الاحتلال الاسرائيلي يحتجز مئات الجثامين لشهداء فلسطينيين في أماكن سرية بينها جثمان دلال المغربي قائدة عملية تل أبيب
من محمد الأسطل – أعرب الباحث في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة عن قلقه الشديد من استمرار دولة الاحتلال الإسرائيلي في احتجازها لمئات الجثامين لشهداء وشهيدات من جنسيات مختلفة في ما يُعرف بـ "مقابر الأرقام" أو في ثلاجات الموتى في أماكن سرية، ورفضها التجاوب مع المناشدات الحقوقية والإنسانية العديدة والدعوات الرسمية والشعبية المتكررة، المطالبة بضرورة الافراج عن الجثامين وإعادتها لذويها لدفنها في أماكن مؤهلة ومخصصة لذلك. وأكد أن دولة الاحتلال هي الدولة الوحيدة في العالم التي تنتهج هذه السياسة مع الذكور والإناث منذ عقود طويلة وبشكل ممنهج في تعاملها مع الفلسطينيين والعرب عموماً، بل وتصدر أحكاماً بالسجن على الشهداء والشهيدات بعد موتهم، انتقاماً منهم على ما قاموا به من أعمال فدائية قبل استشهادهم وعقاباً جماعياً لذويهم.
وبيّن فروانة أن القانون الدولي اعتبر احتجاز الجثامين جريمة أخلاقية وإنسانية وقانونية، أما المادة (17) من اتفاقية جنيف فكفلت للموتى إكرامهم ودفنهم حسب تقاليدهم الدينية وأن تُحترم قبورهم، في ما دولة الاحتلال تضرب كافة المواثيق والأعرف الدولية بعرض الحائط وتصر علانية على الاستمرار في انتهاكاتها الصارخة للمعايير الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية .
جاءت تصريحات فروانة بعد مضي 32 عاماً على أسر جثمان الشهيدة الفلسطينية دلال المغربي.
وقادت الشهيدة الفلسطينية دلال المغربي في 11 آذار (مارس) عام 1978 مجموعة من مقاتلي حركة "فتح" مكونة من 11 فدائيا بإشراف الشهيد القائد أبو جهاد، ونفذت عملية فدائية نوعية تمثلت في إنزال بحري على الساحل قرب تل أبيب، احتجزت خلالها المجموعة حافلة ركاب إسرائيلية وانتهت العملية بمقتل قرابة 30 إسرائيلياً، واستشهد خلالها 8 مناضلين في ما أصيب وأسر 3 آخرين هم: خالد أبو أصبع وحسين فياض ويحيى سكاف.
واحتجزت سلطات الاحتلال الأحياء والأموات منهم، وأطلقت جميع الأحياء والشهداء ضمن صفقات التبادل السابقة، باستثناء جثمان الشهيدة المغربي التي مازالت محتجزة لدى دولة الاحتلال رغم مرور 32 عاماً، أما الأسير يحيي سكاف فما زال مصيره مجهولاً، إذ يسود اعتقاد بأنه أسير في السجن الإسرائيلي السري 1391 أو كما يطلق عليه الفلسطينيون "غوانتانامو" الإسرائيلي، أو شهيد في مقابر الأرقام.
وأوضح فروانة أن عائلة الشهيدة دلال المغربي في مخيمات الشتات في لبنان ما زالت تأمل أن تستلم رفات ابنتهم لاكرامها ودفنها في مقابر مهيئة لذلك، ووفقاً للشريعة الإسلامية وتأمل أن يكون ذلك قريباً.
أما عائلة يحيى سكاف فتأمل أن يتحرر ابنها من سجون الاحتلال وأن يعود إليها حياً، إذ ما زالت تؤكد وفي أكثر من مناسبة وآخرها على لسان شقيقه جمال أن ابنها ما زال على قيد الحياة أسيراً يقبع في سجون الاحتلال، حسب المعلومات والوثائق التي يمتلكونها ويستندون إليها.
وفي السياق ذاته، أكد فروانة أن استمرار انتهاج سياسة احتجاز جثامين الشهداء والإصرار على عدم الإفراج عنهم، يضع تساؤلات كبيرة حول جدوى ودوافع وأهداف دولة الاحتلال من وراء ذلك، ومنها سرقة أعضاء الشهداء وإخفاء آثار جرائمها البشعة، المتمثلة في طريقة قتلهم والتمثيل بجثثهم وعدم احترامها للقانون الدولي.
واعتبر أن هذه الجرائم تضع المجتمع الدولي بمؤسساته المختلفة أمام مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، إذ يجب أن يتحرك بشكل جاد تجاه فتح هذا الملف وتوابعه وكل ما له علاقة بالموضوع كمقابر الأرقام وسرقة أعضاء الشهداء ومصير المفقودين وسياسة إخفاء واختفاء المعتقلين والسجون السرية والقتل بعد الاعتقال وغيرها، مشدداً على أهمية التحقيق بكل الحقائق ذات الصلة المباشرة بالملفات المذكورة وبحث كل الشبهات المثارة حولها، والاتهامات الموجهة للاحتلال وانتهاكاته الصارخة لكافة المعايير الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية، والعمل من أجل ضمان إنهاء هذا الملف المؤلم وإعادة كافة الجثامين لأصحابها.