هجرة الأدمغة كلفت الجزائر 100 بليون دولار

244
هجرة الأدمغة كلفت الجزائر 100 بليون دولار
هجرة الأدمغة كلفت الجزائر 100 بليون دولار

تونس – القدس من رشيد خشانة - على الرغم من أن الجزائر من البلدان العربية الغنية بالنفط والغاز الطبيعي، فإنها ظلت تعاني من هروب العقول إلى الخارج إما بسبب الخوف من بطش الحزب الواحد في الستينات والسبعينات أو للفوضى التي حلت بعد انطلاق التعددية في التسعينات، وخاصة في أعقاب اندلاع حرب أهلية بين الجيش والجماعات المسلحة.

وطبقا لتقديرات نشرتها أخيرا صحيفة "لوفينانسيي" (المالي) المتخصصة بالشؤون الإقتصادية كلفت هجرة الأدمغة الجزائر 100 بليون دولار. وقال الأكاديمي بديع بومخلوف لـالقدس إن هجرة الأدمغة هي أحد مصادر الوهن الذي يضرب الإقتصاد الجزائري القائم أساسا على تصدير المحروقات وكذلك النظام التعليمي الذي يُخرج العاطلين.

غير أن مصباح رزاق أكد أن هناك نقاط قوة ونقاط ضعف في المجتمع الجزائري وعزا الرغبة بالهجرة لدى الطلاب والباحثين والأطباء والعلماء إلى السعي لتحسين ظروف عيشهم. وأشار إلى أن البنية الأساسية في الجزائر على عهد الرئيس الراحل هواري بومدين (1965 – 1978) كانت متقدمة على كل من اسبانيا والبرتغال واليونان التي لم تكن انضمت إلى الإتحاد الأوروبي في ذلك الوقت.

ويعتقد الجزائريون أن نمو اقتصادهم لو استمر في نسق تصاعدي لكان مستوى صناعتهم اليوم مثل كوريا وزراعتهم مثل اسبانيا وسياحتهم مثل اليونان. أما الإعلامي حبيب رؤوف فيعتقد أن غياب استراتيجية تنموية وخطط قطاعية هو سبب الوضع الذي آل إليه البلد. إلا أن ذلك بات صعبا اليوم بسبب الصعوبات الكبيرة التي تمر فيها المؤسسات العمومية الرئيسية في الجزائر. ويُقدر الخبراء الإقتصاديون نسبة منشآت القطاع العام المتأزمة بنحو 40 في المائة من المؤسسات العمومية، وهي تعاني أساسا من نقص الكوادر المؤهلة وإلى المدراء بشكل خاص.

نزيف الأموال

وإلى جانب هجرة الأدمغة تواجه الجزائر والبلدان المغاربية الأخرى معضلة هروب الإستثمارات إلى الغرب، فطبقا لأرقام جديرة بالثقة ارتفعت ودائع المغاربيين في بنوك أوروبا إلى 100 بليون دولار، نصفها يعود لمتمولين جزائريين. في المقابل يُقدر حجم التدفقات المالية الصافية من أوروبا نحو البلدان المغاربية (والتي تشمل التدفقات الإستثمارية) بـ7 بلايين دولار فقط، ويتشكل نصفها تقريبا من الإستثمارات الجزائرية. ورأى خبراء أنه إذا كان هناك مستثمرون جزائريون في أوروبا أكثر مما هناك في الجزائر فتلك مشكلة حقيقية.

ولا يُعزى هروب الإستثمارات هذا إلى قلة فرص توظيف الأموال، فهناك من الفرص في الضفة الجنوبية أكثر مما في الضفة المقابلة، زيادة على أن هامش الربح في المغرب العربي أكبر مما هو في أوروبا. لكن هروب الأموال سببه المخاوف التي تساور المستثمرين وعدم اطمئنانهم على المستقبل، بينما الثقة بالغد والإطمئنان على الحاضر هما حجر الزاوية لكل عمل استثماري.

ويعتقد الخبير الإقتصادي الجزائري وحاكم المصرف المركزي سابقا عبد الرحمن حاج الناصر أن المنطقة المغاربية هي المنطقة الوحيدة في العالم التي تتمتع بدرجة متقدمة من الإنسجام الثقافي، وقال لـالقدس يكفي أن تُزال العقبات من طريق المستثمر أيا كانت جنسيته، ويتحرر النشاط الإقتصادي من القيود، كي تنشأ أسواق أفقية تصنع تدريجيا مستقبلا مشتركا. وأضاف "على رغم التعطيلات والحواجز الراهنة هناك علاقات بين نخب سياسية ومالية هنا وهناك يمكن أن تُثمر إذا ما استمرت تلك النخب تعمل معا، لكن على شرط أن يحسم الأمريكيون والأوروبيون أمرهم ويقترحوا تسوية شاملة لقضية الصحراء تحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف. عندئذ سيعود السلام إلى المنطقة وستكون ضربة البداية للسير نحو الوحدة المغاربية".

244
0

التعليقات على: هجرة الأدمغة كلفت الجزائر 100 بليون دولار