حرب اللوحات الاعلانية في لبنان تعكس الانقسامات السياسية العميقة في البلاد

86
حرب اللوحات الاعلانية في لبنان تعكس الانقسامات السياسية العميقة في البلاد
حرب اللوحات الاعلانية في لبنان تعكس الانقسامات السياسية العميقة في البلاد

بيروت - ا ف ب - يخال للمرء خلال تجوله في الطرقات اللبنانية اليوم انه وسط حرب لبنانية بمذاق جديد، فاللوحات الاعلانية الضخمة لشخصيات تابعة لقياديي الاحزاب اللبنانية تتصدر واجهات المباني السكنية والتجارية والطرقات والجسور لتشعر المواطن ان هذه الاحزاب استبدلت بحرب السلاح والنار التي استمرت حوالي 15 عاماً حرب الحملات الاعلانية التي تكلف كل فريق مئات الالاف من الدولارات.

الا انه يمكن القول ان الحربين - المسلحة والاعلانية - ارهقتا كاهل اللبنانيين الذين اتعبهم سير البلاد نحو المجهول بدلاً من السير نحو مستقبل افضل. وقد باتت "حرب الاعلانات" تعكس الانقسامات السياسية العميقة في المجتمع اللبناني.

واظهرت الأحزاب اللبنانية براعتها في هذه الحرب الاعلانية فبعد ساعات من مقتل القيادي البارز في حزب الله عماد مغنية في دمشق في 12 شباط ( فبراير)، كانت صور ضخمة لـ مغنية بلباسه العسكري جاهزة لتوزيعها على اللوحات الاعلانية في كل انحاء لبنان. وتستقبل صور مغنية القادمين الى لبنان على طول طريق المطار الدولي فيما تعتلي وتنتشر صور رئيس الحكومة اللبناني الراحل رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط ( فبراير) 2005، ونجله النائب سعد الحريري، شوارع بيروت باحجام واشكال مختلفة بعضها عملاق. وعلى الطريق الى بلدة بشري شمال لبنان، تنتشر صور رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في تلك المنطقة التي يوجد فيها انصاره بكثافة، بينما تشاهد صور الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في مناطق نفوذ حزبه، وصور الزعيم المسيحي ميشال عون في جزء من المناطق المسيحية.

وبصورة عامة، تنتشر صور الزعماء السياسيين اللبنانيين في كل مكان في لبنان، بعضهم احياء وبعضهم باتوا في ذمة الله وقد قضى معظمهم قتلا. ويتم لصق صورهم على الجسور وعلى اعمدة الكهرباء والسيارات بشكل يعكس الانقسامات العميقة التي تشل البلاد منذ اكثر من سنة. وقال مدير شركة "ايمبالس" محمد الامين التي استأجر منها حزب الله اللوحات الاعلانية لحملة مغنية ان "الازمة السياسية تسمح بهذا النوع من الاعلانات (...) وهناك رسائل عدة يمكن نشرها عبر اللوحات الاعلانية بسرعة اكبر من الخطابات السياسية". ومن بين الشركات التي تعنى بمثل هذه الحملات شركة "رسالات" التابعة لحزب الله والتي تنظم الحملات الاعلانية والاحتفالات الثقافية للحزب. وانصرف المدير الفني في شركة "رسالات" محمد نور الدين وفريقه فور مقتل مغنية في سيارة مفخخة في دمشق الى العمل على حملة مبتكرة. وقال نور الدين: "اردنا صنع صورة له تبقى في اذهان الناس كما هي الحال بالنسبة الى تشي غيفارا" الثائر الارجنتيني، مضيفا ان هذا الرجل "ضحى بحياته ومن حقه ان يصبح معروفا وان يرى الناس صورته".

واوضح الامين ان حزب الله استأجر من اجل حملة مغنية كل شبكة اللوحات الاعلانية التابعة للشركة على طريق المطار وضمن الضاحية الجنوبية معقل حزب الله بكلفة بلغت مئة الف دولار على الاقل.

من جهة ثانية، تتولى شركة "الايد ادفرتايزينغ" الاهتمام بالحملات الدعائية لقوى 14 آذار التي تمثلها الاكثرية. ويتحول فريق مدير الشركة كريم دياب الى خلية ازمة في كل مرة يتم احياء ذكرى جريمة اغتيال او حدث سياسي. وقال دياب "للاسف، لدينا عمل كلما قتل احدهم"، مضيفا "في كل مرة يتم اغتيال احد، نبدأ تلقائيا العمل على حملة لنقول ان دماءه لن تذهب هدرا". واضاف "نريد ان يبقى هذا الشخص في اذهان الناس".

ويعمل فريق عمله من دون هوادة منذ اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في شباط ( فبراير) 2005 حيث تبعتها سلسلة من الاغتيالات والتفجيرات الاخرى التي هزت لبنان، بالاضافة الى الاحداث السياسية وآخرها شغور منصب الرئاسة منذ تشرين الثاني (نوفمبر). الا ان حرب الاعلانات هذه لا تجد صدى ايجابيا لدى جميع الناس. فالبعض يرى فيها تشويها لصورة البلد وتذكيرا متواصلا بالوضع السياسي الضاغط والمتأزم.

وفي هذا السياق، قال وزير السياحة جو سركيس ان "اول شيء يراه زائر اي بلد هو المطار والطريق المؤدية اليه اللذان يشكلان واجهة البلد". واضاف: "للاسف خلال السنوات الاخيرة، ازداد نفوذ حزب الله سياسيا وبما ان الطريق المؤدية الى المطار تقع في منطقة نفوذه، بدأنا نرى عليها اعلانات تمجد المقاومة (...) وصورا لقادة حزب الله وشهدائه".

واقر بحق الحزب في التعبير عن رأيه، الا ان "طريق المطار ليست المكان المناسب لذلك". وتابع ان "مثل هذه الدعاية لا تتناسب مع ما يريد السائح ان يراه لدى وصوله الى بيروت". الا انه اشار الى ان الحكومة تفضل غض النظر حاليا عن هذه الملصقات على طريق المطار، في انتظار تحسن الوضع السياسي.

ويعبر عدد من اللبنانيين عن تعبهم من هذا القصف الدعائي السياسي من كل مكان. ويقول طبيب يسكن في بيروت "كل هذه الملصقات والصور تشوه البيئة"، مضيفا "انها دليل على اننا من دول العالم الثالث وان شعبنا خاضع لمجموعة من السياسيين".

86
0

التعليقات على: حرب اللوحات الاعلانية في لبنان تعكس الانقسامات السياسية العميقة في البلاد

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.