزلان قائمين فقط في هزة وقعت 1068، وادت الهزة الارضية التي وقعت في تموز (يوليو) العام 1927 والتي اعتبرت احدى الهزات القوية ودامت سبع ثوان الى الحاق اضرار تجاوزت القدس. ودمرت شوارع كاملة في اللد والرملة وقتل 192 شخصاً جراء الهزة واصيب 923 آخرين بجروح.
وقد تدمر اللد والرملة كلياً لاسيما وان المباني فيها قديمة ولم تشيد وفقاً للمعايير.
ايلات - المستشفى على طرف الشق
تأثرت ايلات في تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1995 بهزتين الحقتا اضراراً بالمنازل، كانت الاولى بقوة 5.4 درجة والثانية بقوة 6.2 درجة.
وانهار فندق بركوداه المكون من ستة طوابق وفيه خمسون غرفة وقتل اربعة اشخاص.
الشواطىء - اخطار امواج تسونامي
ضربت موجة تسونامي العام 1034 عكا ويافا، وضربت موجة مماثلة العام 1303 مدينة عكا، كان مصدرها هزة ارضية ضربت جزيرة كريت، وغمرت المياه عكا العام 1759.
وتم دراسة عدة تصورات في بحث اعده مركز الابحاث البحرية في اسرائيل بالتعاون مع المعهد الجيولوجي اتضح منه انه في حال انهيار كتل ترابية بعد هزة ارضية من المتوقع حدوث موجات بارتفاع ستة امتار عن سطح البحر وفي حال حدوث هزة ارضية في جزيرة "كريت" على سبيل المثال قد يصل ارتفاع الموج الى اعلى من عشرة امتار.