اعتقال عودة يؤكد مرة اخرى ان للجيش مطلق الحرية في اراضي السلطة
باعتقال ماهر عودة الذي تسميه اسرائيل المطلوب رقم واحد لها يؤكد مرة اخرى ان القوات الاسرائيلية لها مطلق الحرية بالعمل في اي مكان تريده داخل حدود السلطة الفلسطينية بما فيها منطقة رام الله التي تعتبر المركز السياسي المؤقت للسلطة الفلسطينية حيث تضم مقر الرئاسة ومقر مجلس الوزراء والوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة .
وكانت قوة عسكرية ضخمة بحمولة اكثر من عشرين الية قد اقدمت قبيل منتصف الليل على اقتحام قرية بير نبالا المجاورة لمدينة رام الله وحاصرت احد المنازل حيث كان ماهر عودة موجودا فيها وقد جرى اعتقاله "بهدوء ودون ان يحدث اي من اطلاق الرصاص " بحسب ما قاله الناطق العسكري الاسرائيلي الذي كشف ان عملية الاعتقال تمت خلال جهد مشترك لقوات الجيش ووحدة ما سماه الناطق مكافحة الارهاب التابعة لحرس الحدود وجهاز الشاباك الاسرائيلي ، مشيرا الى ان عودة كان مطلوبا لقواته منذ نهاية التسعينات بتهمة تخطيط وارتكاب العديد من العمليات التي استهدفت عددا من المواقع الاسرائيلية ومن بينها موقف للسيارات في مفترق صرفند وسط اسرائيل وكذلك المشاركة في التخطيط للعملية التي استهدفت مقهى هليل بالقدس عام 2003 ، كما انه مسؤول عن سلسلة من العمليات خلال فترة انتفاضة الاقصى والتي اوقعت جميعها نحو سبعين اسرائيليا وجرح العشرات الاخرين بحسب الناطق .
واجمع العديد من المراقبين ان تلك العملية لا يمكن لها ان تتم الا بقرار من المستويات السياسية العليا في اسرائيل لا سيما وان مكان الاعتقال حساس وهو مجاور لمدينة رام الله وما تمثله من ثقل سياسي فلسطيني ، ودائما ما تثير مثل هذه التصرفات غضب الجانب الفلسطيني كون ذلك يمس بسيادتها ويؤكد على مدى الاصرار الاسرائيلي من استباحة المناطق الفلسطينية عن سبق اصرار وترصد لا سيما وان ذلك يحمل الكثير من الاهداف والرسائل وعلى الراس منها المضي في اضعاف السلطة الفلسطينية واحراجها امام مواطنيها ، وغالبا ما تقدم السلطة احتجاجا رسميا على الاجتياحات والتوغلات الاسرائيلية للمدن والقرى والمخيمات الفلطينية والتي تترافق هذه التوغلات بممارسات من التنكيل والقمع التي لا تنتهي بحق المواطنين الذين يتم اقتحام منازلهم واحيانا تتم عمليات اغتيال بدم بارد كما حصل في عملية اقتحام نابلس قبل شهرين واغتيال ثلاثة من اعضاء فتح اتهمتهم اسرائيل بانهم يقفون خلف مقتل احد المستوطنين في حينه ، وكانت هذه الممارسات تطول وخاصة في زمن الانتفاضة الثانية رجال امن ومسؤولين حتى سياسيين في السلطة .
الجانب الاسرائيلي غالبا ما كان يبرر ممارساته بانها للضرورات الامنية ولوقف عمليات عسكرية مؤكدة الوقوع بحسب ادعائه حيث قال الناطق في عملية اعتقال الشيخ عودة " بانه يعتبر أحد مؤسسي حركة حماس في منطقة رام الله واحد قادة الجناح العسكري للحركة في تلك المنطقة. وكان بدأ نشاطه في هذا الجناح قبل نحو 20 عاما عندما اقام خلية في مسقط رأسه - قرية عين يبرود الى الشمال من رام الله ، وقامت هذه الخلية بخطف فلسطينيين اشتبهت في قيامهم بالتعاون مع اسرائيل وبجمع قطع اسلحة لعمليات ضد اسرائيل ، واعتبرت مصادر اعلامية اسرائيلية نقلا عن مصادر امنية ان اعتقال عودة بمثابة طيّ الصفحة كون ماهر آخر قياديي حماس الناشطين في منطقة رام الله الذين تم القاء القبض عليهم. وبهذا تنتهي عملية التصدي لقيادة حماس التي عملت في رام الله خلال فترة الانتفاضة الثانية ".
ويشار الى ماهر عودة خضع عام 1998 للتحقيق من قبل أجهزة الامن الفلسطينية وظل قيد الاعتقال في السجن الفلسطيني لمدة بضعة اشهر ، ورغم ذلك فقد اكد الجانب الاسرائيلي ان الجيش سوف يستمر مستقبلا بملاحقة كافة المطلوبين لديه ، وهو تاكيد على ان اسرائيل لن تتارجع عن سياسة الاغتيالات والتوغلات والاقتحامات والاعتقالات .
من جانبها سارعت حركة حماس لتحمل السلطة الفلسطينية جانب من المسؤولية اذ قالت في بيان لها نشر على مواقعها الاكترونية بالقول "ان ذلك ما كان ليتمَّ لولا الجهود الأمنية الكبيرة التي مارستها السلطة في الضفة الغربية، وتحديدًا في محافظة رام الله، لملاحقة الشيخ ماهر عودة والمقاومة بكل أطيافها" ، دون ان تقدم حماس دلائل على ذلك ، فيما وصفت مصادر فلسطينية توجيه التهم جزافا انما يؤكد على ان حماس لا زالت تستغل هذه الاحداث لتحاول الكسب السياسي وتعميق الانقسام .