"القدس" تستطلع اراء اهل غزة بشأن جدار مصر الفولاذي: يهددنا بكارثة حقيقية
من محمد الأسطل - ما أن أعلن عن بدء مصر في تشييد جدارها الفولاذي على طول حدودها مع قطاع غزة، حتى بدأ الغزيون يستعدون الى مرحلة جديدة تبدو معطياتها الأولى صعبة، حيث عمق الجدار وطوله وتفاصيله الهندسية توحي بأن اختراقه لن يكون سهلاً، الامر الذي يعني توقف نشاطات مئات الأنفاق التي تنتشر أسفل الحدود المصرية الفلسطينية ويتم من خلالها تهريب معظم احتياجات القطاع من السلع والبضائع.ووصف صاحب أحد الأنفاق المعروف بأبي نزار الجدار الفولاذي بالكارثة الحقيقية التي ستلحق بالعاملين وستفقدهم مصدر رزقهم الوحيد في ظل حالة البطالة والفقر المستشريان في قطاع غزة، لافتاً إلى أن "القضية ليست بهذه السهولة التي يتوقعها البعض، فهناك آلاف الأسر تعتمد على العمل في الأنفاق سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أن احتياجات السكان لا تمر إلا من تحت الأرض".
وقال ان: "حجم التجهيزات الهندسية والمعدات التي يتم استخدامها لم تشاهد من قبل على الحدود المصرية، وهذا ما يعنى أن الأمر مختلف هذه المرة عن باقي المرات التي تهدد فيها السلطات المصرية بإغلاق الأنفاق، ثم نسارع نحن لإصلاح ما يتم تدميره".
وكانت الحكومة المصرية شرعت قبل أيام في بناء جدارها الفولاذي، بعمق يصل إلى 30 متراً وبطول 10 كيلومترات على حدود غزة، بينما نقلت مصادر مطلعة أن أنبوبا من البحر سيمتد على طول الجدار وبأعماق تجعل الأرض رخوة وقابلة للانهيار، ما يجعل حفر الأنفاق مهمة مستحيلة.
وأثارت عمليات البناء المتواصلة للجدار مخاوف الاقتصاديين في غزة، من حدوث نكسة جديدة للقطاعات الاقتصادية التي تعتمد على المواد الخام المهربة من مصر، الأمر الذي يعني توقف الحركة الصناعية والتجارية المحدودة أصلاً جراء الحصار الإسرائيلي من جانب، والنقص المتوقع حدوثه في السلع التي يحتاجها السكان من جانب آخر.
وأكد الخبير الاقتصادي عمر شعبان أن تأثيرات الجدار فور إنجازه ستكون فورية على الحياة في قطاع غزة سواء على صعيد السكان أو القطاعات الاقتصادية، التي لن تصمد سوى فترة محدودة للغاية قبل أن تتوقف عن العمل من جديد.
وحذر من حدوث نتائج كارثية كبيرة في حال أحكمت عملية إغلاق الأنفاق، باعتبار انها المتنفس الوحيد لسكان القطاع لإدخال السلع والبضائع التي يحتاجونها، لافتاً إلى أن هذا الجدار سيأتي على ما تبقي من الحياة الاقتصادية التي دمرها العدوان والحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ سنوات.
وأدى بدء العمل في الجدار إلى ارتفاع الأسعار بشكل تدريجي في كافة المواد المعروضة في أسواق القطاع، خصوصاً المحروقات والأجهزة الكهربائية والمواد الخام الداخلة في الصناعة وغيرها، هذا في الوقت الذي زاد فيه إقبال الغزيين على شراء احتياجاتهم بشكل يزيد عن حاجة تخزينها خشية إغلاق الأنفاق.
وقال شعبان: "كل هذا أدى بشكل مباشر إلى ارتفاع بعض أسعار السلع، نتيجة إقبال المواطنين على تخزينها تخوفاً من نقصانها في السوق".
ودعا إلى البحث عن بدائل حقيقة للأنفاق قبل إغلاقها، وذلك من خلال توجيه الضغوط على دولة الاحتلال لإجبارها على فتح المعابر والسماح بمرور احتياجات الفلسطينيين من كافة أنواع البضائع.
سياسياً، وصف ناطق باسم حركة المقاومة الاسلامية "حماس" بناء الجدار بـ"جريمة ضد الإنسانية" يحاسب عليها القانون، وفق توصيف تقرير غولدستون للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، نافياً أي علاقة بين بناء الجدار وعدم توقيع حركته على الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية.
وقال ان: "إنشاء الجدار يعد خطوة أولى من خطوات أخرى تشمل تكثيف التواجد البحري المصري على الحدود، ثم إقامة سلك شائك من مدينة العريش وحتى البحر، لاستكمال عملية الإغلاق على القطاع".
وطالب كافة الجهات المصرية والعربية والإسلامية بالتدخل من أجل فك الحصار على قطاع غزة، مؤكداً أن القيام بذلك يمثل واجباً إسلامياً وقومياً وقانونياً.
وكان الخبير المائي والمختص في المياه الجوفية المهندس نزار الوحيدي حذر من أن بناء الجدار الفولاذي على الحدود الفلسطينية ـ المصرية يحاصر القطاع اقتصادياً ومائياً، معتبراً إياه "تهديداً استراتيجياً خطيراً للمخزون الجوفي لمياه قطاع غزة".