الوسائل التكنولوجية الحديثة تعزز فلسفة التعليم المفتوح في المجتمع الفلسطيني

251

رام الله-خاص بـ القدس -ايمان قنديل (34) عاما لم تكن تظن أنها ستكمل تعليمها الجامعي بعد أن تزوجت قبل نحو (16) عاما ولم تكن حاصلة بعد على شهادة الثانوية العامة (التوجيهي).

لكنها تمكنت العام الماضي من انهاء دراستها في جامعة القدس المفتوحة وحصلت على شهادة البكاريوس في الخدمة الاجتماعية وها هي تلتحق بالعمل في تخصصها في احدى المؤسسات الخاصة.

تقول ايمان” لم اكن اتصور بعد زواجي بانني سأكمل تعليمي الجامعي خاصة أنني لم اكن حاصلة على شهادة التوجيهي “.

وتضيف” عندما سمعت من احد اقاربي عن فلسفة التعليم المفتوح التي تعمل بموجبها جامعة القدس المفتوحة قررت التقدم لامتحان التوجيهي وقد نجحت في ذلك ثم التحقت بالجامعة وقد استطعت ان انهي متطلبات التخرج في غضون 6 سنوات”.

وأشارت ايمان إلى أنه لولا فلسفة التعليم المفتوح القائمة على عدم الانتظام في حصص صفية طوال فترة الدراسة والاعتماد على الوسائل التكنولوجية للتواصل بين المعلم والطالب لما تمكنت من اكمال دراستها الجامعية لا سيما أنها أم لثلاثة ابناء يحتاجون للكثير من الوقت للرعاية.

ويعتبر الفلسطينيون التعليم المفتوح فرصة كبيرة لاكمال تحصيلهم الدراسي خاصة للعديد من الشرائح المجتمعية مثل المرأة ، الاسرى المحررين، ، قطاع المعاقين والجرحى والمصابين ، كبار السن ممن فاتهم فرصة الالتحاق بالجامعات المقيمة.

ويؤكد د. يونس عمرو رئيس جامعة القدس المفتوحة على أن فلسفة التعليم التي تقوم عليها الجامعة وتستند فيها على وسائل تكنولوجية حديثة وفرت الفرصة للكثير من الفئات المجتمعية من اكمال تعليمها.

وتعتبر جامعة القدس المفتوحة الاولى على مستوى الوطن العربي التي تعمل بنظام التعليم المفتوح .

ويشير د. عمرو إلى أن فكرة انشاء الجامعة ولدت في نهاية السبعينات وقد بادرت إليها منظمة التحرير الفلسطينية بهدف توفير حاجة التعليم الجامعي للشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال.

وبين ان الفكرة طبقت على ارض الواقع في فلسطين حتى العام 1991من خلال انشاء برامج للتعليم المفتوح في مراكز تابعة للجامعات الفلسطينية الاخرى تخوفا من اي اجراءات عقابية تجاه الجامعة كونها تابعة للمنظمة.

ومع اقامة السلطة الوطنية في العام 1993 اعلن رسميا عن انشاء جامعة القدس المفتوحة ويوجد لها اليوم قرابة 30 مركزاً تعلمياً في مختلف محافظات الوطن و3 مراكز في الامارات والسعودية.

وتعتبر الجامعة اليوم هي الاكبر من بين جامعات الوطن فهي تضم ما يقارب 60 الف طالب وطالبة يعمل فيها قرابة 1250 موظفاً.

ويختلف نظام التعليم المفتوح عن النظام المتبع في الجامعات المقيمة كون أن الطالب لا يلتزم إلا بعدد محدود من اللقاءات الصفية .

ويقول د. عمرو” المادة المقدمة في الجامعة المقيمة مخصص لها ثلاث محاضرات اسبوعية أما في جامعتانا فمخصص لنفس المادة لقاء صفي واحد اسبوعيا والطالب غير ملزم بحضور أكثر من 25% من مجموع هذه اللقاءات أما في الجامعات الاخرى فهو ملزم بحضور أكثر من 90% من اللقاءات الصفية”.

ويعتمد نظام التعليم المفتوح نظام الساعات المعتمدة والمعدل التراكمي كما الجامعات الاخرى وهو بذلك يختلف عن نظام الانتساب حيث الطالب لا يذهب إلى الجامعة إلا لتقديم الامتحان النهائي.

ويشير د. عمرو إلى أن المنهاج التعليمي المتبع في الجامعة يراعي فلسفة التعليم المفتوح فهو يمكن الطالب من استيعاب المادة من خلال تفصيل دقيق لمحتوياتها .

واوضح أن الجامعة توفر للطالب العديد من وسائل الاتصال الحديثة مع استاذ المادة للاستفسار مثل البريد الالكتروني ورسائل sms واشرطة cd تقوم بشرح المادة.

كما يستطيع الطالب ان يلتقي بالاستاذ خارج اللقاء الصفي .

ويقدم الطالب امتحانات بيتية من خلال سلسلة تعيينات يحتسب لها 10% من مجموع العلامات المخصصة للمادة.

ويجوز للطالب في نظام التعليم المفتوح أن يسجل ساعتين دراسيتين في الفصل الواحد بينما لا يجوز للطالب في الجامعات المقيمة تسجيل اقل من 9 ساعات كما أن الطالب في تلك الجامعات ملزم بانهاء متطلبات التخرج في غضون 7 سنوات بينما لطالب في جامعة القدس المفتوحة يجوز له انهاء متظلبات التخرج في غضون 12 سنة.

وتعتمد الجامعة نظام قبول يشجع كبار السن للالتحاق بصفوفها فمثلا من انهى شهادة التوجيهي حديثا يجب أن لا يقل معدله في التوجيهي عن 60% .

ويقول د. عمرو”الجامعة أدت رسالتها بشكل جيد من خلال تخريج قرابة 18 الف خريج حتى الان”.ويضيف “ الطالب الخريج من جامعة القدس المفتوحة اثبت انه على قدر كبير من الكفاءة وكثيرا من الاحيان تفوق على نظيره من الجامعات الاخرى “.

واشار إلى أن دراسة قام بها البنك الدولي اعطى نتائج ايجابية لألية التعليم المتبعة في الجامعة.

وتقدم الجامعة خمسة برامج تعليمي هي : برنامج التربية ويحتوي على سبعة تخصصات،برنامج الادارة والريادة ويحتوي على 5 تخصصات في التجارة والاقتصاد، برنامج الزراعة، برنامج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، برنامج الخدمة الاجتماعية.

ويبين د. عمرو ان الجامعة توفر مختبرات علمية في كافة مراكزها التعليمية لتمكين الطلبة من ذوي التخصصات التطبيقية من التدريب .

واوضح أن الطالب يخضع لامتحانين في الفصل الواحد الاول نصف فصلي يضعه المركز التعليمي في المنطقة والنهائي يكون امتحان مركزي لكل المراكز التابعة للجامعة.

وبين أن المتخصص في العلوم التطبيقية يخضع لامتحانات عملية .ولا يتخرج الطالب إلا بعد اعداد مشروع للتخرج باشراف استاذ في الجامعة.وتعتبر الجامعة معترف فيها على المستويين المحلي والخارجي وهي عضو في اتحاد الجامعات العربية واتحاد الجامعات الاسلامية وفي 9 منظمات عالمية .

ويعتبر د. عمرو التعليم المفتوح حاجة اقتصادية للفلسطينيين في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمرون بها . واشار إلى أن سعر الساعة المعتمدة في الجامعة هو 13 ديناراً اردنياً بينما تتراوح سعر الساعة المعتمدة في الجامعات الاخرى بين 24-50 دينار اردني.

ويرى د. عمرو أن السلبية الوحيدة في نظام التعليم المفتوح هي حرمان الطالب من الحياة الجامعية العادية وعدم تواجده في حرم جامعي.

ويؤكد د. بسام مناصرة الوكيل المساعد للشؤون المالية والإدارية في وزارة التربية والتعليم أن الوزارة تعترف بالشهادة التي تمنحها جامعة القدس المفتوحة ولا تميز سلبا تجاه خريجي هذه الجامعة.

ويقول” كثيرون من خريجي هذه الجامعة اثبتوا كفاءتهم واجتازوا امتحانات التوظيف والتحقوا بكادر وزارة التربية والتعليم وبمؤسسات اخرى تابعة للسلطة أو للقطاع الخاص”.

251
0

التعليقات على: الوسائل التكنولوجية الحديثة تعزز فلسفة التعليم المفتوح في المجتمع الفلسطيني