البرلمان الهندي يسجل انجازاً تاريخياً للمرأة بسنِه قانوناً يمنح النساء ثلث مقاعد كل المجالس التشريعية في البلاد
البرلمان الهندي يسجل انجازاً تاريخياً للمرأة بسنِه قانوناً يمنح النساء ثلث مقاعد كل المجالس التشريعية في البلاد
- اعتبرت صحيفة "ذي اندبندنت" البريطانية في تقرير كتبه مراسلها في دلهي أندرو بونكومبي أن السياسيين الهنود قاموا بخطوة مهمة في مجال صنع التاريخ عندما صوتوا بغالبية كاسحة بالموافقة على تخصيص ثلث مقاعد كل المجالس التشريعية في الهند للنساء.وفي خطوة وصفها رئيس وزراء الهند مانموهان سينغ بأنها "تاريخية نحو الأمام لتمكين المرأة الهندية"، صوت المجلس الأعلى في البرلمان الاتحادي الهندي بغالبية 186-1 على قرار بتخصيص هذه النسبة من مقاعد البرلمانات القومية والمحلية. وبعد تغلب السياسيين على معارضة استمرت أكثر من عقدمن الزمن، دقوا بأيديهم على مقاعدهم احتفالا بتمرير مشروع القانون.
وأضاف سينغ وهو زعيم حزب المؤتمر الحاكم :"هذه لحظة خالدة في الرحلة الطويلة لتمكين النساء التي انطلقت في فجر الحرية... انها مناسبة تاريخية، تستحق الاحتفال بها".
وعلى الرغم من كون اثنتين من ابرز الشخصيات المؤثرة في تاريخ الهند منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1947- انديرا غاندي وزوجة ابنها قائدة حزب المؤتمر سونيا غاندي- هما امرأتان، فإن البلاد لم تفعل الكثير في مجال المساواة بين الجنسين في المجال السياسي. وبوجود 21 امراة في المجلس الأعلى الذي يضم 233 مقعدا اي بنسبة 9% فقط، و59 امرأة في المجلس العام الذي يبلغ عدد أعضائه 545، بنسبة 11%،تأتي الهند في المرتبة الـ 99 عالميا من حيث التمثيل البرلماني للنساء.
ويعتبر الوضع في باكستان وبنغلادش، وهما جارتان للهند، افضل بكثير، حسب دراسة لاتحاد التفاعل بين البرلمانات، وهي منظمة مقرها في سويسرا وتعمل لتعزيز الديموقراطية. وتأتي بريطانيا في المرتبة الـ62 على هذه اللائحة.
وكانت سونيا غاندي، أرملة رئيس الوزراء الهندي السابق راجيف غاندي الذي اغتيل عام 1991، والتي قيل انها من القوى الدافعة وراء هذا الإجراء، قد صرحت لإحدى قنوات التلفزيون الهندية ليلة امس: "أنا أشعر بالراحة… وسعيدة جدا".
وأضافت: "في السياسة، هناك دوما مخاطر، لكن الصورة الكبرى يجب ان تبقى في الذهن. إن دعم حزبي لي وخاصة النساء هو ما دفعني للاستمرار". واحتفلت الناشطات والسياسيات الهنديات خارج مبنى البرلمان في دلهي، واخذن يهتفن: "لقد نجحنا".
وكان التوصل الى مشروع القانون، الذي تم اقتراحه بداية في عام 1996، صعبا وواجه معارضة العديد من القادة السياسيين الذي اعتقدوا أن الأحزاب التي يسيطر عليها الذكور ستخسر مقاعد في البرلمان.
أما الأحزاب الأخرى فقد عارضت الخطوة لانها لم تعتقد أن التشريع كان كافيا، وقال ناطقون باسم تلك الاحزاب إنه يجب تخصيص مقاعد أيضا للطبقات الدنيا والأقليات العرقية.
وتم حجب التصويت يوم الاثنين، في يوم المرأة العالمي، بعد مشاهد لم يسبق لها مثيل في مجلس الشيوخ، حين انتزع معارضون لهذا الاجراء نسخا من التشريع المقترح ومزقوها.
ويوم أمس، تم تعليق الإجراءات ثانية حين رفض سبعة من المشرعين - الذين تم توقيفهم في اليوم السابق بسبب تصرفاتهم - مغادرة القاعة. وارغمهم ضباط الأمن في نهاية المطاف على المغادرة.
وقاطع معارضون آخرون التصويت، بما فيهم حزب "ترينامول" البرلماني، وهو من حلفاء الحكومة الاكثر تأثيرا ونفوذا، وتشغل رئيسته ماماتا بانيرجي منصب وزيرة السكك الحديد. وقال حزبها إن البرلمان لم يستشر حلفاءه بشكل مناسب قبل المضي في اتخاذ الإجراءات. لكن كان لمشروع القانون أنصار أقوياء، فقد قالت زعيمة الحزب الشيوعي بريندا كارات إن من شأنه ان يغير حال البلاد لأن النساء "ما زلن يقبعن في سجن التقاليد".
ويأمل النشطاء أنه في حال تمت الموافقة على مشروع القانون في مجلس العموم كما هو متوقع، فإن القانون سيلهم النساء الهنديات، اللاتي ما زلن يعانين من التمييز في مناطق عديدة من جنوب آسيا.
وقال تقرير للأمم المتحدة يوم الاثنين إن 96 مليون امرأة في آسيا قد "اختفين" بسبب الفجوة والتمييز بين الجنسين، التي تحرمهن من الحصول على الرعاية الصحية والتغذية الجيدة، ومنهن 43 مليون امراة في الهند. وقد ادى تفضيل الأطفال الذكور في التقاليد الهندية، خاصة في المناطق الشمالية الى مشاكل ضخمة تتعلق بقتل الأجنة الإناث، الى حد وجود زيادة ملحوظة في عدد الذكور مقارنة بالاناث في بعض المناطق. وقد سبب هذا نقصا في اعداد العرائس والاتجار بالنساء في مناطق أخرى. كما تقل فرص الفتيات في التعليم، وبالنتيجة فإن نسبة معرفة القراءة والكتابة أقل من 55 في المئة لدى النساء، بينما تصل الى 77 في المئة لدى الرجال.
وأقر سينغ بوجود هذه المشاكل أمس، وقال للسياسيين: "علينا أيضا أن نعترف بأن نساءنا قد واجهن صعوبات جمة. لقد واجهن التمييز في البيت، فهناك عنف منزلي، وواجهن التمييز في الفرص المتساوية للحصول على التعليم والرعاية الصحية. هناك كل هذه الامور. وعلى كل هذا أن ينتهي حتى تحقق الهند إمكاناتها الكاملة".
وبحصول القانون على الموافقة في مجلس الشيوخ (راجيا سابها)، سيتجه الآن الى مجلس العموم (لوك سابها)، حيث من المتوقع أن يتم تمريره بسهولة، لأنه ينال تأييد الحكومة والحزب الرئيسي في المعارضة، حزب "بهاراتيا جاناتا".
كما أن على المشروع أن ينال موافقة 15 من ولايات الهند الثماني والعشرين قبل أن يصبح قانونا.