الاقتصاد يدفع الرئيس البرازيلي إلى زيارة طهران.. وسط استياء أميركي - إسرائيلي
- الشرق الاوسط - يرى المحللون أن سياسة الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا تجاه طهران ترمي لتحويل العضلات الاقتصادية البرازيلية إلى نفوذ عالمي من خلال دفع التجارة «الجنوبية - الجنوبية» وتعزيز الروابط السياسية مع الدول النامية. في المقابل، فإن إيران بعدد سكانها البالغ 74 مليون نسمة تبدو سوقا جذابة، وتساعد معارضة لولا لفرض عقوبات ضد طهران في حماية البرنامج النووي المدني البرازيلي من التدخل الخارجي. في هذا الإطار، أوضح ماتياس سبيكتور، خبير السياسة الخارجية البرازيلية وزميل «مجلس العلاقات الخارجية» في واشنطن، أن الأمر «لا يتعلق بإقرار موقف إيران، وإنما باعتقاد لولا أن الاتفاقات الدولية، مثل معاهدة حظر الانتشار النووي، لا ينبغي استغلالها على نحو انتقائي من جانب قوى عظمى لمعاقبة الدول الأضعف».
بغض النظر عن حقيقة دوافعه، أثارت محاولات لولا التقارب مع إيران قلق واشنطن وإسرائيل، التي وصل إليها، الأحد، في إطار جولة تشمل زيارة المناطق الفلسطينية والأردن.
أن التجارة السنوية مع إيران شهدت ارتفاعا بلغ 40%، حيث وصلت إلى ملياري دولار منذ تولي لولا الرئاسة عام 2003. جدير بالذكر أنه عام 2003، فازت شركة «بتروليو برازيليرو»، المملوكة للدولة ومقرها ريو دي جانيرو، بعقد للتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية الإيرانية بالخليج. وقد رافق أحمدي نجاد في زيارته للبرازيل العام الماضي 200 من كبار رجال الأعمال الإيرانيين.
من ناحيته، قال محمد شاكيل، المحلل البارز لدى «إكونوميك إنتليجنت يونيت» في لندن: «دعوة رئيس برازيلي تعد انقلابا سياسيا هائلا لصالح إيران، خاصة في وقت تتجادل الدول الغربية حول ما إذا كانت حكومة إيران شرعية». وقال لولا إن البرازيل كعضو مناوب بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عاقدة العزم على الحيلولة دون تكرار ما حدث في العراق، حيث خاض تحالف بقيادة الولايات المتحدة حربا في العراق بناء على ما اتضح لاحقا أنه معلومات استخباراتية غير دقيقة حول عمل صدام حسين على صنع أسلحة دمار شامل. وأضاف أن العقوبات تأتي بنتائج عكس المرجوة.
كما يأتي موقف لولا كوسيلة لانتقاد القوى النووية، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا، لما يعتبره فشلا من جانبها في الالتزام بما ورد في معاهدة حظر الانتشار النووي ونزع التسليح النووي.
من ناحيتها، قالت الولايات المتحدة إنها لن تغلق الباب أمام البرازيل ورئيسها فيما يخص إيران. في هذا السياق، أعلن بي جيه كراولي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية خلال مقابلة أجريت معه عبر الهاتف، أنه «إذا ما توجه إلى إيران وحاول إقناعها باتخاذ موقف بناء بدرجة أكبر على الصعيد النووي، فلا بأس في هذا الأمر. وإذا أخفق في الحصول على استجابة ذات معنى حقيقي من أحمدي نجاد، فإن هذا ينبغي أن يلقنه درسا ما».