تعليقات صحافية غربية على الخلاف الاميركي - الاسرائيلي: نتنياهو لا يعي مدى سخط إدارة أوباما ولا تنازلات جديدة منه
تعليقات صحافية غربية على الخلاف الاميركي - الاسرائيلي: نتنياهو لا يعي مدى سخط إدارة أوباما ولا تنازلات جديدة منه
- تناولت الصحف الأميركية والبريطانية الخلاف الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من زوايا مختلفة، تراوحت بين فشل السياسة الأميركية وسخط البيت الأبيض وضغوطه على إسرائيل وكذلك تهديد المصالح الأميركية في المنطقة وخاصة فيما يخص الملف الإيراني.واعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" في افتتاحيتها أن دبلوماسية الرئيس باراك أوباما في الشرق الأوسط فشلت لأنها دخلت في مواجهة علنية لا يمكن كسبها وغير ضرورية حيال المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس.
وحذرت الصحيفة من أن مثل تلك المواجهة والانتقادات الأميركية العلنية لإسرائيل من شأنها أن تزيد الفلسطينيين والعرب صلابة في مطالبهم، فبدلا من الانضمام إلى محادثات السلام فإنهم سينتظرون الخطوات الأحادية الجانب من طرف إسرائيل بضغط أميركي.
الى ذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إدارة أوباما تمارس ضغوطا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتراجع عن الموافقة على بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية، وتقديم لفتة كبيرة للفلسطينيين، والإعلان على الملأ أن "القضايا الجوهرية" في الصراع بما فيها وضع القدس ستكون محور المحادثات المقبلة.
ويتوقع المسؤولون الذين اشترطوا عدم ذكر أسمائهم أن تقدم إسرائيل ردا رسيما على تلك المطالب اليوم الثلاثاء، ويعتبرون ذلك اختبارا حقيقيا لمدى التزام نتنياهو بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال مسؤول اميركي رفيع المستوى: "نريد ما يضمن عدم تكرار مثل تلك الأمور"، وأضاف "إذا كان نتنياهو غير مستعد لتقديم مثل هذا الالتزام فإن ذلك سيثير تساؤلات عن مدى التزامه بالمفاوضات، وسيثير شكوكا حول مدى التزامه بالعلاقة بين تل أبيب وواشنطن".
وقال المسؤول إن إدارة أوباما تنظر إلى النجاح في محادثات السلام بالشرق الأوسط باعتباره أمرا جوهريا للمصالح الأمنية القومية، وإن رفض نتنياهو لتبني المحادثات سيُنظر إليه بشكل سلبي.
أما المسؤولون الإسرائيليون فيقولون إن نتنياهو سيكون في خطر سياسي إذا ما تراجع عن قرار الاستيطان الأخير، وإنه ليس واضحا ما إذا كان نتنياهو يملك السلطة القانونية للتراجع لا سيما أن قرار البناء صدر عن لجنة التخطيط الإقليمية.
وأشارت الصحيفة إلى أن اللفتة الإسرائيلية المطلوبة للفلسطينيين قد تأخذ عدة أشكال مثل الإفراج عن سجناء أو إعادة قسم من الضفة الغربية للسيطرة الفلسطينية.
وتحت عنوان "إسرائيل تستشعر سخطا أميركا متزايدا" قالت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها إن التوقيت السيئ لإعلان بناء المستوطنات في القدس تحول إلى أخطر صراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ عقدين من الزمن، مما دفع الحكومة الإسرائيلية المحرجة سياسيا إلى الرد على قائمة قاسية من المطالب الأميركية.
وأشارت إلى أن إدارة أوباما وضعت نتنياهو في موقف سياسي صعب على المستوى الداخلي وذلك بإصرارها على وقف الحكومة الإسرائيلية قرار البناء.
وتابعت أن ثمة شعورا في أوساط المسؤولين بواشنطن يشير إلى أن حكومة نتنياهو لا تعي تماما مدى سخط إدارة أوباما المتزايد، غير أن بعض المحللين يشككون بمدى قدرة هذه الإدارة الآن على انتزاع مزيد من التنازلات من نتنياهو.
ووصفت توقيت الأزمة بأنه الأسوأ لا سيما أنها تأتي قبل أسبوع من اجتماع اللجنة الأميركية - الإسرائيلية للشؤون العامة – وهي أكثر الجماعات ولاء لإسرائيل- في واشنطن.
أما صحيفة "وول ستريت جورنال" الاميركية فقد تناولت هذا الملف من زاوية أخرى وهي أن الخلاف الأميركي - الإسرائيلي قد يهدد الخطط الأميركية لاحتواء إيران وتحقيق الأهداف الأمنية الأميركية في الشرق الأوسط.
ووفقا لمسؤولين في أميركا والشرق الأوسط، فإن الصراع الأميركي - الإسرائيلي المتنامي يهدد حملة أوباما لتفعيل "قضية هامة وهي فرض عقوبات اقتصادية جديدة على طهران".
وكانت حكومات عربية قد ربطت دعمها لتلك العقوبات بتحقيق تقدم في إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أعربت عن قلقها من تأثير الجمود في عملية السلام على المصالح الأمنية الأميركية في الشرق الأوسط.
وقال مسؤولون في الدفاع إن عدم التقدم في السلام يعيق الجهود الأميركية الرامية لإقناع الدول الغنية بالنفط باستخدام نفوذها الاقتصادي على الصين لإقناع بكين بدعم العقوبات على إيران.
في لندن، نشرت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية مقالا للمعلق السياسي ريتشارد بيستون تحت عنوان "لأول مرة هناك أصوات تشكك في قيمة إسرائيل الإستراتيجية" ينقل فيه تساؤل العالم العربي وحتى بعض القادة الأميركيين عن القيمة الإستراتيجية لإسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة.
وقال: "إنه حينما تجلس على أي مائدة في العالم العربي تجد أن النقاش يتحول إلى الحديث عن أحد الألغاز الدائمة في المنطقة وهو سر الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل". والجواب السائد لدى الكثيرين في المنطقة - حسب الكاتب - يكمن في اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وتأثيره على الإدارات الأميركية.
وأشار الكاتب إلى أنها المرة الأولى التي تتعالى فيها أصوات قادة أميركيين يتساءلون عن أهمية إسرائيل، منهم القائد العسكري ديفد بتراوس.
فمع وجود أكثر من مائتي ألف جندي أميركي في العالمين العربي والإسلامي، فإن واشنطن على استعداد لمواجهة كل من يهدد حياة أبنائها، في إشارة إلى التصرفات الإسرائيلية.
ولكن الكاتب ينبه إلى أن التاريخ يثبت أن واشنطن قد تتدخل في أي قضية إذا ما شعرت بأن مصالحها في خطر، كما فعلت في أزمة السويس عندما لمست أن التصرفات الإسرائيلية تهدد مصالحها.
وأعرب بيستون عن أمله في أن تكون زيارة أوباما الوشيكة إلى أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان (إندونيسيا) فرصة لمد اليد للعالم الإسلامي وتضميد الجراح التي تسببت بها أحداث 11 ايلول (سبتمبر)2001، ولهذا فهو بحاجة إلى معرفة مدى التزام إسرائيل بمساعدته على تسهيل مهمته، لا تعقيدها.
وفي صحيفة "ذي إندبندنت" جاء تقرير تحت عنوان "صبر أوباما مع إسرائيل بدأ ينفد" ليقول إن نتنياهو يدافع عن قرار الاستيطان ويواجه الضغوط الأميركية رغم أن العلاقات بين البلدين بلغت حسب وصف أحد دبلوماسييه أسوأ أزمة منذ ثلاثة عقود. ونسبت الصحيفة إلى القيادي الفلسطيني نبيل شعث قوله إن احتمال استئناف المفاوضات قد يتعطل بسبب التصرف الإسرائيلي.
وقال شعث من قطر قبل يوم من حوار المصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن خطوات تهويد القدس تسير بوتيرة متسارعة لم يسبق مثلها في تاريخ العملية السلمية، مؤكدا أن السلطة لن تقبل بمنح الغطاء لحكومة نتنياهو عبر التفاوض معها وهي تمضي في سياساتها الاستيطانية.
من جهتها، نقلت صحيفة "ذي غارديان" عن مصادر في إدارة أوباما قولها إن البيت الأبيض والخارجية الأميركية يعتزمان دفع إسرائيل نحو محادثات سلام حقيقية مع الفلسطينيين، وإنهما لن يتراجعا هذه المرة كما حدث في المرة السابقة في ايلول (سبتمبر) الماضي.