نتنياهو يعلن ان الاستيطان في القدس سيستمر رغم قول سفيره ان العلاقات مع اميركا في اسوأ احوالها
صحيفة: تناقضات واشنطن تمنع التوصل الى سلام في الشرق الاوسط فيما تدعم في الوقت ذاته تمويل الاستيطان بشكل مباشر وغير مباشر
- اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو امام البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) الاثنين ان البناء الاستيطاني سيستمر في القدس، وذلك في خضم ازمة دبلوماسية مع الولايات المتحدة حول سياسته الاستيطانية في القدس الشرقية. وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة إنه لن تجري اي محادثات مع الجانب الاسرائيلي في ظل استمرار سياسة الاستيطان.وقال نتانياهو امام وفد برلماني من اعضاء حزبه الليكود ذي التوجهات اليمينية ان "البناء سيتواصل في القدس كما كان في السنوات الـ42 الماضية".
واضاف ان "تجميد الاستيطان لعشرة شهور في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) سينتهي في الموعد المحدد".
ودعا نتنياهو في كلمته أمام البرلمان الفلسطينيين الذين قالوا إنهم لن يستأنفوا مفاوضات السلام ما لم يتم إلغاء مشروع بناء المنازل بالقدس الشرقية إلى عدم وضع شروط مسبقة جديدة لاستئناف المحادثات.
وكانت صحف اسرائيلية قد نقلت الاثنين عن السفير الاسرائيلي لدى الولايات المتحدة مايكل اورين ابلاغه المبعوثين الدبلوماسيين الاسرائيليين في اميركا ان العلاقات الاسرائيلية - الاميركية تواجه اسوا أزمة لها منذ 35 عاما، على الرغم من محاولات مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اعطاء انطباع بأن الأمور على ما يرام.
وكان اورين يتحدث امام القناصل الاسرائيليين العامين خلال مؤتمر ليلة السبت.
وقالت صحيفة "هآرتس"ان لجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية (ايباك)، وهي اللوبي الصهيوني المؤيد لاسرائيل في واشنطن، استنكرت الاحد التصريحات الصادرة عن الحكومة الاميركية بخصوص علاقاتها مع اسرائيل وسط توترات حول اعلان اسرائيل اخيراً عن خطتها لبناء 1600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية.
وجاء في بيان اصدرته "ايباك" أمس: "تصريحات ادارة اوباما الأخيرة في ما يخص علاقة الولايات المتحدة مع اسرائيل مسألة مثيرة للقلق الشديد".
وتعتبر "ايباك" اوسع مجموعات الضغط اليهودي في الولايات المتحدة نفوذا.
وطالب هذا اللوبي الادارة الاميركية باتخاذ خطوات فورية لنزع فتيل التوتر مع اسرائيل. ودعا الى تجاوز الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين الولايات المتحدة واسرائيل.
وجاء في بيان "ايباك": "على الادارة ان تبذل جهدا واعيا للتحرك بعيدا عن المطالب العلنية والمواعيد الاحادية الجانب الموجهة لاسرائيل".
وفي وقت سابق من يوم أمس واصل نتنياهو مشاوراته مع مجلس مكون من سبعة وزراء في حكومته حول قائمة من المطالب التي تقدمت بها وزيرة الخارجة الاميركية هيلاري كلينتون خلال اتصال هاتفي معه يوم الجمعة الماضي.
وقد انتقدت كلينتون بشدة الاعلان الاسرائيلي الصادر في الاسبوع الماضي لتوسيع مستوطنة "رامات شلومو" في القدس الشرقية اثناء زيارة جو بايدن نائب الرئيس الاميركي لاسرائيل.
وقالت صحيفة "هآرتس" انها علمت ان قائمة كلينتون تشمل اربع خطوات على الاقل تتوقع من نتنياهو القيام بها لاعادة الثقة في المحادثات الثنائية يمكن ان تتيح استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين:
1 - التحقيق في العملية التي أدت الى الاعلان عن خطط التوسع في مستوطنة "رامات شلومو" وسط زيارة بايدن. ويطالب الأميركيون برد رسمي من اسرائيل حول ما اذا كانت هذه غلطة بيروقراطية أم عملا متعمدا لاسباب سياسية. وبالفعل فقد أعلن نتنياهو ليلة السبت عن عقد اجتماع للجنة تنظر في المسالة.
2 - نقض قرار لجنة التنظيم والبناء في لواء القدس للمصادقة على بناء 1600 وحدة سكنية استيطانية جديدة في "رامات شلومو".
3 - القيام بمبادرة ملموسة تجاه الفلسطينيين تسهل استئناف مفاوضات السلام. ويقترح الاميركيون اطلاق سراح مئات من الأسرى الفلسطينيين، وان ينسحب الجيش الاسرائيلي من مناطق اضافية في الضفة الغربية وينقلها للسيطرة الفلسطينية، اضافة الى تخفيف الحصار عن غزة وازالة المزيد من الحواجز من الضفة الغربية.
4 - اصدار تصريح رسمي بأن المحادثات مع الفلسطينيين، حتى وان كانت غير مباشرة، ستتركزعلى القضايا المحورية- الحدود، واللاجئين، والقدس، والترتيبات الأمنية والمستوطنات.
وعقد اثنان من مستشاري نتنياهو هما اسحق مولخو ورون ديرمر محادثات ماراثونية مع كبار موظفي البيت الأبيض أمس في واشنطن ومع المبعوث الاميركي للسلام جورج ميتشل ومساعدية في محاولة لتهدئة الموقف. وسيعود ميتشل الى المنطقة غدا ومن المتوقع ان يستمع الى نوايا نتنياهو حول القيام بالخطوات المطلوبة.
وفي مستهل الاجتماع الوزاري امس حاول نتنياهو توجيه رسالة بأنه لا توجد أزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة. لكنه وجه تماما عكس هذه الرسالة الى اورين في واشنطن.
وخلال المؤتمر الذي نظمه اورين مع قناصل اسرائيل العامين، قال ان الأزمة الحالية هي الأخطر منذ المواجهة بين هنري كيسنجر واسحق رابين عام 1975 حول الانسحاب الجزئي من سيناء.
وقال نتنياهو خلال الاجتماع الوزاري ان الاعلام بالغ في تضخيم القضية. وأضاف: "كانت هناك حادثة مؤسفة ارتكبت عن طريق الخطأ وهي مؤذية، وبالتأكيد كان يجب ان لا تحدث".
وقال ان خطوات يجب ان تتخذ لمنع وقوع هذه الحوادث. واستطرد: "من المهم للغاية ان نفهم ان اسرائيل والولايات المتحدة لديهما مصالح مشتركة، وان هذه المصالح تتطلب منا ايضا اتخاذ قرارات لتغيير الموقف في اسرائيل".
وناقش اربعة قناصل المؤتمر مع "هآرتس". ولاحظ بعضهم انه في المؤتمرات السابقة مع اورين بذل جهدا كبيرا لتوضيح ان العلاقات مع الولايات المتحدة ممتازة. الا انه في هذه المرة بدا متوترا جداً ومتشائماًا. ونقل عنه قوله "الأزمة خطيرة جدا ونحن نواجه فترة صعبة للغاية في العلاقات ين الجانبين".
وطلب اورين من القناصل ان يضغطوا على اعضاء الكونغرس وقادة اليهود والاعلام لايضاح موقف اسرائيل. وقال ان الرسالة التي يجب توجيهها هي ان اسرائيل لم تكن لديها نية لاهانة بايدن وان المسالة نتجت عن تصرفات موظفين صغار في وزارة الداخلية وعن عدم التنسيق بين المكاتب الحكومية. وقال اورين: "يجب التشديد على ان علاقاتنا مع الولايات المتحدة مهمة جدا بالنسبة الينا".
وأوصى عدد من القناصل بالانتظار، الا ان اورين لمح الى ان توجهه ينطبق مع رغبات نتنياهو. وقال: "هذه التعليمات تأتي من أعلى مستوى في اسرائيل"، ويجب بذل قصارى الجهود لتهدئة الامور.
وقال اورين للمشاركين في المؤتمر انه استدعي يوم الجمعة لمقابلة مساعد جيمس ستينيرغ وزيرة الخارجية ليستمع الى تأنيب. واعرب عن استغرابه لأنه استدعي لهذه المقابلة رغم اعتقاده بأن الأزمة انتهت يوم الخميس.
ونقل عن اورين القول: "قرا ستاينبيرغ عليّ رسالة احتجاج أميركية، كانت محتوياتها قاسية جدا". وعلى الرغم من عدة طلبات للحصول على تعليق من السفارة الاسرائيلية، لم تحصل "هآرتس" على اي رد.