Advertisement

شارك بواسطة ال SMS

الرجاء لبعث ال SMS

ناطق سابق باسم الحكومة الاسرائيلية يتساءل: هل تنضم اسرائيل الى "مسيرة الحماقة"؟

مشاهدات 116
القدس : 12 آذار 2010
كاتب إسرائيلي: خطة فلسطينية جديدة للسلام قد تدفع إسرائيل إلى التحرك
كاتب إسرائيلي: خطة فلسطينية جديدة للسلام قد تدفع إسرائيل إلى التحرك
لندن – – يقول مسؤول اسرائيلي سابق هو اوري درومي الذي كان ناطقاً باسم حكومة كل من رئيسي الوزراء السابقين اسحق رابين وشمعون ان المستوطنات الكثيرة الصغيرة التي تبنيها اسرائيل في الضفة الغربية تجعل الفصل بين اسرائيل والفلسطينيين امراً صعباً للغاية ان لم يكن مستحيلاً. ويضيف في مقال له نشرته صحيفة "انترناشنال هيرالد تريبيون" الخميس تحت عنوان "هل تنضم اسرائيل الى مسيرة الحماقة؟" ان الفلسطينيين سيصبحون بفضل ارتفاع نسبة نموهم سكانياً الغالبية في دولة ثنائية القومية بحكم الامر الواقع اذا لم تقم لهم دولة خاصة بهم.

وفي ما يأتي نص المقال:

"فحصت باربرا تاكمان في كتابها الكلاسيكي "زحف الحماقة" اربع حالات في التاريخ تصرفت فيها حكومات بطريقة مناقضة لافضل مصالحها: الطرواديون الذين سمحوا لليونانيين بجلب الحصان (الخشبي) القاتل الى قلب مدينتهم، والبابوية التي سمحت بل وتسببت بالانفصال البروتستانتي، والبريطانيون الذين خسروا اميركا، واميركا التي خسرت الحرب في فيتنام.

عندما سمعت ان الحكومة (الاسرائيلية) قد صادقت، خلال زيارة نائب الرئيس (الاميركي) جوزيف بايدن الى اسرائيل، على بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية، تذكرت كتاب تاكمان.

بالاضافة الى انك ارتكبت حماقة اهانة افضل صديق وحليف لك، تكمن هناك غلطة اكثر جوهرية: ذلك اننا نحن الاسرائيليين، بتوسيعنا المستوطنات بدلاً من الانفصال عن الفلسطينيين بينما لا يزال بوسعنا عمل ذلك، نحكم على انفسنا بفقدان الدولة اليهودية والديموقراطية التي فزنا بها بكثير من التضحيات. وبكلمات اخرى، نحن منغمسون في مسيرة حماقة خاصة بنا. ونحن نفعل ذلك وعيوننا مفتوحة.

ولا بد ان وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك يعلم ذلك. فقبل اكثر من 20 عاماً، عندما كان جنرالاً باللباس العسكري وكنت رئيس دار النشر التابعة للجيش الاسرائيلي، حضني على ترجمة بعض كتب التاريخ العسكري. وقال لي: "نحتاج للتعلم من التاريخ".

ولمعرفتي الاكيدة بان السيد باراك قرأ كتاب "مسيرة الحماقة"، فقد بدأت اتساءل لماذا بقي صامتاً عن الاتجاه الذي تسير فيه اسرائيل نحو دولة ثنائية القومية. واخيراً، في مؤتمر عقد في تل ابيب يوم 25 كانون الثاني (يناير) تحدث قائلاً: "ان عدم وجود حل لمشكلة ترسيم الحدود ضمن ارض اسرائيل التاريخية – وليس قنبلة ايرانية – هو اخطر تهديد لمستقبل اسرائيل".

بالضبط. باستثناء ان ترسيم الحدود يصبح تحقيقه كل يوم اكثر صعوبةً. وقد يكون من المعقول ان نفترض انه عندما تقسم البلاد اذا قسمت، فان المستوطنات الكبرى القريبة من حدود ما قبل (حرب) 1967 ستبقى ضمن اسرائيل، مع تبادل للاراضي مقابل ذلك.

على اي حال فإن المستوطنات الصغيرة الواقعة وسط التجمعات السكانية الفلسطينية المكتظة هي التي تجعل انفصالا كهذا صعبا، إن لم يكن مستحيلا.

واذا كان على الحكومة الاسرائيلية ان تستعير صفحة من تكمان، فيمكنها الاعلان في اي وقت – ولنقل خلال ثلاث سنوات - أن اسرائيل ستنسحب من معظم اراضي الضفة الغربية، وتنتظر أن يقوم الفلسطينيون بما يتعين عليهم. وبالإمكان نشر قوة حفظ سلام دولية هناك للمحافظة على مستوى معقول من الأمن إلى أن تُقام دولة فلسطينية.

وماذا عن اليهود في تلك المستوطنات الصغيرة، الواقعة داخل الدولة الفلسطينية المقبلة؟ يمكن أن يختاروا بين العودة الى داخل حدود اسرائيل أو يصبحوا مواطنين خاضعين للقانون في الدولة الفلسطينية.

والعجيب أن هذا التصور يبدو في اسرائيل اليوم كحلم من أحلام اليقظة. وفي حين أن الناس يتحدثون عن مخاطر تحول اسرائيل الى دولة ثنائية القومية، فان الحكومة تبدو غير قادرة أو غير راغبة في القيام بأي عمل يحول دون حدوث ذلك. دعوني أقول انني متشبث بكل جزء من ارض اسرائيل الكبرى، وخاصة القدس. وعلى اي حال، ففي وضعنا لا ينحصر الخيار بين الجيد والسيء، لكن بين الجيد والأسوأ. فالاحتفاظ بكامل الأرض قد يكون كارثيا.

نحن اليوم على مفترق طرق، والوضع لا يزداد الا سوءا، خاصة بالنسبة الى القدس. وإن كان تقسيم الأرض صعبا في الضفة الغربية، فإنه يكاد يكون مستحيلا في القدس. لكن ثمة نزعة لاستيطان اليهود في الأحياء العربية في المدينة، وأحدثها في الشيخ جراح. وحقيقة ان اليهود يملكون حقوق ملكية قانونية لا تساعدنا على المدى الطويل – فماذا إن بدأ الفلسطينيون يدعون حقوقهم الخاصة بالملكية؟

لنفترض السيناريو الآتي: الفلسطينيون يقررون ألا يفعلوا شيئا، ينتظرون بصبر حتى لا يمكن تقسيم الأرض بعد ذلك. وتصبح الدولة واحدة، ثنائية القومية.

وبعدها، بافتراض أن اسرائيل لن تجرؤ أو لن يسمح لها باقي العالم بحكم الدولة بنظام الفصل العنصري، سيبدأ الفلسطينيون بالتصويت في الانتخابات والترشح للبرلمان.

وتكون الخطوة التالية أن يصبح الفلسطينيون الغالبية من خلال معدلات الإنجاب الأعلى لديهم، وسيتمكنون من تمرير قانون في البرلمان بأن يعود الجميع الى بيوتهم السابقة. لن يبقى يهود مستوطنون في الأحياء العربية من القدس أو وسط الخليل. وفي الوقت نفسه، سيسمح لمئات آلاف الفلسطينيين بالعودة الى منازلهم التي غادروها عام 1948، في حيفا ويافا والقدس وغيرها.

هل سيسمح الاسرائيليون، الذين يقاتلون منذ عقود ضد "حق العودة" الذي يطالب به الفلسطينيون ببقاء حصان طروادة هذا، ويحفرون بايديهم قبر الدولة اليهودية؟ أم أنهم سيستيقظون وينضمون الى تكمان في "مسيرة الحماقة"؟

تسجيل الدخول