محلل اسرائيلي بارز: الولايات المتحدة اعطت اسرائيل الضوء الاخضر للبناء في القدس الشرقية
اسرائيل تسعى الى تنفيذ خطة "20 - 20" في القدس وتحذيرات من تهويد القدس بالكامل وجعل الفلسطينيين اقلية فيها
– يرى المحلل السياسي الاسرائيلي البارز عكيفا الدار في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية الجمعة ان الولايات المتحدة اعطت اسرائيل عملياً الضوء الاخضر لتنفيذ مشاريع للبناء الاستيطاني في القدس الشرقية بقبول نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن بالاعتذار الذي قدمه رئيس اتلوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توقيت الاعلان عن خطة لبناء 1600 وحدة سكنية في المدينة. وفي ما يأتي نص المقال: "الاعتذار الذي قدمه رئيس الوزراء (الاسرائيلي) بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية ايلي يشاي يذكر بالنكتة عن الخادم الذي قرص مؤخرة الملك ثم قام، وهو في طريقه الى حبل المشنقة، بالاعتذار قائلاً انه ظن انه يقرص مؤخرة الملكة.
قال البيان الذي اصدره مكتب نتنياهو انه في ضوء النزاع المستمر بين اسرائيل والولايات المتحدة بشأن البناء في القدس الشرقية، فان الخطط لبناء مساكن جديدة في حي رامات شلومو ما كان ينبغي ان تتم المصادقة عليها في هذا الاسبوع بالذات. وقال (البيان) ايضاً ان رئيس الوزراء امر يشاي بصوغ مسودة اجراءات من شأنها ان تمنع تكرار ذلك. وبكلمات اخرى، فان بوسع يشاي ان يتقدم بمزيد من الخطط للبناء اليهودي في القدس الشرقية الاسبوع المقبل، عندما لا يكون نائب الرئيس الاميركي موجوداً هنا (في اسرائيل).
وعلى اساس رد فعل بايدن، يبدو انه قد قرر هو (ورئيسه، على ما يفترض) ان من الافضل ان يغادرحاملاً كمية قليلة من الحصرم بدلاً من يتشاجر مع ناطور الكرم. وقد قال في محاضرته في جامعة تل ابيب انه يقدر تعهد نتنياهو بعدم حصول تكرار. ولكن ما الذي يعنيه هذا تحديداً؟ هل يعني انه في المرة التالية التي يأتي فيها سيكون مطلوباً من لجنة التخطيط والبناء ان ترجىء مناقشة خطط مماثلة الى ان يكون الضيف المبجل قد غادر؟ ان بوسع نتنياهو، بعد هدوء الضجة الاعلامية، ان يتنفس الصعداء.
وبمعنى ما فان الضجة ساعدته في واقع الامر: فقد اضطر بايدن كي يمسح البصاق عن وجهه ان يقول انه مجرد مطر. وبناءً على ذلك اثنى على تأكيد نتنياهو ان البناء الفعلي في رامات شلومو لن يبدأ الا بعد سنوات عدة.
وهكذا تلقت اسرائيل بصورة اساسية ضوءاً اخضر للمصادقة على المزيد من خطط البناء في القدس الشرقية.
وقد لا يعرف بايدن، وان كان الفلسطينيون يتذكرون على وجه التأكيد، كيف كانت بداية المستوطنة التي بنتها اسرائيل على جبل ابو غنيم في القدس الشرقية (يسميها الاسرائيليون "هار حوما"). ففي ذلك الوقت اقنع نتنياهو البيت الابيض ان البناء لن يبدأ قبل مرور سنوات عدة.
وعندما وصل بايدن، كانت الجامعة العربية قد اوصت للتو بان يقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اقتراح واشنطن اجراء محادثات غير مباشرة مع اسرائيل.
غير ان بايدن بدلا من ان يغادر اسرائيل بالاعلان عن بدء المحادثات رسميا، ترك وراءه من الانباء ما يشير الى ان الجامعة العربية قد ابطلت السير في توصياتها.
وهكذا فان بامكان نتنياهو ان يأمل ان تؤجل تعقيدات "رامات شلومو" لحظة الصدق عندما يكشف عن تفسيره لعبارة "دولتين لشعبين". واذا كان هناك من لم يستوعب مدى عدم انحياز الوسيط الاميركي، فان بايدن قال في كلمته التي القاها في تل ابيب ان الولايات المتحدة "ليس لديها صديق افضل" من اسرائيل.
اما بالنسبة الى نتنياهو فان مما يجعله يشعر بالارتياح ان يقع عبء المسؤولية عن سير المفاوضات على عاتق الدول العربية، قبل اسبوعين من انعقاد القمة العربية في طرابلس الغرب حيث سيعاد النظر في مبادرة السلام العربية لسنة 2002. وقد حاول الرئيس الاميركي باراك اوباما لعدة اشهر اقناع القادة العرب بعدم انهاء علاقة تلك المبادرة بشريان الحياة. وهو يرى ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لن يجد ما يسعده اكثر من ضربة نهائية لمسيرة السلام واندلاع انتفاضة ثالثة. وسيتضاعف هذا الشعور لديه بالسعادة اذا ما بدأت شرارتها تندلع في القدس.
غير انه في الوقت الذي قد تقوم الولايات المتحدة بتغطية الفجوة بغلاف رقيق الان، فان دبلوماسيين غربيين قالوا ان المبادرة تنشط عندما تبدأ المحادثات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل (على فرض ان السلطة ستفعل ذلك). وكانت الولايات المتحدة قد ذكرت بالفعل انها ستقدم اقتراحات خاصة بها لجسر الهوة خلال مسيرة هذه المحادثات. وقال الدبلوماسيون الغربيون ان استياءها وخيبة أملها من احداث "رامات شلومو" قد تجعلها اكثر تعاطفا مع المواقف الفلسطينية".
وعلى سبيل المثال، فان نتنياهو يريد منح الاولوية في جدول المحادثات للقضايا الامنية، حسب قول احد المصادر الاسرائيلية. الا ان الفلسطينيين يريدو ان تكون قضية الحدود بما فيها القدس على قمة جدول الاعمال.
ثم ان الاتحاد الاوروبي الذي كان يخطط لرفع مستوى اتفاقات مختلفة مع اسرائيل هذا الاسبوع احتفاء باستئناف المحادثات، لم يلبث ان قام بتأجيل ذلك الى ان يتضح ما اذا كانت المحادثات ستجرى بالفعل.