Advertisement
الفيلبين: حصيلة ضحايا الزلزال ترتفع إلى 48 قتيلا و92 مفقودا    المانيا تلقي القبض على جاسوسين لسوريا    الكويت لن ترحل المتظاهرين السوريين الى بلادهم    اوغلو يزور واشنطن اليوم    لافروف: ان نتائج الحوار السياسي في سورية لا يجب ان تحدد سلفا    مقتل 26 شخصا فى حادث مروري فى شمال الهند    توقيف لبنانيين اثنين بتهمة تهريب سلاح الى سوريا    رئيس "ـسي.آي.إيه" يزور كوريا الجنوبية مطلع الاسبوع المقبل لبحث الوضع في جارتها الشمالية    ايران تعتقل 65 من ابناء الاقلية العربية قبل الانتخابات التشريعية    وفاة 24 شخص من الخمور السامة في الهند    وزير الخارجية الفرنسي: تعهدات الاسد لروسيا هي مجرد تحايل    مغادرة 187 فلسطينيا القاهرة لأداء العمرة    مقتل تسعة مسلحين مشتبه بهم في هجوم بطائرة أميركية بدون طيار في باكستان    الرئيس عباس يبدأ مشاورات تشكيل حكومة التوافق    معلمو الأردن يواصلون الإضراب لليوم الثالث    "مجموعة ارهابية مسلحة" تستهدف مصفاة حمص للنفط بالقصف    اوغلو: اردوغان سيبحث الوضع في سورية مع ميدفيديف عبر الهاتف اليوم    مساءلة رئيس الاستخبارات التركية حول علاقاته بحزب العمال الكردستاني    السلطات البحرينية ترفض منح تأشيرة لوكالة "فرانس برس"    حوالى 2000 شخص يتظاهرون في الدوحة ضد النظام السوري    9 قتلى على الأقل في انفجار سيارة ملغومة قرب فندق في مقديشو    مقتل القائد الميداني لـ "القاعدة" في باكستان بغارة اميركية من دون طيار    قراصنة يضعون وثائق ألمانية سرية على شبكة الإنترنت    مصرتحبط محاولة تسلل 12 افريقيا إلى اسرائيل    مقتل 4 متمردين اكراد وجندي في معارك في جنوب شرق تركيا    مقتل ناشطين اثنين خلال تظاهرة مناهضة للانتخابات في جنوب اليمن    ناشط بحريني مسجون يضرب مجددا عن الطعام    جرح شاب سوري على الحدود اللبنانية السورية بانفجار لغم اثناء عبوره الى لبنان    ألمانيا تطرد 4 دبلوماسيين سوريين    إيران تؤكد مجددا دعمها لسوريا    اجتماع للمجلس الوطني السوري في قطر    مقتل 7 من عناصر الامن في كمين نصبه منشقون قرب درعا   

شارك بواسطة ال SMS

الرجاء لبعث ال SMS

الملف النووي الإيراني إلى أين؟

مشاهدات 69
القدس : 11 آذار 2010
لندن - ، كتب يوسف مكي مقالا بعنوان "الملف النووي الإيراني إلى أين؟" في جريدة الخليج الإماراتية جاء فيه: في الأيام الأخيرة، عاد إلى الواجهة من جديد، وبقوة موضوع ملف إيران النووي، حيث تسعى إدارة الرئيس الأمريكي أوباما لإقناع مجلس الأمن الدولي بتبني عقوبات أكثر تشددا، على إيران إذا ما واصلت استكمال بناء منشآتها النووية . أسئلة مركزية عديدة لا تزال في انتظار الإجابة: هل ستتمكن الإدارة الأمريكية من تحقيق إجماع دولي يمكنها من فرض المزيد من العقوبات على إيران؟ وإذا ما تجاهلت الأخيرة تلك العقوبات وأصرت على مواصلة برنامجها، فما هي الخيارات الأخرى المطروحة للتعامل مع هذا الملف؟ وما هي انعكاسات الأزمة على تدفق النفط، وأسعاره وإسقاطات تطورات الأزمة على الساحة الدولية، وبشكل خاص على الوجود العسكري الأمريكي في العراق والتطورات السياسية في بلاد ما بين النهرين، وعلى منطقة الخليج والحراك الداخلي الإيراني؟ هذه الأسئلة وأخرى ذات علاقة ستكون موضوع هذا الحديث، وربما أحاديث أخرى قادمة .

قراءة ما يجري على المسرح الدولي، في الشهور الأخيرة، لا تشي بتحولات مفاجئة بمنطقة الخليج . فالدول الكبرى التي تربطها علاقات اقتصادية متينة بإيران، كالصين وروسيا والهند لا تزال مترددة تجاه فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على طهران، لأن ذلك يلحق الضرر بمصالحها الاقتصادية . فالصين على سبيل المثال، هي أكبر مستورد للنفط من إيران، وترى في أي عقوبات جديدة على إيران تهديدا لتدفق النفط إليها، بما يسهم في رفع أسعاره، ويهدد نمو اقتصادها . والإدارة الأمريكية التي تقود المعسكر المتشدد تجاه إيران، تعاني من أسوأ أزمة اقتصادية، مر بها العالم منذ الكساد الكبير في نهاية العشرينات من القرن المنصرم، وليست في وارد تقديم أي نوع من الدعم الاقتصادي لحلفائها، إذا ما تعرضت منطلقة الخليج للخطر .

لذلك فليس من المتوقع أن تأتي لحظة الحسم قريباً . والسيناريو الأقرب للواقع هو أن تشهد المواجهة الدولية مع إيران، كراً وفراً . وحتى إذا ما تم الاتفاق بين الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن على تبني عقوبات جديدة، على إيران، فلن يكون لها شأن كبير على قرارات الجمهورية الإسلامية، وسيكون بالإمكان احتواؤها، بسبب اتساع حدود إيران، وتعدد منافذها في معظم الإتجاهات . وسوف تستغل إيران مواقف الدول الكبرى، المتعاطفة معها، للتمرد على العقوبات المفروضة عليها وخرقها .

وحتى الأمريكيون، أنفسهم الذين يقودون حملة التصعيد على إيران والمطالبة بتشديد العقوبات عليها، لا يبدون جادين في نواياهم المعلنة حيال قضية الملف، على الأقل في هذه المرحلة، رغم كثرة الصخب والضجيج، في وسائلهم الإعلامية . فهم لا زالوا يتعاونون مع إيران في الشأن العراقي، والتنسيق بين الطرفين حول متابعة العملية السياسية في بلاد النهرين يسير بشكل مطرد .

إن موقف إيران تجاه مسألة الملف النووي سيكون مرهونا بالحراك السياسي الإصلاحي في إيران . إن تراجع هذا الحراك، من شأنه أن يوفر أرضية لسياسات أكثر براجماتية داخل إدارة الجمهورية الإسلامية، بما يجعل من التوصل إلى حل حوله أمرا ممكنا . أما في حالة استمرار تصعيد الإصلاحيين لحراكهم، فإن الولي الفقيه، سيكون مضطرا لتصدير أزمته للخارج، وتبني سياسات متشددة، توحد الإيرانيين خلفه من أجل مواجهة العدو المشترك . ذلك هو ما ستفصح عنه الأسابيع أو الشهور القليلة المقبلة .

والأكثر احتمالاً أن المواجهة العسكرية، ستكون مع الكيان الصهيوني، وليس مع أحد غيره، وستكون مواجهة محدودة جدا، ستستوعب نتائجها إيران و"إسرائيل" على السواء وستكون أشبه بما أطلقته عليها في مقالات عديدة بحرب تحريك، لن تستمر طويلا، وقد لا تتجاوز عدة أيام، يتدخل إثرها المجتمع الدولي، ولا يستبعد أن تتم المعالجة بوساطة أمريكية، أو أمريكية أوروبية مشتركة . وخلال فترة الأزمة، وهي فترة وجيزة على أية حال، يتوقع أن تقفز أسعار النفط إلى أعلى، قريباً من أعلى سقف بلغته عام ،2009 بسبب تلويح إيران بالتعرض لمضيق هرمز . وستعود أسعار النفط لتستقر ثانية، قريبا من سعرها لحالي، لحين تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية . وسيكون لاستهلاك الصين والهند لاحقاً التأثير المباشر في سيرورة سعر النفط في الأسواق العالمية .

إن الجمهورية الإسلامية، تعي جيداً لعبة الخطوط، ولن تتجاوز أبداً الخطوط الحمر، لأن كلفة ذلك ستكون كبيرة جداً، تشمل انهيار اقتصادها وتدمير البنية التحتية الإيرانية بأسرها، ودخول المنطقة بأكملها في لجة يصعب خروجها منها . وهو أمر بالتأكيد ليس في صالح أحد، بما في ذلك إيران نفسها .

الوضع الشعبي الإيراني، خلال احتدام الأزمة سيكون متضامنا مع سياسات الدولة، وستكون الأزمة عاملا توحيديا للإيرانيين، وسيجري تهميش أقطاب الحركة السياسية الإصلاحية، وعزلهم أثناء تداعيات الأوضاع، وربما استغلت حكومة أحمدي نجاد تلك التداعيات لتصفية حساباتها مع خصومها في ظل استعار قومي وحماس ديني، يوفر لها مستلزمات ذلك . لكن الأزمة في إيران عميقة جدا، وستطل برأسها بقوة، بعد انقشاع العاصفة، وهي أزمة كما نعلم جميعا مركبة ومعقدة وذات جذور عميقة، لن يكون بالإمكان تجاوزها أبدا إلا من خلال إعادة هيكلة جذرية للأوضاع، وإعادة الاعتبار، لدولة الدستور والقانون والمؤسسات، بمفاهيمها المعروفة، وتأسيس الدولة الحديثة .

تسجيل الدخول