العرب السنة يتذكرون اخر كلمات صدام قبيل سقوط بغداد
- مشاهدات 167
بغداد -
، ا ف ب - قبل ساعات من سقوط بغداد في قبضة القوات الاميركية، وقف الرئيس السابق صدام حسين على ظهر شاحنة صغيرة خارج مسجد ابو حنيفة النعمان وسط العاصمة ملوحاً لنحو مئتي شخص تجمهروا في المكان واعداً اياهم بمستقبل زاهر. وما يزال العرب السنة من الموالين للرئيس الراحل يتذكرون آخر كلماته التي قالها قبل سقوط بغداد يوم التاسع من نيسان (ابريل) 2003.
ويقول "ابو ريما": "قال لنا في كلماته الاخيرة: اعد شعب الاعظمية باقامة نصب ذهبية بعد هزيمة الاميركيين". ويضيف منفعلاً: "ما تزال الصور تلمع في عيني كما لو انها تحدث الان وكأنها مشاهد من فيلم سينمائي. كان ذلك يوم الاربعاء التاسع من نيسان (ابريل). فهذا التاريخ محفور في دمي، وصدام يسري في عروقي".
ويسكن "ابو ريما"، وهو مدرس سابق يبلغ من العمر 65 عاما حي الاعظمية، ابرز مناطق العرب السنة في بغداد، حيث سجل اخر ظهور علني لصدام كرئيس للبلاد.
ويتابع "ابو ريما" بينما كان يسير امام منزله المكون من طابق واحد: "قبل ساعات من وصول الدبابات الاميركية الى ساحة الفردوس لتحطيم تمثاله، كان هنا في الاعظمية معنا ولم يستطيعوا معرفة مكانه".
وبعد ان اسقط جنود من المارينز التمثال الضخم، بدأ بعض العراقيين ضرب راس التمثال باحذيتهم. وتحول اسقاط التمثال رمزا للاطاحة بنظام صدام.
ويتذكر "ابو ريما" مشاهدته صدام وقت صلاة الظهر تقريبا "اذ كنا نؤدي الصلاة في مسجد ابو حنيفة عندما صرخ احدهم بشكل مفاجئ قائلاً ان الرئيس في الخارج. وسارعنا لرؤيته حيث كان واقفاً على شاحنة صغيرة".
وكان يرافق الرئيس السابق نجله الاصغر قصي ومرافقه الشخصي عبد حميد حمود ووزير الدفاع سلطان هاشم الطائي.
وقد لقي قصي حتفه خلال معركة مع الجنود الاميركيين في الموصل في 23 تموز (يوليو) 2003، بينما ما يزال الطائي في السجن ينتظر دوره للاعدام بعد ادانته بقتل عشرات الالاف من الاكراد في حملات الانفال اواخر الثمانينات.
ويقول "ابو ريما": "لم تكن تلك المرة الاولى التي رأيته فيها لكنني سارعت الى مصافحته وقبلته على صدره وكتفيه" مشيرا الى ان صدام كان يرتدي بزة عسكرية بينما ارتدى قصي بزة بنفسجية اللون.
ويضيف: "قالت امراة شجاعة كانت تقف في المكان موجهةً حديثها الى صدام:ابو عدي، تبدو عليك امارات التعب. لكنه رد قائلاً: لن ينال التعب مني، سيخرج العراق منتصرا ان شاء الله".
كما شاهد ساكن آخر في الاعظمية هو محمد العبيدي صدام قرب مسجد ابو حنيفة يومذاك، مؤكداً ان الارهاق بدا واضحا على قسمات وجه الرئيس السابق.
ويقول: "كان التعب نال منه قسطا. تملكتني الحماسة بينما كان يتحدث معنا وبدات ابحث عن بندقية لاطلق النار في الهواء ابتهاجا باننا سنلحق الهزيمة بالاميركيين".
ويعتبر ابو ريما صدام "شهيدا" قتله الاميركيون.
ويتابع "لو قام الاميركيون بمهاجمتنا بمفردهم لهزمناهم، لكنهم جاؤوا برفقة شركاء شريرين. ولكن انظر الى شجاعة الشهيد فقد كان يحدثنا بينما كانت المروحيات تحلق فوقنا بحثا عنه".
من جهته، يقول ابو عبد الله ان الرئيس السابق قضى ليلته تلك في الاعظمية.
ويؤكد الموظف الحكومي المتقاعد (61 عاما) ان "صدام كان في مسجد ابو بشر الحافي في الاعظمية وفي اليوم التالي يوم العاشر من نيسان عبر النهر على متن زورق واختفى".
ويضيف: "غادر المسجد عند السادسة صباحا مرتديا العباءة العربية التقليدية واستقل الزورق باتجاه حي الكاظمية" الشيعي في جانب الكرخ (غرب دجلة).
وبعد ثمانية شهور، في 13 كانون الاول (ديسمبر) 2003، عثرت القوات الاميركية على صدام مختبئاً في حفرة قرب مسقط رأسه تكريت ومثل امام المحكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية واعدم في 30 كانون الاول (ديسمبر) 2006.
لكن مصادر عراقية مطلعة تقول ان وشاية هي التي ادت الى القبض على صدام الذي كان مختبئاً في مزرعة قرب تكريت وليس في حفرة. وتضيف المصادر ان افراد العائلة التي وشت بصدام وحصلت من الاميركيين على مكافأة مالية سخية تعد بالملايين نقلوا الى الولايات المتحدة. وكان وشاة آخرون قد ارشدوا الاميركيين الى مكان وجود نجلي صدام، عدي وقصي، في منزل بمدينة الموصل في شمال العراق.
ويعتبر عدد من سكان الاعظمية واعضاء حزب البعث ان الاوضاع في العراق مزرية جداً ويقول "ابو ريما": "انظر الى ما يحدث الان وبينما كان صدام حاكما لم تكن هناك نعرة سنية شيعية".
ويضيف "ابو ريما" بينما كان مسلحون من السنة يقفون خارج منزله: "نحن مضطرون حالياً الى تحميل صغار السن السلاح من اجل حماية المنطقة من الميليشات والقاعدة".
وانخرط مئات من العرب السنة في "ثوار الاعظمية" بدعم اميركي لحماية مناطقهم من القاعدة واحباط هجمات الميليشيات الشيعية.
وينهي "ابو ريما" حديثه قائلاً: "خلال الحرب، كانت الاعظمية اخر منطقة دخلها الجيش الاميركي (...) وحتى الان، فان القتال لم ينته. سننتصر يوماً ما".






