عسكريون ورجال امن اسرائيليون سابقون ينتشرون في الخليج ويقومون بـ "عمليات تدريب" تحت غطاء شركات امنية
عسكريون ورجال امن اسرائيليون سابقون ينتشرون في الخليج ويقومون بـ "عمليات تدريب" تحت غطاء شركات امنية
- كشفت تقرير لصحيفة اسرائيلية النقاب عن عشرات من الاسرائيليين الذين عملوا في الاستخبارات الاسرائيلية العامة "شاباك" ووحدات "شلدغ" ودوريات مختارة اخرى في الجيش الاسرائيلي ارسلوا خلال العامين الاخيرين كموظفين لدى شركة اسرائيلية خاصة لتدريب مرتزقة في الخليج العربي.وانتشر ضباط كبار ورجال استخبارات في قوات الاحتياط الاسرائيلية يتطلع اعضاء منظمات اسلامية لاختطافهم، ومقابل اجور جيدة في مناطق خطيرة - بعضهم في الساحة المجاورة لايران - وقاموا بتدريس النظريات الحربية الاسرائيلية، واكدت الشرطة ان كل شيء "جرى وفقاً لاعراف وزارة الدفاع".
وكتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية اليوم الخميس على لسان مراسلها تصادق يحزقيلي: "ينطلق "ميني باص" كل صباح من مدخل منزل فاخر في احدى دول الخليج العربي مخلفاً وراءه شارعاً على جانبيه اشجار وبركة سباحة ذات مياه صافية ومناظر خلابة في قاعة الطعام، ويشق طريقه طوال ساعة لاحدى المنشآت العسكرية الكبرى في الخليج.
وينظرون من النوافذ الى المنظر الصحراوي الاصغر ويعودون الى أفكارهم ويستعرضون اليوم الطويل والمنهك الذي يتوقعون قضائه مع جنودهم، اذ من المفروض ان يقوم بعضهم بتدريب على مدفع رشاش بقطر 0.5 ملم وسيشرف آخرون على تدريب على هجوم في منطقة سكنية، على قنال مباشر وعلى مناورات الكشف عن اجسام مشبوهة او تدريب على مطاردة بحرية لخلايا عنف، ان عملاً بانتظارهم، ويبدون بصورة دائمة بذروة ركض ضد الزمن لانهاء تدريب الدورة القادمة من الجنود الذين من المفروض ان يدافعوا عن عدة منشآت نفطية تعتبر الاكبر والاكثر حساسية في العالم، وتتضمن كل دورة تدريب 300 جندياً.
بصورة عامة يصمون خلال الرحلة، وهم ليسوا صغاراً جداً اذ تزيد اعمارهم عن 25 عاماً، وتبدو عضلاتهم بارزة من قمصان "تي شيرت" التي يرتدوها او قمصان "بولو" الرمادية التي طبع عليها اسم الشركة الكبيرة - والتي يرأسها "ب" رجل الاعمال الاسرائيلي - التي ارسلتهم الى هناك. واذا تحدث احدهم فإنه يتحدث الانجليزية بلكنة اجنبية، ثقيلة غير دقيقة مثل الاسماء الاوروبية التي يطلقوها على انفسهم والتي تكون عادة المانية او نمساوية او ايرلندية.
وقد اطلق المدرب الاكبر على نفسه اسم "هانز" ويوجد ايضاً "لودفيغ" و"جون" ومن حسن حظهم عدم لقائهم اشخاصاً من البلدان المذكورة حول بركة السباحة، لانهم لو دعوهم الى تناول كأس بيرة لاكتشفوا بأنهم ليسوا من بلفاست ولا من لندن.
ويقةل تقرير الصحيفة: "لقد علم الاسرائيليون جنودهم على كل شيء؛ القتال في مبان سكنية، اطلاق النار خلال الحركة، التدريب على اطلاق النار من مسدسات، مطاردات بحرية، اجراءات التفتيش على ابواب المنشآت واجروا مناورات على شن هجمات على هذه الابواب.
وكتبت جميع الدروس بالعبرية لكن ترجمت الى الانجليزية كقراءة الجنود لها ولم يعرف الجنود هوية مدربيهم. وكان بعضهم يجتمعون في الاعياد الاسرائيلية في قاعة صغيرة في الفندق يغلقون ابوابها ويقيمون شعائر دينية صغيرة بهدوء، كي لا يسمعهم احد.
وغادر المدربون الاسرائيليون في نهاية كانون الاول (ديسمبر) الماضي منطقة الخليج بعد انتهاء عملهم، والذي يعرف "ب" يقول بأنه لم يحزن على انهاء المشروع، ويشرف هذا الشخص على بيع تكنولوجيا متطورة، ويركز على الاموال الطائلة لعقود التمويل، واقتنصت شركات كثيرة فرصة العقد الجديد للتدريب وحلت شركة اجنبية محل الاسرائيليين.
ويستمر "ب" وشركته، كما تقول "يديعوت"، بعقد صفقات كبيرة في الخليج في مجال بيع اجهزة دفاعية وتكنولوجيا للمنشآت النفطية، لكن يبدو ان المدربين الاسرائيليين لن يعودوا قريباً الى هناك، لاسيما وان قضية الاغتيال في دبي ستضع عقبات امام ذلك، ويعتقد البعض انه من الافضل عدم العودة لاسيما وان الامور لم تصل خلال عامين ونصف من تواجد الاسرائيليين هنا الى درجة اختطاف اشخاص لديهم معلومات ومناصب سابقة حساسة، وكان التخوف من تسريب معلومات يقلق مسؤولين كبار على علاقة بهذه القضية.
وقال مصدر على دراية بالعملية الاسرائيلية في الخليج "من الجيد انتهائنا من ذلك، لقد كانت الاخطار كبيرة جداً".
وعقبت الشركة الاسرائيلية على هذا التقرير: "تعمل الشركة في عشرات الدول في ارجاء العالم وتحافظ على التصرف وفقاً لاعراف الرقابة الاسرائيلية، وتنسق نشاطاتها مع وزارة الدفاع ومع جميع السلطات المخولة، سواء من حيث مراقبة الصادرات او من حيث الامن الشخصي".
وعقبت وزارة الدفاع الاسرائيلية: "لا تدلي وزارة الدفاع بتفاصيل حول موضوع الصادرات الامنية".