وزير التخطيط الفلسطيني: تجربة المفاوضات المفتوحة فشلت ومثلها الجمع بين المقاومة والسلطة في ظل الاحتلال

168
وزير التخطيط الفلسطيني: تجربة المفاوضات المفتوحة فشلت ومثلها الجمع بين المقاومة والسلطة في ظل الاحتلال
وزير التخطيط الفلسطيني: تجربة المفاوضات المفتوحة فشلت ومثلها الجمع بين المقاومة والسلطة في ظل الاحتلال

رام الله - القدس - رأى وزير التخطيط الفلسطيني الدكتور علي الجرباوي في مقابلة صحافية أن الفلسطينيين فشلوا فشلاً ذريعاً في أن تكون لديهم استراتيجية حقيقية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة. واعتبر ان التحدي الكبير هو كيفية تصحيح المسار والوصول الى استراتيجية تشكل مخرجاً من الوضع القائم.

وأضاف الجرباوي، وهو أستاذ العلوم السياسية السابق الذي يتولي الوزارة التي لعبت دوراً مركزياً في صوغ برنامج الحكومة للعامين المقبلين تحت عنوان "إقامة مؤسسات الدولة في مدة أقصاها عامان" إن برنامج الحكومة يؤسس للدولة الفلسطينية ويدعم الصمود، مشدداً على أولوية تحقيق المصالحة الوطنية.

وفي ما يلي نص المقابلة التي اجرتها معه صحيفة "الحياة" اللندنية:

* المقاومة المسلحة فشلت، والمقاومة الشعبية فشلت، والمفاوضات فشلت، فإلى أين المسير وأنت أحد علماء السياسة البارزين؟

- نعم فشلنا فشلاً ذريعاً في أن تكون لدينا استراتيجية حقيقية تلبي حاجاتنا في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة. وبدلاً من الوصول الى هذه الاستراتيجية انشغلنا بأجندات مختلفة: مفاوضات مفتوحة في ظل معادلة مختلة لموازين القوى واضح انها لن تأتي بنتيجة. ومقاومة غير معرّفة أو محددة أو مبنية على تفكير عميق.

والسؤال هو كيف يمكن أن تكون عندك استراتيجية فيها خليط من العناصر الضرورية التي تتحكم في مجاريها بالتوقيت الملائم لك. هذا لم ننجح فيه. لذلك التحدي الكبير في كيفية تصحيح المسار، والوصول الى استراتيجية قادرة على اخراجنا من الوضع الذي أصبح دائماً.

في هذا المجال يجب أن نعرف المحددات، ونتصارح مع أنفسنا بحقائق، فاذا ما أردنا مقاومة الاحتلال بالسلاح، فمن الضروري عندئذ ألا تكون هناك سلطة فلسطينية لأنها عنوان رسمي تحت الاحتلال، فالعنوان الرسمي لا يُسمح له بمقاومة مسلحة. وهذا ما حصل مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، وحصل مع حركة "حماس". عرفات جرب، و"حماس" جربت ولم تنجح التجربة. عرفات حوصر في مقره في المقاطعة في رام الله، و"حماس" محاصرة في غزة. ولنتذكر انه عندما أرادت الجزائر أن تشكل حكومة أثناء الاحتلال، أقامتها بعيداً في القاهرة.

* وهل للحكومة دور في رسم الاستراتيجية الفلسطينية؟ هذا الأمر ظل طيلة عقود حكراً على منظمة التحرير والفصائل، الوطنية منها وفي وقت لاحق الإسلامية؟

- إذا أردنا للسلطة أن تكون، فنحن في حاجة الى استراتيجية ممكنة لإنهاء الاحتلال. وبرأيي فان برنامج الحكومة خطوة مهمة في هذا الاتجاه. هو خطوة جدية ومهمة وحقيقية وتجيب على الكثير من الأسئلة. فهو برنامج يعطي زمناً محدداً لإقامة الدولة: عامان. هذا البرنامج يقول: سنقوم بكل ما هو ممكن ومتوقع لنكون جاهزين لإنهاء الاحتلال بحيث لا تبقى نقطة عالقة يستطيع أحد أن يجادل فيها بما يؤخر إنهاء الاحتلال.

خلال هذه الفترة كل الجهود يجب أن ينصب في هذا السياق بما يخدم هذا الاتجاه. وفي نهاية المطاف، سنطلب من المجتمع الدولي المساندة في إنهاء الاحتلال. ونحن نتحدث هنا عن حل الدولتين بمفهوم الشرعية الدولية، وليس عن دولة البقايا التي تعرضها إسرائيل.

* الكثيرون في إسرائيل يعتبرون حكومتكم الأخطر على إسرائيل لأنها تتبنى نهجاً مختلفاً عن الحكومات السابقة، نهج بناء مؤسسات الدولة وتغيير الثقافة الى اتجاه جديد هو اتجاه البناء بدلاً من القتال والنضال والجهاد.

- إسرائيل مضغوطة، والنرفزة الإسرائيلية تعبر عن ضغط، إسرائيل مضغوطة لأننا نتحدث بكل مسؤولية وجدية.

* لكن أين الضمانات بأن تنجح خطتكم لبناء مؤسسات دولة في غضون عامين؟

- هذا قد لا ينتهي. فلا توجد ضمانات. نحن الطرف المحكوم وليس الحاكم. لكن ليس معنى أن لدى إسرائيل قدرة كبيرة، أن نستسلم لها. هذه قوة محتلة، فإما أن نقاومها مقاومة مسلحة، وهذا يتطلب ألا يكون لدينا عنوان رسمي، أو أن نذهب الى ذلك الخيار. وفي رأيي، يجب استنفاد هذا الخيار الى نهايته. الجمع بين المقاومة المسلحة والسلطة أمر غير ممكن.

*هل تراهنون على مساندة العالم في إقامة الدولة بعد عامين، أم على أنفسكم؟

- هذا الخيار هو الوحيد. الذي يقال للعالم اليوم، بعد 42 عاماً من الاحتلال و16 عاماً من اتفاق أوسلو، نريد للاحتلال أن ينتهي. فنحن عندنا الآن خياران، إما مقاومة مسلحة، وهذا يتطلب منا ألا تكون لدينا سلطة علنية ومجلس تشريعي، لكن طالما أن السلطة موجودة وانه لا يمكن لأي فلسطيني أن يطرح بجدية حل السلطة الآن، وكما نرى "حماس" تقاتل من اجل استمرار السلطة، ولا تقبل بحلها. أو (الخيار الثاني) خطة الحكومة هذه التي تقول نريد أن ننهي الأمر في غضون عامين.

* وماذا بعد العامين؟

- بعد العامين يصبح السؤال جدي عن الخيارات، ولكل خيار ثمن. والسؤال هل أنت مستعد لدفع الثمن؟ علينا أن نعمل المعادلة ونرى. نهاية الاحتلال تتطلب خيارات، ولكل خيار ثمن، والخيار لا ينجح بالتوازي وانما بالتوالي.

العالم طرح حل الدولتين، ونحن معه في ذلك، فإما أن نقلب للعالم ظهر المجن، أو نمشي معه ونسانده لإنهاء الاحتلال. لكن هذا خيار له نهاية، خطة الحكومة تقول عامين، وبعد ذلك لا استطيع أن أقول للعالم ماذا سنعمل اليوم، بل أقول له نريد كل مساعدة ممكنة لإنهاء الاحتلال.

* هل تعتمدون الخدمات وسيلة للمقاومة؟

- في كل الأحوال الوجود الفلسطيني على الأرض الفلسطينية هو في غاية الأهمية، ولا خلاف في شأنه بين اثنين. حامي القضية الفلسطينية هو الوجود الفلسطيني على الأرض. إذا كان هذا هو الأساس فان ما يتبع هو الآتي: ندعم هذا الوجود ليصبح ضرورة وغاية عليا. تعزيز الصمود. يأتي هنا الجواب: من يعزز صمود الإنسان أكثر؟ وجود مدرسة وتعليم جيد وطرق ومجار ومباني وخدمات أم لا؟ هذا هو جوهر تعزيز وجودنا على الأرض. مع كل شركة وفندق وشارع هذا يقرر وجودنا في البلد. كل هذا أمر لا يجوز لنا أن نطرحه للنقاش. كل حجر نضعه، كل شجرة نزرعها هو تعزيز لوجودنا. من يقول إن وجودنا على هذه الأرض يتعزز إذا بقيت المجاري مكشوفة؟

* وهل هذا خيار سياسي؟

- هذا ليس خياراً بدل الخيارات، هذا هو الأساس الذي يجعل لدينا خيارات. وهنا دور الحكومة ودور كل مواطن، ومسؤولية كل فصيل. فمدينة رام الله مع قصر ثقافي أفضل منها من دون قصر ثقافي. مدينة جنين مع محكمة، تقاوم بصورة أفضل. وجود جامعات النجاح وبيرزيت وغيرها مهم لوجودنا على هذه الأرض.

* لكن الوضع الداخلي صعب: انقسام وإحباط وفشل الطرق السابقة، من مقاومة مسلحة الى انتفاضة شعبية الى مفاوضات؟

- نحن حركة وطنية في مرحلة تحرر وطني. المؤلم هي الأجندات الصغرى في مقابل الاستراتيجية الوطنية العظمى. الذي ساهم في التفتت هو أن الجغرافيا لم تساعدنا. عندنا نظير هو الواقع اللبناني، لكن في النهاية استطاعوا في لبنان تشكيل حكومة، ونحن لم نستطع إنهاء الفصل المظلم في حياتنا (الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة). النقطة المهمة أننا لا نتعلم من التاريخ.

المهمة الأساسية اليوم هي تحقيق المصالحة، وطالما لا توجد مصالحة، فاننا نضعف بعضنا بعضاً. المصالحة هي المدخل الوحيد لتقوية بعضنا بعضاً. وإذا لم يحدث ذلك، سيحدث خرق للقانون والتفسير. كل طرف سيعمل ذلك، وسيجري التفسير لمصلحته.

168
0

التعليقات على: وزير التخطيط الفلسطيني: تجربة المفاوضات المفتوحة فشلت ومثلها الجمع بين المقاومة والسلطة في ظل الاحتلال

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.

التعليقات

صورة على الرجوب

اذا كل الطرق فشلت في التحرير ، فخطة التنمية والسلام الاقتصادي ولدت ميتة ولن يكتب لها النجاح