انتكاسة مفاجئة في العلاقات الاميركية - الاسرائيلية بسبب مشكلة الاستيطان
، ا ف ب - تسبب الاعلان عن اقامة مساكن مستوطنين يهودية جديدة بالتزامن مع ذروة المساعي الاميركية لاستئناف عملية السلام، بانتكاسة مفاجئة في العلاقات الفاترة اصلا بين حكومة بنيامين نتانياهو والادارة الاميركية.وبعد موافقة منظمة التحرير الفلسطينية بتحفظ الاحد، على الاقتراح الاميركي البدء بمباحثات غير مباشرة مع الاسرائيليين بعد 15 شهرا من توقف المفاوضات بين الجانبين، اعطت وزارة الداخلية في حكومة نتنياهو الثلاثاء موافقتها لبناء 1600 مسكن جديد في مستوطنة رامات شلومو وهو حي يقطنه مستوطنون يهود متطرفون في القدس الشرقية.
وندد نائب الرئيس الاميركي جو بايدن على الفور بهذا الاعلان الذي "يقوض الثقة" في الحوار مع الفلسطينيين. ومثل هذا التنديد امر يكاد يكون غير مسبوق في العلاقات الاميركية - الاسرائيلية.
وقال حاييم مالكا في مذكرة لمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية ان هذا الاعلان يشكل للوهلة الاولى، ضربة للمفاوضات، بيد ان المحلل يرى ان رهانه الاساسي يرتبط بالساحة الاسرائيلية الداخلية.
واضاف الخبير ان "حزب شاس المعارض للمفاوضات حول وضع القدس، يسيطر على وزارة الداخلية"، وبالتالي فان "اعلان الوزارة يشكل خصوصا تحذيرا موجها لنتانياهو حتى لا يتفاوض مع الفلسطينيين بشأن القدس".
غير ان اثر الاعلان كان كبيرا على العلاقات مع واشنطن ما اضطر مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي الخميس الى اعلان ان نتانياهو اتصل ببايدن ليعرب له عن "اسفه" "للتوقيت غير المناسب" للاعلان الاسرائيلي ثم ليعلن على الاثر ان الازمة مع واشنطن "اصبحت وراءنا".
وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي "لقد نددنا بالامر وهذا ايضا امر استثنائي من قبل مسؤول اميركي موجود في اسرائيل. ويؤكد هذا الامر الجدية التي نتعامل بها مع هذا الاعلان". وراى هارون ديفيد ميلر من مركز وودرو ويلسن في الخلاف "مشكلة كبيرة تواجه ادارة اوباما".
واضاف الباحث في تصريحات لوكالة فرانس برس انه اذا "مضت (الادارة الاميركية) في الحرب الكلامية" او اشارت الى احتمال "سحب المساعدة" التي تقدمها لاسرائيل فانها "ستخسر المفاوضات غير المباشرة التي حصلت عليها بصعوبة".
وقال ان باراك اوباما لا يملك الا "القليل من وسائل الضغط". وكثف الرئيس الاميركي من مبادراته الموجهة الى العالم الاسلامي منذ خطاب القاهرة في حزيران (يونيو) 2009 وحتى رحلته القريبة الى اندونيسيا المقررة في نهاية آذار (مارس).
في المقابل لم يزر اوباما اسرائيل حتى الان. وقال دان كورتزر السفير الاميركي السابق في مصر واسرائيل "عليه (اوباما) ان يجد وسيلة للذهاب الى هناك سريعا" معتبرا ان الادارة الاميركية "فقدت من رصيدها" السياسي في هذا المجال خلال عام.
ومع ذلك فان العلاقات الاميركية -الاسرائيلية ليست في اسوأ حالاتها بل على العكس بحسب ميلر الذي اكد ان "التعاون في المجال الامني وتقاسم المعلومات يجري بشكل جيد جدا". اما عملية السلام فيرى انها "ليست اليوم في قلب العلاقات الثنائية" التي يهيمن عليها الملف الايراني. ويعتبر ميلر ان الملف النووي الايراني وامن اسرائيل المرتبط مباشرة به هما المحور الآخر لزيارة بايدن.
وحاول نائب الرئيس الاميركي خصوصا طمأنة اسرائيل بشأن الدعم التام لبلاده على امل تقليص مخاطر ضربة عسكرية اسرائيلية لايران ستكون عواقبها على الارجح وخيمة على استقرار المنطقة وعلى علاقات الولايات المتحدة بالعالم الاسلامي بمجمله.