هجوم سلام فلسطيني..
وحان الوقت للهجوم الفلسطيني، وحان الوقت للمجتمع الدولي والاهم من ذلك للرأي العام الاسرائيلي للادراك ان الشعب الفلسطيني وقيادته معنيون بالسلام مع اسرائيل الآن. وحان الوقت للرأي العام الاسرائيلي والمجتمع الدولي للادراك بأن للفلسطينيين مطالب منطقية مقبولة عند غالبية الاسرائيليين.
فماذا يعرف الرأي العام الاسرائيلي وبماذا يؤمن؟ يدركون ان نتانياهو يتحدث عن السلام في كل خطاب يلقيه، ويدركون انه يقبل بحل الدولتين ويعترف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني في الدولة. ويعرفون ان نتانياهو يتحدث باستمرار عن رغبته بالعودة للمفاوضات، ويعلمون ان الفلسطينيين طالبوا بتجميد الاستيطان لمدة عشرة أشهر كدليل للنوايا الجيدة تجاه الفلسطينيين، ويعلمون ان اسرائيل ازالت بعض الحواجز وان الاقتصاد الفلسطيني آخذ بالازدهار (نتيجة لذلك- اي كما يعرض في الاعلام).
ويدرك الرأي العام الاسرائيلي بأن الفلسطينيين يرفضون الحضور الى الطاولة، ويدركون ان الفلسطينيين وضعوا شروطا مسبقة على تلك المفاوضات، ويدركون بحدوث تغيير على الأرض نحو الافضل تحت قيادة سلام فياض ، وهم يعرفون ويؤمنون بأن الفلسطينيين لن يعترفوا بحق الشعب اليهودي في دولة خاصة به وهم ويفسرون ذلك بعدم رغبة اساسية في اقامة السلام في اسرائيل.
وفقط اسمعوا للخطابات التي القيت في مؤتمر هرتسيليا هذا العام فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، واعلن المتحدثون الاسرائيليون الواحد تلو الآخر بأن الفلسطينيين لن يرغبوا باقامة السلام مع اسرائيل و باسرائيل كدولة للشعب اليهودي.
ولا يرى الرأي العام الاسرائيلي اي تناقض جوهري ما بين دعوات نتانياهو للسلام ومواصلة البناء الاستيطاني، او اي تناقض ما بين السلام والقدس الموحدة تحت السيادة الاسرائيلية الوحيدة.
واذا كان هناك معسكر سلام فاعل في اسرائيل لقام بمهمة التفسير للرأي العام الاسرائيلي. لكن لا يوجد معسكر سلام فاعل في اسرائيل ويتحمل الفلسطينيون قسطا من المسؤولية ازاء ذلك (ليس كامل المسؤولية وانما قسطا منها) وفي غياب معسكر اسرائيلي فاعل للسلام لصالح تقديم المصالح الفلسطينية، يتعين على الفلسطينيين المضي في هجوم سلام في مواجهة الرأي العام الاسرائيلي ورأي اليهود الاميركيين.
وهذا ليس بجديد على الفلسطينيين - فقد قاموا به في الماضي، لكن هذه المرة عليهم ان يكونوا اكثر فاعلية وبمهنية وباستراتيجية، وعليهم الرغبة في كشف نهاية لعبتهم، ويمكن ان ينظر الى هذا على انه مجازفة، لكنه بالضرورة مجازفة. ويجب على الرأي العام الاسرائيلي ان يكون قادرا على سماع المطالب القصوى والنهائية التي يمكن العيش معها مع الأخذ بالاعتبار ما يعرفون انهم سيحصلونه في المفاوضات، وهذا ليس موقفا للمساومة او تكتيكا تفاوضيا، وهو عرض مخلص وأمين لما يؤمن فيه الفلسطينيون لما سيبدو عليه اتفاق الحل النهائي.
ويجب ان لا يكون هناك مجال للشلك في عقول الرأي العام الاسرائيلي، بأن مشكلة صنع السلام ليس في صالح الجانب الفلسطيني. ولقد قامت السلطة الفلسطينية بخطوات ضخمة في تطبيق مطالب المجتمع الدولي الواردة في خريطة الطريق في حين ان حكومة اسرائيل لم تنفذ اي مطلب التزمت به، وكيف ان الرأي العام الاسرائيلي لا يعلم ذلك؟ وكيف يمكن للفلسطينيين تغيير الرأي العام الاسرائيلي؟ وعلى الفلسطينيين الادراك بأنه بدون تغيير الرأي العام الاسرائيلي لن يكون هناك فرصة لتغيير ما تقوم به الحكومة الاسرائيلية.
واملنا ان يقوم الرئيس الامريكي باراك اوباما باحداث تغيير، واملنا بأن يضع مقترحه للسلام وان يجلب الطرفين الى الطاولة، لكن ذلك لم يحدث ولا يبدو ان السيناتور ميتشيل يمارس ضغطا بشكل اساسي على الفلسطينيين للعودة للمفاوضات في الوقت التي تواصل اسرائيل فيه بناء المستوطنات وتصادر المنازل في حي الشيخ جراح والبناء في جبل المكبر وفي سلوان وفي كل مكان، واعلن نتانياهو انه يريد السلام لكن افعاله تدحض اقواله، ولا يحضر اوباما للانقاذ، ويعود الأمر على الفلسطينيين للقيام بذلك بأنفسهم.
وبات هجوم السلام الفلسطيني المطلوب اليوم، فأعمال الشعب القوي وليس الضعيف التي لا تستسلم انها خطة الشعب الذي يشغل المستوى الاخلاقي الرفيع، انها كفة الشعب الذي يؤمن بأن التاريخ الى جانبه وان مطالبه عادلة. وهذه هي الخطة المطلوبة. وهذه هي الخطة التي يتعين اعتمادها وتنفيذها - ولقد حان الوقت لذلك.