الرئيس عباس يأمر بفتح تحقيق داخلي لمعرفة حيثيات مخالفة قانون الاجراءات الجزائية باحتجاز المرحوم مجد البرغوثي
وإذ تعرب الرئاسة عن أسفها البالغ لما حدث، وتكرر تعازيها المخلصة لعائلة المرحوم مجد البرغوثي، ولآل البرغوثي، وبناءً على ما جاء في تقرير النائب العام، فقد أصدر الرئيس التوجيهات التالية:
أولاً: فتح تحقيق داخلي لمعرفة حيثيات مخالفة قانون الإجراءات الجزائية، باحتجاز المرحوم مجد البرغوثي لفترة تجاوزت المدة التي ينص عليها القانون، ومعاقبة المخالفين.
ثانياً: الطلب من النيابة العامة تكثيف التفتيش على كافة أماكن الاحتجاز لمنع أية مخالفة.
ثالثاً: اعتبار المرحوم مجد البرغوثي شهيداً، والإيعاز للحكومة من أجل الاستمرار في صرف راتبه بالكامل، حتى تستطيع عائلته الثكلى العيش بكرامة.
النص الكامل لتقرير النائب العام
وفيما يلي النص الكامل لنتائج التحقيق:
فخامة الأخ الرئيس محمود عباس حفظه الله،
رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية،
رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية،
الموضوع: نتائج التحقيق في الملف رقم 391/2008 الخاص بمجد عبد العزيز مصطفى البرغوئي
تحية الوطن وبعد،،
بعد أن قامت النيابة العامة بالتحقيق بوفاة المواطن مجد عبد العزيز مصطفى البرغوثي في جهاز المخابرات العامة بتاريخ 22/2/2008 فإن النتيجة التي توصلت إليها النيابة العامة، والتي تتلخص أنه بتاريخ 26/2/2008 تم قيد الملف التحقيقي المرقوم عالية في شرطة رام الله مفاده وفاة مجد عبد العزيز مصطفى البرغوئي(43سنة) من كوبر، بينما كان موقوفا لدى المخابرات العامة/ رام الله، حيث باشرت النيابة العامة بالتحقيق بمجرد علمها بالوفاة بناء على تعليمات النائب العام بتاريخ 22/2/2008 الساعة الثالثة والنصف عصرا، وحيث تم الانتقال لمستشفى خالد الجراحي مكان نقل المذكور من قبل جهاز المخابرات لتلقي العلاج، حيث سبق أن تلقى العلاج في هذه المستشفى قبل وصوله إلى نفس المستشفى متوفي، وتم إجراء تقرير الكشف على الجثة بحضور الطبيب الشرعي الدكتور صابر العالول، والذي نسب إحالة الجثة للتشريح لعدم إمكانية تحديد سبب الوفاة المباشر.
ولدى الكشف الظاهري على الجثة تبين وجود سجحة بسيطة شافية على الساعد الأيمن والأيسر ناتجة عن تربيط بواسطة حبل وتلون على منطقة الركبة والفخذ الأيمن بلون بنفسجي نتيجة ضربة بآلة راضة، وحدد عمر الإصابتين أكثر من أسبوع، وأقل من عشرة أيام، وبتشريح الجثة، فقد تبين سبب الوفاة المباشر بأنه وفاة طبيعية سببها مرضي مزمن متمثل باعتلال في عضلة القلب، إضافة إلى أن الصفة التشريحية أظهرت تورم في الرئتين (استسقاء)، إضافة إلى وجود ترسبات وهي مادة الاتورما في الشريان التاج الأيسر، والشريان الأبهري، إضافة إلى أنه كان يعاني من علامات هبوط القلب، وذلك ظاهر بتضخم الكبد والطحال والكليتين، مضيفا إلى أن الكدمات الظاهرة على الجثة ليست سببا للوفاة أو لتسريعها.
وتم سماع منظمه الشاهد الأول الدكتور سمير العاروري وهو رئيس قسم التشريح/ وزارة العدل، والذي شارك مع الدكتور صابر العالول في تشريح الجثة، وتم سماع الشاهد الثاني، وهو شقيق المتوفي بحيث أفاد أنه تم اختطاف شقيقه من باب جامع كوبر بعد صلاة المغرب عنوة وبتهديد السلاح بتاريخ 14/2/2008، وأنه سبق أن تم استدعاء شقيقه أكثر من مرة للأجهزة الأمنية، وأنه طوال مدة اعتقاله كان يمنع الاتصال به، وأنه كان يطمئن على شقيقه من خلال الشاهد الخامس عمر البرغوثي، الذي كان يتصل مع جهاز المخابرات، مؤكدا بأن المتوفي لم يكن يعاني من أية أمراض وأنه لا يوجد تاريخ مرضي وراثي في العائلة، وأفاد شقيقه وأنه أثناء عودته من صلاة الجمعة بتاريخ 22/2/2008 أخبرته زوجة المتوفي بأن المخابرات العامة اتصلت تطلب ملابس لزوجها، حيث ذهب برفقة آخرين لمقر المخابرات في الإرسال ولم يستطع مقابلة شقيقه، إلى ان سمع قبل وفاة شقيقه بأيام بأنه قد تم نقله إلى المستشفى، ولدى مراجعتهم لنائب مدير المخابرات عصام الرفاعي أخبرهم بأنه كان يعاني من عارض بسيط، وأنه علم بوفاة شقيقه بينما كان بعمله بالقدس، بعد أن ورده اتصال هاتفي من شقيقه الآخر، وقد تقدم بشكوى ضد جهاز المخابرات العامة لتسببهم بوفاة شقيقه.
وقد تم مخاطبة مستشفى خالد الجراحي ومستشفى رام الله الحكومي، ومستشفى الهلال الأحمر ومستشفى الشيخ زايد ومستشفى المستقبل ومستشفى الرعاية العربية الطبية للإفادة فيما إذا كان المتوفي قد تعالج لديهم وتزويدنا بملفه الطبي إن وجد عن فترات سابقة، حيث زودنا مستشفى خالد بالمبرز ن/2ون/3، بينما ورد رد من جميع المستشفيات بعدم وجود أيه ملفات للمتوفي باستثناء مستشفى المستقبل والرعاية العربية الذي لم يرد منهم أي رد رغم المراسلة الرسمية التي أرسلت إليهم.
وتم سماع الشاهد الثالث وهو الدكتور أيمن جميل بكر طبيب عام في مستشفى خالد الجراحي، والذي أفاد أنه بتاريخ 20/2/2008 وبحوالي الساعة العاشرة مساء أحضرت المخابرات العامة سجينا لديهم يدعى أيمن، حيث كان يعاني من آلام في المنطقة العلوية من جدار البطن بحيث أخضعه لكافة الفحوصات اللازمة، وتبين له أنه يعاني من نقص في السوائل وتهيج في جدار المعدة، حيث أعطاه العلاج اللازم وخضع للمراقبة لمدة ثلاث ساعات مع إعطائه الأدوية اللازمة، وأنه لم يلاحظ علامات عنف خارجية على الجسد سوى آثار على رسغ اليدين، وأبرز التقرير الذي نظمه الشاهد بالمبرز ن/2.
تم سماع إفادة الشاهد الرابع الدكتور فادي علي صافي وهو أيضا طبيب عام في مستشفى خالد الجراحي، وأفاد أنه بينما كان بمناوبته حوالي الساعة الثالثة والنصف والرابعة عصرا بتاريخ 22/2/2008 حضر شخص بلباس مدني، وطلب منه فحص شخص مريض وأخبره بان حالته خطيرة، حيث رفض استقباله لضعف الإمكانيات، وأنه بعد دقائق عاد نفس الشخص برفقة شخص آخر ليخبره بأن حالة المريض لا تسمح بنقله ولدى إدخاله الطوارئ وفحصه تبين عدم وجود نبض، أو نفس وحاول الشاهد الرابع انعاشة، لكن دون استجابة وإعلان وفاته بعد نصف ساعة، وأبرز وميز التقرير الذي نظمه الشاهد الرابع بالمبرز ن/3.
وأضاف أنه لم يتبين له آثار عنف سوى آثار على الرسغين، وتم سماع الشاهد الخامس عمر البرغوثي، بحيث أفاد أنه وبعد خروج المصلين من جامع كوبر بعد صلاة المغرب يوم 14/2/2008 شاهد المتوفى يحاول ركوب احدى السيارات لإيصاله إلى المنزل لأنها كانت تمطر حيث تفاجأ بنزول اربعة ملثمين من سيارة بيضاء باص، واتجهوا نحو الشيخ، وانقضوا عليه بحيث اعتقد أنهم قوات خاصة إسرائيلية، وأثناء ذلك سلم على الشاهد الخامس شخص وعرفه على نفسه انه ربحي دولة وأنه مسؤول الدورية، بحيث أن الشاهد الخامس سبق أن سجن معه في إسرائيل، وأثناء ذلك بدأ الشيخ بالمقاومة، حيث دفعوه إلى داخل السيارة ولدى لحاق الشاهد الخامس به نزل أربعة مسلحين وأشهروا السلاح في وجهه وسحبوا الأقسام، بحيث أعطاه المذكور ربحي هاتف مدير المخابرات الرائد تيسير نبهان، وتكلم معه للاستفسار لأنه أيضا سبق وان سجن معه هو ونائبه عصام الرفاعي معه في السجن، وانتقد طريقة الاعتقال، بحيث رد عليه عصام وطمأنه بأنه سوف يفرج عن الشيخ قريبا، وأنه حاول الالتقاء به بعد يومين، وانه اتصل به عدة مرات إلا أنهم كانوا يعدونه بأنه سوف يخلى سبيله، وأنه استفسر من عصام لدى سماعه عن نقل الشيخ إلى المستشفى، حيث أجابه بعدم معرفته بذلك وأنه لدى سماعه بوفاة المتوفى اتصل عليهما حيث أفادا بأنهما سوف يتأكدا من الموضوع، وبعد نصف ساعة اخبروه بان المذكور في المشرحة وتم إجراء الكشف من قبل النيابة العامة على مكان توقيف المتوفى في مقر المخابرات العامة، الإرسال، وذلك بدلالة الرائد تيسير نبهان مدير مخابرات رام الله حيث أفاد شفاهة أنه كان موقوفا منذ تاريخ 14/2/2008 على ذمة رئيس هيئة القضاة العسكري في برندة بالشقة رقم (3) الطابق الثاني وأنه لم يتوقف في النظارات أو الزنازين لمنع اتصاله بباقي الموقوفين، وأنه كان ينام على فرشة على الأرض مع وجود صوبة، وأثناء التحقيق معه كان يكون مقيد بكلبشات موثقة بمقعد وهو جالس، وأن التحقيق كان يتم معه على دورات أطولها ساعتين، وتم تنظيم تقرير كشف بدلالاته حسب الأصول المبرز ن/4.
وتم سماع الشاهد الأول لاحقا الدكتور سمير العاروري لاحقا على شهادته، وذلك للاستفسار منه حول الأعراض الجانبية التي كان المذكور قد عانى منها قبل وفاته بيومين، حيث أفاد بان وجع البطن من الممكن أن يكون من أعراض تضخم عضلة القلب، مضيفا أنه لا يستطيع مناقشة تقرير طبي، وأن تشخيص وجود تهيج في جدار المعدة لا يتم إلا بعد إخضاع المذكور لعملية تنظير، وذلك لم يتم وان الأدوية التي وصفت له لا تسارع بالوفاة أو تسببها وان تخطيط القلب الذي أجري للمذكور كان يجب أن يعرض على أخصائي قلب وليس طبيبا عاما.
وتم تزويد النيابة العامة بملف التحقيق المنظم من قبل لجنة التحقيق بالمخابرات العامة، وبتاريخ 24/3/2008 تم سماع شهادة أحد محققي جهاز المخابرات العامة والمعرف لدى النيابة العامة وهو رائد في المخابرات العامة، بحيث أفاد أن التحقيق مع المتوفي تم على أربع جولات، إضافة إلى دردشة عامة ودردشة عن حياته، وأفاد الشاهد أن مجد البرغوثي تم إلقاء القبض عليه بعد ورود معلومات عنه بأنه مسؤول التدريب العسكري في قرية كوبر، حيث تمت مواجهته بأقوال الشهود التي تثبت ذلك الادعاء وأنه اعترف بذلك، مضيفا أنه يوجد تسجيل صوت وصورة بذلك، كذلك أضاف بان المتوفي حاول تجنيد الحارس المتواجد معه في الغرفة وأقنعه بالانضمام إلى حركة حماس، حيث أخبر الحارس مدير المخابرات بذلك الذي طلب منه الاستمرار معه إلى أن طلب المتوفي منه إيصال رسالة برموز مشفرة إلى شقيقه، حيث قام الحارس بتسليمها إلى مدير المخابرات وهي مبرزة صورة عنها في تقرير لجنة التحقيق، وبالنسبة للكدمات الظاهرة على جثة المتوفي، أفاد أن المتوفي لم يضرب وان آثار التربيط على يد مجد ناتجة عن الكلبشات التي قيد بها أثناء اعتقاله، وبالنسبة للكدمات على رجل المتوفي، أنها ناتجة بسبب إلقائه في السيارة بعد أن أبدى مقاومة شرسة أثناء اعتقاله، وقد تم عرضه على الخدمات الطبية العسكرية يوم اعتقاله، وتم إحالته إلى مستشفى خالد الجراحي لكي يتم أخذ فحوصات الدم، وتم تحليلها في مستشفى الهلال الأحمر، مضيفا أن المتوفي كذب عن حالته الصحية عند سؤاله عنها، وأضاف انه تم إيقاف التحقيق مع المتوفي يوم الأربعاء 20/2/2008 حيث تلقى العلاج في مستشفى خالد الجراحي، وتحسنت حالته يوم الخميس، وانه يوم الجمعة22/2/2008 طلب أن يستحم وأن يحضر أهله ملابس له غير أنه وبحوالي الساعة الثانية والنصف عصرا بدأت حالته الصحية تختلف، حيث نقل إلى مستشفى خالد وتوفي هناك.
وبخلاصة التحقيقات ومستجداتها والنتيجة التي نخلص إليها تتمثل بما يلي:
- إن توقيف المتوفى مجد البرغوثي جاء مخالفا للقانون بدلالة أحكام لمادة (107) من قانون الإجراءات الجزائية 3 لسنة 2001، بحيث لم يقم جهاز المخابرات العامة بتسليمه إلى النيابة العامة للتحقيق معه خلال الأربعة والعشرين ساعة من توقيفه.
- يتبين للنيابة بأنه لم يراع أحكام نص المادة (119) من قانون الإجراءات الجزائية 3 لسنة 2001 من حيث تمديد توقيف المتوفي مجد بحيث توقف لدى جهاز المخابرات العامة لمدة تسعة أيام دون عرضه على القاضي المختص بتوقيفه وإنما بقرار من رئيس هيئة القضاة العسكري.
- حسب التقرير الطبي كما هو موضح عالية والمعد من قبل الأطباء الشرعيين المختصين، يتبين أن سبب الوفاة مرضي مزمن متمثل باعتلال في عضلة القلب