الوجهة ايران بعد العراق وسورية: الامارات تشهد "مداهمات أميركية" لوقف تهريب مكونات للاستخدام العسكري
- مشاهدات 128
لندن -
- تشن الولايات المتحدة مداهمات دورية على جميع المنافذ الدولية من مطارات وموانيء ومناطق التجارة الحرة والمدن الصناعية وغيرها في محاولة لانهاء الشكوك في أستخدامها من قبل دول مارقة وتنظيمات معادية لتهريب أجهزة ذات تقنيات مزدوجة الاستخدام. ووجد أعوان الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيديرالية ان الكثير من الظنون كانت في محلها اثر اكتشاف مكونات لاجهزة الكمبيوتر تم تحويلها الى صواعق قنابل فجرت في العراق وباكستان.
ونشرت صحيفة "انترناسونال هيرالد تربيون" تحقيقا لافتاً حول القضية كتبه مندوبها أريك ليبتون عن النشاطات التي يشهدها ميناء راشد في دولة الامارات العربية والذي يعد من أكثر المنافذ البحرية نشاطاً في الخليج العربي، متوصلا الى حقائق حول تهريب المكونات الى ايران. هنا مقتطفات وافية منه:
"كان تفجير العبوات الناسفة التي تزرع عند جوانب الطرق لاستهداف القوات الاميركية في العراق، أحد أكثر حوادث المواجهات رعباً بالنسبة الى الجنود وقيادتهم، في الوقت الذي توصل فيه محققو الجيش الاميركي الى اكتشاف مزعج : مكونات حواسيب اميركية الصنع كانت بيعت الى شركة تجارية في دولة الامارات العربية المتحدة وجدت في صواعق تفجير العبوات الناسفة.
واثار هذا الاكتشاف نزاعا في واشنطن العام الماضي عندما استندت الادارة الاميركية الى تحويل وجهة المكونات الكهربائية للحواسيب الى ايران والعراق في نهاية المطاف، كدليل على ان الامارات تفشل في منع تسرب التكنولوجيا الاميركية الى الايدي الخطأ. وقال مسؤولون اميركيون ان مواد اخرى ذات استخدام مزدوج من ضمنها قطع غيار للطائرات ومعادن لاغراض خاصة واجهزة اكتشاف للغازات، يمكن ان يكون لها استخدام عسكري – نقلت عبر امارة دبي الى ايران وسورية او باكستان.
ودفع الاكتشاف واشنطن الى التهديد بفرض ضوابط جديدة على صادراتها الى الامارات، وهي حليف مهم (لواشنطن). وهذه القيود ستشكل مصدر احراج لدولة استثمرت مليارات الدولارات، كي تصبح مركزا تجاريا عالميا، وكانت بدأت للتو حملة لتلميع صورتها في الولايات المتحدة بعد الغضب الذي ساد عام 2006 حول صفقة مقترحة كانت ستمكن "شركة دبي للموانىء" من ادارة بعض الموانىء الاميركية. الا ان الولايات المتحدة تراجعت عن تهديدها بعد ان تعهدت الامارات بتمرير قانونها الخاص بالرقابة على الصادرات. ولكن بعد نحو عام من المواجهة، تبين أن الكثير لم يتغير.
ويقول يوسف العتيبة، مستشار ولي العهد الاماراتي، ان بلاده شددت الرقابة على البضائع التي يعاد تصديرها، ومنعت تسرب مواد يمكن ان تساعد ايران في بناء منظومات عسكرية. ولكن خبراء تجاريين وتجارا ايرانيين قالوا ان ليس هناك الكثير من الادلة على ان قانون الرقابة الجديد على الصادرات يطبق بشكل واسع.
من جهته قال ناصر هاشمبور، نائب رئيس مجلس التجارة الايراني في دبي: "بصراحة، لم يكن له في الواقع اي تأثير. واذا اراد شخص نقل شيء – وايصاله الى ايران – فمن السهل اتمام ذلك".
لقد كانت العلاقات مع الامارات منذ وقت طويل حساسة بالنسبة الى الولايات المتحدة. فدبي، على سبيل المثال، هي المضيف لسفن تابعة للبحرية الاميركية يفوق عددها تلك الراسية في اي ميناء آخر خارج الولايات المتحدة ، وهي ايضا موقع اهتمام موظفي الاستخبارات الاميركية. وكان مسؤولون اماراتيون امتثلوا لطلب الادارة الاميركية بتفتيش حاويات الشحن البحري المتجهة الى الولايات المتحدة بحثا عن تهديدات نووية اثناء مرورها في دبي. وتعرف واشنطن جيدا ان الامارات لديها صلات اقتصادية وثقافية قوية مع ايران التي تبعد نحو 70 ميلا فقط عبر الخليج من دبي.
ويعيش ما يقرب من 400 الف ايراني في الامارات، من بينهم الكثير من التجار الذين يتعقبون المنتجات في سوق دبي الاستهلاكي النابض بالحياة ويعيدون تصديرها الى ايران، متجاهلين احيانا العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الامم المتحدة والمتعلقة ببرنامج ايران النووي أوالحصار الاميركي الاوسع.
وتدفق ما قيمته 12 مليار دولار تقريبا من البضائع الاميركية الى دبي في عام 2007. ويقول مسؤولون في الامارات ان الولايات المتحدة – التي تمنع الشركات الاميركية من البيع مباشرة الى ايران وتحظر على الشركات الاجنبية اعادة بيع المواد ثنائية الاستخدام هناك – قد زادت من تعقيد الجهود الرامية لمتابعة الانظمة. ويلقي المسؤولون، ومنهم خبراء تجاريون، باللائمة على الولايات المتحدة في تضخيم الاخطار المحتملة لبعض البضائع او تمرير اخطارات عن شحنات غير مشروعة يتبين لاحقا انها غير دقيقة او غامضة بحيث تجعل التحرك لمتابعتها صعبا.
وقال كليف بيرنز، محامي الرقابة على البضائع في شركة " باول غولدشتاين" في واشنطن: "انهم يحبون المبالغة او على الاقل محاولة الاشارة الى نوع من الاهمية الاستراتيجية للمواد، بأن يقولوا مثلا ان هذا البرنامج يمكن ان يستخدم لتصميم منشآت طاقة نووية، حتى اذا كان الشخص يريد شراءها فقط للرسم". وتزايد القلق لدى المسؤولين الاميركيين بشأن التجارة مع الامارات منذ عام 2000، عندما اوفدت وزارة التجارة الاميركية المفتشة ماري اوبرايان الى هناك. وقال مسؤولون في الوزارة انه تبين من التفتيشات الفجائية لمصانع ووكلاء شحن وشركات اخرى طلبت منتجات اميركية تخضع لضوابط تصدير، أن بضائع ثنائية الاستخدام - من ضمنها معدات حاسوب - حولت الى وجهات اخرى على نطاق اوسع مما كان يتصور.
وعلى سبيل المثال، فان متجرا للاشغال الخشبية، طلب ماكنة اميركية متطورة لصنع الاجزاء المعدنية. وعلمت اوبرايان ان هذه الآلة يمكنها ايضا تشكيل مكونات لنظام صاروخي. ولم يحتو المصنع المفترض على اي غبار نشر، ولم يستطع العاملون القلة ان يفسروا كيف ينوون استخدام الماكنة. وضغطت اوبرايان على تاجر جملة يبيع الفستق لمعرفة سبب شرائه الى آلة تصوير اميركية الصنع تعمل بالاشعة تحت الحمراء، يمكنها رصد الاجسام الحية في الظلام، والى اين ذهبت. واكتشفت لاحقا بأنه رتب لنقلها الى ايران.
وفي 40 في المائة تقريبا من تفتيشاتها خلال اربع سنوات، وجدت اوبرايان ان مواد خاضعة للرقابة كانت مفقودة او ان متلقيها رفضوا التعاون. وقد ادرجت اسماء هذه الشركات على لائحة، وتم تحذير المصدرين الاميركيين بضرورة الانتباه حين التعامل تجاريا معها.
وقالت ليزا بريغر، المسؤولة السابقة في وزارة التجارة : "ان هذا منخل ضخم. ولا شيء تقريبا مما يقال بأن وجهته دولة الامارات يبقى في الامارات". وقد ساعدت جهود اوبرايان في اطلاق تحقيقات جنائية حول تحويل بضائع اميركية الصنع الى ايران. واعتبارا من العام الماضي، فان 58 تحقيقا، تعادل نصف التحقيقات الاجمالي تقريبا، تضمنت الامارات العربية المتحدة. وفرضت غرامات او وجهت اتهامات جنائية الى عدد من الشركات، من ضمنها شركة " ماين سيفتي للاجهزة" في بتسبورغ، والتي اقرت العام الماضي بأن وكيلها في ابو ظبي اعاد تحويل مسار شحنة من اقنعة الغاز والبضائع الاخرى الى ايران وسورية. ( وفي هذه الحالة، فان الشركة هي التي سلمت نفسها).
ورفعت الادارة الاميركية الحرارة الدبلوماسية، وارسلت مسؤولين بارزين، من بينهم فرانسيس تاونسيند – مستشار البيت الابيض للامن القومي ومحاربة الارهاب في ذلك الوقت – لاقناع المسؤولين الامارتيين بضرورة مواجهة المشكلة.
وفي عام 2005، ادى اكتشاف "دارة" كمبيوتر اميركية الصنع في عبوة ناسفة غير منفجرة في العراق الى تحول التبادل الدبلوماسي المهذب الى نزاع سيء. وقال مسؤول اميركي شارك في التحقيق انه من خلال قراءة الرقم المتسلسل وفحص سجلات الشحن، حدد محققون اميركيون بأن "الدارة" انتقلت من الشركة المنتجة "ايه ام دي" في سانيفيل بولاية كاليفورنيا الى شركة "مايرو" للتجارة العامة في دبي، ثم وصلت الى ايران وظهرت في العراق في "اعداد محدودة" من العبوات الناسفة التي تزرع على جوانب الطرق.
واضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، انه لم يتم ربط اية وفيات محددة بانفجار هذه العبوات الناسفة. ورفض مسؤولون اميركيون مناقشة كيفية ايجادهم الصلة بين شركة "مايرو" وبين القنبلة غير المنفجرة. ولكن مايكل تيرنر، الذي كان حتى العام الماضي يشغل منصب مدير مكتب التنفيذ في وزارة التجارة الاميركية، قال ان محققين اكتشفوا دليلا يربط بنحو محدد بين الاثنين.
وقال ناطق باسم "ايه ام دي" ان الشركة تعاونت مع التحقيق، مضيفا ان الزبائن مقيدون باتفاقيات تلزمهم بعدم اعادة تصدير منتجاتها الى ايران. ولا يملك المسؤولون الاميركيون صلاحية التحرك ضد "مايرو"، وهي شركة اجنبية، ولم تطلب وزارة التجارة من "ايه ام دي" الحصول على اذن تصدير يقيد اعادة بيع الرقاقة لانها لا تعتبررقاقة قوية بشكل خاص.
ولكن مسؤولين اميركيين شعروا بالغضب لأن الاماراتين لم يتحركوا فورا لاغلاق "مايرو". وقال كريستوفر باديلا، المسؤول البارز في وزارة التجارة في خطاب في واشنطن عام 2006: "ان قضية مايرو هي مجرد مثال على الغياب المثير للقلق للرقابة على الصادرات من جانب حكومة الامارات. ونحن نواصل بحث المسألة مع السلطات الاماراتية، لكن الوقت للتحرك بدأ يقصر". ولتدعيم تهديدها، اقترحت وزارة التجارة فرض ضوابط تصدير جديدة على الحكومات" غير الراغبة او غير القادرة على التعاون مع الولايات المتحدة في جهود الحظر". وتفرض الانظمة مراجعات خاصة قبل ان يتسنى تصدير منتجات محددة ذات استخدامات ثنائية الى دول معينة.
وقدم مسؤولون اماراتيون ومجموعات ضغط مناشدات الى وزارة الخارجية الاميركية والبيت الابيض، ووعدوا وزارة التجارة بأن الامارات ستسن قانونها الخاص للرقابة على الصادرات، وهو التزام اوفوا به بحلول اب (اغسطس) الماضي. وقال العتيبة، مدير الشؤون الدولية لولي العهد، ان المسؤولين الاماراتيين لديهم الآن اساس قانوني اوضح لاعتراض البضائع ثنائية الاستخدام التي يتم تصديرها الى ايران او اي مكان آخر – وانهم بدأوا فعلا تطبيق ذلك.
وفي اواخر العام الماضي، اغلقت الحكومة الاماراتية اكثر من 12 شركة يشتبه في قيامها بتصدير بضائع بصورة غير قانونية او تبييض اموال. واعتقلت اخيرا رجل اعمال اردنيا كان يحاول استيراد معدن يستخدم في المفاعلات النووية، بنية بيعه الى دولة اخرى.
وفي وزارتي الخارجية والتجارة الاميركيتين، قال مسؤولون انهم متشجعون من التحركات التي اتخذها الاماراتيون في بعض الحالات اخيرا – والتي ما تزال تفاصيلها سرية – مستندين الى السلطة الجديدة طبقا لقانون التصدير. ولكنهم قالوا انه ما يزال يتوجب اصدار نظام ترخيص للتصدير واتخاذ خطوات تنفيذ اخرى. ورغم ذلك، رفضت وزارة التجارة طلبات من جانب "نيويورك تايمز" ومحققي "الكونغرس" في الاشهر الاخيرة للاعلان عن اية ارقام حديثة عن الكيفية التي اظهرت فيها التفتيشات المتكررة من قبل السلطات الاميركية وجود مشكلات. وقال تيرنر، الذي ما يزال يعمل في الرقابة على التصدير، انه ما يزال ينتظر الحصول على دليل على ان القانون الجديد قد بدأ تنفيذه. واضاف :"انا لا ارى تغييرا حقيقيا فيما تفعله الامارات".
وقال مير ابراهيمي، الرئيس التنفيذي لشركة "رضا نظام" للتجارة، التي تمارس غالبية نشاطاتها التجارية من خارج ايران، انه يواصل ارسال بضائع تحتوي مكونات اميركية الصنع كالمعتاد. وقال محمد كاظم، المشرف في شركة "المصفر" للسياحة والبضائع، انه لم يكن يعلم حتى بأن شركته مدرجة على لائحة التحذير. واضاف ان الشركة تلتزم بالقانون ، مشككا في اي ادعاء من السلطات الاميركية بأنه قام بنقل مواد محظورة الى ايران. واضاف انه لم يشهد اي تفتيشات اضافية او فحوص فجائية من جانب السلطات الاماراتية. وقال : "ليست هناك اية مشكلة في دبي".






