معاناة المواطنين في الخليل ستزداد سوءا بسبب عنف المستوطنين اذا انسحبت بعثة الوجود الدولي الموقت من المدينة

44
معاناة المواطنين في الخليل ستزداد سوءا بسبب عنف المستوطنين اذا انسحبت بعثة الوجود الدولي الموقت من المدينة
معاناة المواطنين في الخليل ستزداد سوءا بسبب عنف المستوطنين اذا انسحبت بعثة الوجود الدولي الموقت من المدينة

لندن – القدس - نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية تقريرا عن الأوضاع المأساوية التي يعيشها المواطنون الفلسطينيون في الخليل وما يتعرضون اليه من مضايقات متواصلة من جانب المستوطنين. ونقلت الصحيفة عن زليخة المحتسب مديرة روضة أطفال في البلدة القديمة من الخليل قولها: "الوضع يزداد سوءا هنا. فبعد أن هدأت الانتفاضة، اعتقدنا أن الأمور ستتحسن، لكنها تتدهور الآن من جديد: العوائق على الطرق تتزايد، والجنود يهاجون الفلسطينيين عند الحواجز، والمستوطنون أصبحوا أكثر عنفا. المستوطنون يهددون الفلسطينيين ليلا ونهارا، ويقذفونهم بالحجارة ويحاولون احراق ممتلكاتهم لوضع المزيد والمزيد من الضغوط عليهم".

ومنذ اقامة المستوطنات الاسرائيلية في الخليل، لم تعد الحياة سهلة على الإطلاق بالنسبة الى المواطنين الفلسطينيين، الذين شعروا بوطأة الاحتلال الثقيلة على مدينتهم وعانت المنطقة من الاختناق اقتصاديا واجتماعيا. وفي السوق التي كانت مزدهرة ذات يوم، فإن أقل من 10 في المئة من المحلات مفتوحة الآن للتجارة، والعشرات منها مغلقة بالقوة على يد الجيش الاسرائيلي "لأسباب أمنية". وهناك عبارات معادية للعرب كتبت بالدهان على أبوابها في ارجاء البلدة القديمة، كما أن نوافذ وأبواب البيوت الفلسطينية غطيت بسواتر معدنية في محاولة لحمايتها من المستوطنين.

وخلال الفورة العاطفية التي اعقبت اتفاقيات اوسلو مباشرة، وافق المسؤولون الاسرائيليون والفلسطينيون على نشر قوة من المراقبين الدوليين تحت اسم "قوة الوجودالدولي الموقت في الخليل TIPH "لمراقبة الوضع... وتسجيل الانتهاكات للقانون الدولي". وعلى الرغم ان القوة كما هو ظاهر بلا أسنان من حيث الصلاحيات- فلا يسمح لأفرادها بالتدخل عندما يشاهدون جريمة، ولا بحرية نشر ما يتوصلون اليه من نتائج من دون موافقة من جانب المسؤولين الاسرائيليين - فقد أصبح فلسطينيون كثيرون يعتبرون القوة أداة مهمة في صراعهم من أجل العدالة داخل مدينة لا يحكمها في معظم الحالات اي قانون. وتوضح المحتسب ذلك بقولها: "عندما يحضر افراد قوة الوجود الدولي، يشعر الجنود بمسؤولية أكبر عن تصرفاتهم. واذا لم يكن هناك أحد من القوة ليراقب، فإن العنف الصادر عن الجنود والمستوطنين يتعاظم".

قوة الوجود الدولي الموقت كانت موجودة باستمرار في الخليل منذ إنشائها عام 1997، لكن ايامها ربما تكون معدودة. فقد حذر نائب وزير خارجية اسرائيل داني ايالون بان التفويض الممنوح للقوة قد لا يجدد عند انتهائه في نهاية الشهر الحالي. وقال أيالون للصحف الاسرائيلية: "انهم يتجاوزن صلاحياتهم. ويوردون عن حالات مضايقة للفلسطينيين، ولا يتعاملون عن المضايقات من الجانب الآخر".

وأمضى ايالون بعض الوقت في الخليل الاسبوع الماضي بناء على طلب وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان، وتعكس انطباعاته عواطف مجتمع المستوطنين الذين يعتبرون قوة الوجود الدولي في جيوب الفلسطينيين كليا. وبحسب منشور معروض في متحف بؤرة "بيت هداسا" الاستيطانية في الخليل، فإن قوة الوجود الدولي الموقت تعتبر تحت مظلة "المنظمات المسيحية المعادية للسامية التي تشجع الإرهاب وتهدد حياة الجنود والمدنيين على السواء... حتى وان كان من المفترض أن تكون القوة موضوعية وتمتنع عن الاستفزازات".

وتحت صورة حملت تعليق "المراقبون الدوليون يتعاونون مع الفوضويين اليساريين"، يتجه النص لإدانة أولئك الذين رأى أنهم "يتعدون ويحطمون حقوق المواطنين اليهود في الحياة والامن"، مرددا العدائية التي يشعر بها المستوطنون تجاه جماعات حقوق الانسان العاملة في المنطقة.

وعلى الرغم من الاتفاق الرسمي بين الجيش الاسرائيلي والقوة الدولية، فإن بعض الجنود مرتابون في دوافع المراقبين أيضا، كما لاحظت في زيارة الى الخليل. وخلال رحلة الأمس كانت القوات الدولية تعمل في السوق، وكان قائد الوحدة التي وصلت حديثا يقود قواته في دورية تعريفية في البلدة القديمة. وقال أحد الجنود الذين يحرسون حاجز تل الرميدة في سخرية وازدراء عن القوة الدولية: "اليساريون، إنهم هنا للعمل ضدنا، وهم هنا فقط لمساعدة الفلسطينيين. إذا رفعنا يدنا على طفل فلسطيني لا سمح الله، فإن المراقبين سيلتقطون الصور ويرسلونها إلى كل وسائل الاعلام في العالم".

وقالت فتحية غيني البالغة من العمر 44 عاما والمتدربة مع "فرق حفظ السلام المسيحية" - وهي منظمة غير حكومية لها وجود في الخليل باستمرار: "اذا سحبت قوة الوجود الدولي، فسيكون ذلك تماشيا مع سياسة التطهير العرقي التي تتبعها اسرائيل. الحكومة الاسرائيلية تريد أن تخرج الاجانب حتى لا يرى العالم ما يحدث هنا يوميا". وتعتقد فتحية أن "لا صحة" للاتهامات التي وجهت للمراقبين بالانحياز، مشيرة الى ان "قوة الوجود الدولي مثلنا موجودون هنا للعمل مع كلا الطرفين".

وتضيف المحتسب التي تعتقد أن قادة اسرائيل يشعرون الان بأنهم يملكون الحق في اتخاذ موقف أكثر تشددا في الضفة الغربية: "لقد ازدادت وتيرة التدهور منذ ما حدث في غزة".

واذا سحبت قوة الوجود الدولي الموقت فعلاً، فسيكون لذلك تأثير كبير في الخليل وعلى نطاق سياسي أوسع. ذلك ان خطوة كهذه ستشير الى استمرار الحكومة الاسرائيلية في تجاهل الاتفاقات التي وقعتها الحكومات السابقة، وسترسل رسالة قوية الى الفلسطينيين بأن قادة اسرائيل ليسوا في مزاج للتقارب واللفتات التصالحية.

وفي حين يبدو عمل قوة الوجود الدولي في أفضل الأحوال ملطفا أكثر من كونه يملك أي تأثير حقيقي في تسوية النزاعات في الخليل، فإن إجبارهم على الخروج سيؤدي الى احباط آمال الفلسطينيين بأن نظراءهم الاسرائيليين على استعداد للتفاوض. وسيكون القرار الذي سيتم اتخاذه في وقت لاحق من هذا الشهر حاسما ليس فقط بالنسبة الى السكان الذين يتعرضون للأذى في الخليل، بل للمنطقة ككل.

44
0

التعليقات على: معاناة المواطنين في الخليل ستزداد سوءا بسبب عنف المستوطنين اذا انسحبت بعثة الوجود الدولي الموقت من المدينة

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.