Advertisement

شارك بواسطة ال SMS

الرجاء لبعث ال SMS

تقرير خاص بـ"القدس": الجزائر ودول الساحل الافريقي تستعد للحسم العسكري مع "القاعدة" في الصحراء (1 من 2)

مشاهدات 437
القدس : 13 نيسان 2010
تقرير خاص بـ"القدس": الجزائر ودول الساحل الافريقي تستعد للحسم العسكري مع "القاعدة" في الصحراء (1 من 2)
تقرير خاص بـ"القدس": الجزائر ودول الساحل الافريقي تستعد للحسم العسكري مع "القاعدة" في الصحراء (1 من 2)
تونس ـ من رشيد خشانة ـ تستعد كل من الجزائر وبوركينا فاسو وليبيا ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد لإطلاق حملة عسكرية واسعة للتخلص من عناصر "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي". وتجري الإستعدادات في إطار سلسلة من الإجتماعات السياسية والأمنية والعسكرية تُوجت اليوم باجتماع لرؤساء أركان جيوش الدول السبع. وأتى تبلور هذا التحالف الجديد ردا على تصعيد عمليات خطف الرهائن الغربيين في كل من موريتانيا والنيجر ومالي وترحيلهم إلى منطقة الساحل والصحراء، التي تبدو ملاذا آمنا للجماعات المسلحة.

وبعد نقل الجماعات الجزائرية المرتبطة بـ"القاعدة" مركز نشاطها إلى منطقة الساحل والصحراء، بدا أن البلدان المعنية تتجه إلى تكتيل جهودها من أجل محاولة القضاء عليها عسكريا.وأوضح مصدر من وزارة الدفاع الجزائرية أن الأطراف المعنية بالاجتماع "ستتبادل التحليلات والمعلومات حول الوضع السائد وتطورات مكافحة الإرهاب في كل من هذه البلدان و تداعياته على المحيط الإقليمي، والنظر في سبل ووسائل إعداد استراتجية مشتركة ومسؤولة لمكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للأوطان". وعقد قادة أجهزة المخابرات في الدول السبع اجتماعا تنسيقياً الأسبوع الماضي في الجزائر. ورجح خبراء عسكريون أن الإجتماعات الأمنية والعسكرية ترمي لتشكيل قوة تدخل مشتركة، في تطور يُؤشر إلى بلورة محور اقليمي لمكافحة "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي". وبرزت الجزائر من خلال زعامتها لهذا المحور وتعزيز تعاونها العسكري في الوقت نفسه مع كل من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، بوصفها القوة الإقليمية لمنطقة الساحل والصحراء، متجاوزة ليبيا التي كانت وراء إنشاء "تجمع دول الساحل والصحراء" في 1998. ولوحظ أن مراحل تشكيل هذا الحلف تتقدم بخطى حثيثة، فبعد اجتماع وزراء خارجية كل من الجزائر وليبيا وموريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو في الجزائر أواسط الشهر الماضي، جاء الدور على وزراء الداخلية مطلع أبريل الجاري، ثم قادة أجهزة المخابرات، فيما يجتمع قادة الأركان في البلدان السبعة اليوم في الجزائر أيضا.وتزامن هذا التحالف الجديد مع تراجع واضح في عمليات الفرع الجزائري لـ"القاعدة" بسبب تضييق الخناق على عناصره في الفترة الأخيرة.

ولم تقتصر عمليات الخطف على المواطنين الغربيين وإنما شملت حتى السعوديين الذين اعتادوا على التوغل في المناطق الصحراوية، الجزائرية والتونسية، في فصل الخريف لصيد الحبارى وأصناف من الغزلان، وتصل قوافلهم إلى شمال مالي والنيجر. وتعرضت هذا العام قافلة مؤلفة من ثلاث سيارات رباعية الدفع كان يستقلها صيادون سعوديون ومرافقوهم إلى هجوم في غرب النيجر، رجحت مصادر عليمة بأن هدفه كان خطفهم وبيعهم لـ"القاعدة"، لكنه انتهى بمجزرة لأن السعوديين كانوا مسلحين.تداخل شبكات الإرهاب والإجرام واستبعد محللون احتمال أن تكون عناصر "إمارة الصحراء" في تنظيم "قاعدة المغرب" هي التي اغتالت السعوديين الأربعة وجرحت اثنين آخرين، بسبب صعوبة تنقل الجماعات الإرهابية في المنطقة الآهلة بالسكان. وتقع المنطقة غرب بلدة دجامبالا في المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو. وتدل كل المؤشرات الأولية على أن المجموعة المسلحة التي قتلت السعوديين هي نفسها المسؤولة عن خطف الدبلوماسي الكندي روبرت فاولر مع مساعده قبل عام.

ويُرجح أن هدف الاعتداء هو "خطف السعوديين بنية بيعهم لجماعة الإرهابي حميد السوفي المتمركزة في وادي زوراك على الحدود بين النيجر ومالي، كما حدث مع الدبلوماسي الكندي. ويُعتقد أن المعتدين كانوا يبحثون عن أحد المنتسبين للأسرة الحاكمة السعودية لخطفه ثم طلب الفدية. وتم التخطيط للهجوم الذي استهدف السعوديين وفقا لمعلومات حصل عليها المعتدون، ما يعني أن الساحل بات مكشوفا من الناحية الأمنية. وهو يدل أيضا على مدى تغلغل شبكات الإجرام المتعاونة مع المسؤول العسكري لـ"قاعدة المغرب" في الساحل حميد السوفي. وتخضع المنطقة التي تم فيها قتل الرعايا السعوديين وخطف الدبلوماسي الكندي لسيطرة عصابة مسلحة من عرب النيجر كان يقودها المدعو ''بكيرير'' الذي قتل قبل عدة أشهر في ذات المنطقة، ويعتقد بأن خليفته على رأس العصابة هو المسؤول عن الاعتداء الأخير.

وأدى هذا الترابط العضوي بين نوعين من الجماعات إلى تركيز الحكومات المعنية على وضع هذا الموضوع في مقدمة خطط مكافحة الإرهاب، وهو ما عكسه جدول أعمال الدورات الأخيرة لمجلس وزراء الداخلية العرب الذي أبرز الترابط بين الجريمة المنظمة والمخدرات والإرهاب. كما لوحظ أن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي شدد في الكلمة التي افتتح بها اجتماع وزراء خارجية البلدان المغاربية والصحراوية السبع في الجزائر على ضرورة مكافحة الخطر الإرهابي وارتباطاته مع الجريمة العابرة للحدود.

حرب جماعية؟ لكن ليس التنسيق الأمني والإجتماعات السياسية المشتركة الوجه الوحيد للتعاون الإقليمي الجديد لمكافحة العصابات الإجرامية والجماعات المسلحة، فتحديث الجيوش وتطوير تجهيزاتها يشكلان محورا مهما في الحرب الجماعية التي فتحتها بلدان المنطقة على تلك الجماعات. ففي موريتانيا أعلن وزير الداخلية محمد ولد أبيليل إن بلاده تعمل حاليا على تحديث القوات المسلحة وقوات الأمن الوطني "من أجل حماية ممتلكات المواطنين والدفاع عن الوطن والتصدي لكل أشكال الإرهاب". ولم يُفصح ولد أبيليل عن أنواع التجهيزات التي ستقتنيها موريتانيا، إلا أن خبراء أشاروا إلى حاجتها الماسة إلى مروحيات وأجهزة رصد ومراقبة. وأتى هذا التطور في أعقاب تزايد عمليات اختطاف مواطنين اسبان وإيطاليين على الحدود بين موريتانيا ومالي، وكذلك على الطريق الرابطة بين نواكشوط ونواذيبو في الشمال.

والظاهر أن "القاعدة في المغرب الإسلامي" تستفيد من قلة خبرة القوات المسلحة وقوات الشرطة الموريتانية في مكافحة الإرهاب لتكثف من عملياتها في البلد وتنسحب من الجزائر مؤقتا. وعلى رغم ظهور الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز لدى انقلابه على سلفه محمد ولد عبد الله، في مظهر العسكري المُصمم على القضاء على "القاعدة"، تبدو موريتانيا حلقة ضعيفة في الجبهة المعادية لـ"القاعدة". وقال رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية محمد بن حمو إن شساعة مساحة البلد (1 مليون كيلومتر مربع) وقلة السكان (3 ملايين) تجعلان مراقبة حدوده أمرا شبه مستحيل، واستطرادا فإن رصد التحركات المشبوهة يبقى تقريبيا، كما أن الحدود المشتركة مع الجزائر ومالي حيث القواعد الخلفية لـ"القاعدة" سهلة الإختراق.

وفي هذا السياق عزز الموريتانيون تعاونهم العسكري مع باريس، إذ زار رئيس أركان الجيوش الفرنسية جان لوي غورغولان نواكشوط في تشرين الاول (أكتوبر) الماضي موفدا من رئيسه نيكولاي ساركوزي. وما لبثت أن وصلت تجهيزات فرنسية حديثة من باريس في مطلع السنة الجارية، بالإضافة للتعهد بتدريب عناصر من الدرك والجيش وتكثيف تبادل المعلومات الأمنية مع الأجهزة الموريتانية.وتسلمت الجزائر أيضا في الفترة الأخيرة تجهيزات وأسلحة متطورة لتكثيف حربها على الجماعات المرتبطة بـ"القاعدة"، بما فيها قاذفات ودبابات وأنظمة روسية مضادة للطائرات. وأعلنت وكالة الأنباء الروسية "انترفاكس" أواخر الشهر الماضي أن موسكو ستشرع في تسليم الجزائر 38 نظاماً مضاداً للطائرات من نوع "بانتسير أس 1" خلال الفترة ما بين 2010 و 2011، في إطار تكملة العقد الذي تم التوصل إليه بين الدولتين خلال زيارة الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين للجزائر في .2006

تسجيل الدخول