المالكي يتقدم بفارق كبير في نتيجة الانتخابات العراقية وخصومه يسارعون لعقد تحالفات جديدة بهدف تشكيل الحكومة المقبلة
المالكي يتقدم بفارق كبير في نتيجة الانتخابات العراقية وخصومه يسارعون لعقد تحالفات جديدة بهدف تشكيل الحكومة المقبلة
، وكالات - أوضحت النتائج الأولية للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق اليوم السبت أن "ائتلاف دولة القانون" الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي يتقدم بفارق كبير في نتيجة الانتخابات البرلمانية في بغداد، يليه "الائتلاف الوطني العراقي"، وهو ائتلاف شيعي له صلات وثيقة بطهران، ويليه بفارق بسيط "القائمة العراقية" التي يرأسها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي وهي قائمة علمانية تضم طوائف مختلفة.وتظهر النتائج الجزئية للانتخابات ان قائمة المالكي تواصل تقدمها جنوبا مع حلولها في الطليعة في خمس محافظات حتى الان في حين حلت قائمة علاوي في المركز الاول في محافظتي ديالى وصلاح الدين في وسط العراق، وحل "التحالف الكردستاني" اولا في اربيل.
وحصلت قائمة المالكي على المرتبة الاولى في محافظات بابل والنجف والمثنى وكربلاء في الجنوب وايضا في بغداد يليها "الائتلاف الوطني العراقي" ومن ثم كتلة علاوي العلمانية، في حين يحتل "الائتلاف الشيعي" المرتبة الاولى في محافظة ميسان.
وقال رئيس ديوان الرئاسة في اقليم كردستان العراق فؤاد حسين ان نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ورئيس الوزراء السابق اياد علاوي يزوران السبت اربيل لبحث هذه المسائل مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني في مقره في صلاح الدين، شمال اربيل.
كما كان بارزاني بحث امس الجمعة هذه المسائل مع الرئيس العراقي جلال طالباني ونائبه عادل عبد المهدي القيادي في المجلس الاسلامي الاعلى.
واضاف حسين لوكالة (فرانس برس)، "يصل كل من علاوي والهاشمي الى اربيل للاجتماع الى بارزاني لبحث نتائج الانتخبات وتشكيل الحكومة القادمة والتحالفات المستقبلية بين الاطراف السياسية العراقية".
ويخوض علاوي والهاشمي الانتخابات ضمن ائتلاف "الكتلة العراقية" بينما ينضوي المجلس الاسلامي الاعلى ضمن "الائتلاف الوطني العراقي" الذي يضم الاحزاب الشيعية باستثناء الدعوة.
من جهته، قال خبير الشؤون الكردية ريبوار كريم لـ (فرانس برس) ان: "المحادثات جارية حاليا بين هذه الكتل السياسية حول امكانية تشكيل الحكومة المقبلة من دون مشاركة قائمة المالكي".
واضاف: "يبدو حتى الان، في ظل النتائج التي اعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ان هذه القوائم ستفوز"، مشيرا مع ذلك الى ان "المحادثات ما تزال في مراحلها الاولية".
وأعلن مرشح مقرب من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي اليوم السبت انطلاق المشاورات بين الكتل السياسية بشكل مبدئي لوضع تصورات حول التحالفات المقبلة لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة وأن هذه المشاورات ستتسع مع الاعلان النهائي لنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من الشهر الجاري.
وقال عبد الله اسكندر، وهو نائب في البرلمان العراقي الحالي ومرشح ضمن "ائتلاف دولة القانون" بزعامة المالكي: "لاتوجد خطوط حمراء للتفاوض بالنسبة لقائمة ائتلاف دولة القانون وحتى الان لم تبدأ المشاورات بشكلها الحقيقي لكن هناك حراكا سياسيا يستند حاليا إلى النتائج الجزئية التي تطلقها مفوضية الانتخابات بنسبة 30 في المئة".
وأضاف: "أعتقد أن الوقت مبكر للحديث عن كتلة كبيرة قادرة على تشكيل الحكومة رغم أن التقديرات تشير الى أن دولة القانون ستحقق 100 مقعد في البرلمان المقبل وان الحوار والتفاهمات المقبلة يجب ان تكون بعيدة عن حالة الاحتقان الطائفي والمذهبي لانها الحل الامثل والاسهل لمعالجة جميع المشاكل وبالتالي تشكيل حكومة عراقية جديدة".
وقال اسكندر: "نحن بحاجة الى قوة معارضة في البرلمان الجديد تتجاوز الاخطاء التي وقعت فيها قوى المعارضة في البرلمان الحالي".
ولا تشكل النتائج الجزئية حتى الان اي مفاجأة لانها تتطابق مع ما اكده مسؤولون محليون في مكاتب المفوضية غداة الانتخابات من حيث تقدم المالكي في المحافظات الشيعية وعلاوي في المحافظات السنية و"التحالف الكردستاني" في مناطقه.
وتابع ان: "الاكراد سيكونون طرفا رئيسا في الحكومة وسيكون لهم دور فعال فهم يريدون الحصول على منصب رئيس الجمهورية. وهذا احد اهم المسائل التي يبحثونها في هذه الاجتماعات بالاضافة الى تشكيل الحكومة مع المالكي او من دونه".
ودارت سجالات حادة قبل ثلاثة ايام بين الاكراد والهاشمي حول احقية منصب رئاسة الجمهورية، فبينما يؤكد الاخير طموحه الى تسلم هذا المنصب، يبدي طالباني تمسكه به معلنا رغبته في ولاية رئاسية ثانية مدتها اربعة اعوام.
ورغم اعلانه ان "تقديره واحترامه" للطالباني "امر محسوم لا يقبل الشك، وتفهمه رغبة "التحالف الكردستاني" بترشيحه لرئاسة ثانية وهو حق مشروع لكل عراقي"، الا انه شدد على "حق نائب الرئيس في الوقت ذاته ان يبدي رغبته في ان يكون رئيسا مستقبلا".
وتساءل الهاشمي: "لا ادري كيف يكون مجرد ابداء الرغبة موقفا غير دستوري بينما الاصرار على مرشح بعينه ومن قومية بعينها دستوريا"؟
وقد رشح زعيم "الحزب الديموقراطي الكردستاني" مسعود بارزاني نفسه لرئاسة الاقليم بدعم من "الاتحاد الوطني الكردستاني" بزعامة طالباني، في حين يتولى "الاتحاد الوطني" رئاسة حكومة الاقليم مقابل ان يدعم "الديموقراطي" بقاء طالباني رئيسا مع تولي جماعة بارزاني رئاسة البرلمان المحلي.
واعتبر مراقبون ان "عدم تولي طالباني الرئاسة مرة اخرى سيحدث خللا في التوازن السياسي في الاقليم".