مسيرة تضامنية برفح نصرة للأسيرين السرسك والريخاوي    رجل مخابرات باكستاني يكشف تفاصيل التحقيق مع أرامل بن لادن    مصرع شاب وطفل بحادثي سير ودهس وسط القطاع    منع عائلة الاسير الاردني ابو سعيدة من زيارته وأنباء عن تدهور وضعه الصحي     مسؤول: انتحاري يقتل اثنين من الحوثيين في شمال اليمن    إصابة ثلاثه متظاهرين إثر قمع الاحتلال لمسيرة المعصرة الاسبوعية    وفد من فلسطينيي الداخل يُشارك في إحياء ذكرى شهداء "مرمرة"    الاحتلال يقمع مسيرة كفر قدوم ويصيب العشرات    27 يوما علي إعتصام المحامي أبو جويعد أمام مجلس الوزراء    الافراج عن الاسير محمد الرازم من القدس    اصابة ثلاثة أطفال "بالمطاط" ورابع دهسا خلال مسيرة النبي صالح    إحباط محاولة مخمور إقتحام طائرة مصرية في اثيوبيا      بعد تجديد الاعتقال الاداري لعدد من الاسرى .. مطالبة مصر بالتدخل لوقف الخروقات الاسرائيلية    استعدادات بانتظار تسلم رفات 100 من الشهداء المحتجزة جثامينهم في مقابر الارقام    الاردن: الالاف يتظاهرون للمطالبة بالإصلاح الشامل ومكافحة الفساد    انتخابات الرئاسة المصرية : ابو الفتوح يلمح الى دعم مرشح جماعة الاخوان في جولة الاعادة    قراقع : الاسير المحرر لبادة اصيب بتسمم في الدم ودخل في حالة غيبوبة    استعدادات في بيروت لاستقبالهم .. الافراج عن المخطوفين اللبنانيين في سوريا ونقلهم الى تركيا    مصفحات الجيش السوري تجوب شوارع حلب للمرة الاولى منذ اندلاع الثورة    وزير شؤون القدس يتفقد بيت سوريك ويطلع على معاناة اهلها    الاخواني محمد مرسي والجنرال احمد شفيق وجها لوجه في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة المصرية    سوريا : مجزرة جديدة في حمص تحصد ارواح 50 شخصا بينهم 13 طفلا    وفدا "فتح" و"حماس" الى القاهرة لإجراء مشاورات مكثفة بشأن تشكيل حكومة الوفاق الوطني   
Advertisement

شارك بواسطة ال SMS

الرجاء لبعث ال SMS

لماذا يكرهوننا..؟

مشاهدات 532
مأمون فندي : 06:00 27 تشرين الثاني 2009
السؤال الذي يهتم به الناس هو كيف تحول الخسارة إلى مكسب، ولكن المهم هو أن ننظر في الحالات التي تستطيع فيها الدول، وكذلك الأفراد تبديد رأس المال السياسي والاجتماعي وتحويل المكسب إلى خسارة، وهذا ما نحتاج أن نتعلم فيه من دروس الآخرين.

خير مثال على «تحويل المكسب إلى خسارة»، هي حالة الولايات المتحدة الأميركية بعد أحداث الحادي عشر من ايلول عام 2001، فيوم الاعتداء نفسه كان العالم كله، بما فيه أعداء الولايات المتحدة التقليديون، يقفون مع الولايات المتحدة، يؤيدونها ويناصرونها ضد الإرهاب الذي حل عليها دونما سبب، يومها شجب العالم ما قامت به «القاعدة» من تدمير وقتل، واستمر التأييد العالمي لفترة، حتى بدأت الولايات المتحدة سلسلة من ردود الفعل الحمقاء، في السياسة وفي الإعلام، وتدريجيا انقلب التأييد إلى كراهية للولايات المتحدة وسياساتها ورئيسها حتى وصلت الكراهية إلى شعبها.

لم يدرك الأميركان يومها ما فعلوا، ولم يراعوا أنفسهم، ولم يطرحوا الأسئلة حول كيفيه تحول تعاطف العالم معهم بعد تفجيرات 11 ايلول، إلى كراهية، لم يسأل الأميركيون أنفسهم تلك الأسئلة الصعبة، واستعاضوا عنها بسؤال ساذج، أطلقه برنارد لويس وجماعات كثيرة مغرضة، مفاده: «لماذا يكرهوننا؟».

لم ير الأميركيون الذين أطلقوا سؤال «لماذا يكرهوننا؟» أن إعلامهم الذي وزع التهم في كل اتجاه، كان المسؤول الأول عن موجة الكراهية تلك. عندما تعاطى الإعلام الأميركي مع العالم من منطق أن أميركا هي أقوى دولة في العالم وأنها تستطيع أن تمسح أمما من على وجه البسيطة عن طريق قنابلها النووية، و تأديب المسلمين، كره العالم أميركا عندما طفت الشيفونية الأميركية على السطح، وعندما أطلت وجوه أميركا عبر الشاشات التلفزيونية الأميركية وعبر البوابات الإلكترونية، مطالبة بالثأر، تلك الوجوه كانت هي المسؤول الأول عن تحويل مظاهرة الحب والشفقة والتعاطف التي أبداها العالم تجاه أميركا، وحولها إلى أمواج عاتية من الكراهية، التي بدأت في العالم الإسلامي ثم تدريجيا بدأت تغطي العالم كله بما في ذلك الدول الصديقة جدا للولايات المتحدة الأميركية بما في ذلك بريطانيا وفرنسا.

في التجربة الأميركية دروس للأفراد والجماعات والدول في كيفية تحويل المكسب إلى خسارة وتبديد ما لديك من رأسمال وتحويله إلى حالة من الإفلاس السياسي والاجتماعي.

الدرس الأول يتمثل في عدم توسيع دائرة الاتهام، فعندما كانت أميركا تركز على «القاعدة» وعلى الإرهابيين، كان العالم كله معها، أما عندما توسعت دائرة الاتهام، بدأ الموضوع يكبر، على أناس لم يكونوا طرفا فيما حدث، وكان ضرب العراق مثالا على ذلك، حيث أغضب الأميركيون الكثيرين ممن تعاطفوا معهم في البداية والذين لم يروا مبررا منطقيا لضرب العراق. فقد تبنت أميركا استراتيجية الادعاء على الأصدقاء من أجل شن هجماتها. استراتيجية أفقدت أميركا ما لها من رصيد عند الأصدقاء، ولم يتوقف الأمر عند العراق، بل دفع الكثيرين إلى التشكيك في أحداث الحادي عشر من ايلول ذاتها.

للأحداث نقطة انقلاب وتحولات «tipping point»، تنتقل فيها الكتلة الحرجة من المؤيدين من البشر إلى أعداء بعد أن كانوا أصدقاء، وتلك النقطة، هي نقطة حساسة جدا، لا بد وأن يأخذها الأفراد والدول في الاعتبار، نقطة هي أصل الداء والدواء في آن واحد. تلك النقطة التي كتبت فيها كتب كثيرة أو أن «الأمر قد زاد عن حده فانقلب إلى ضده». وهذه ممارسة يقع في مغبتهاالجميع.

درس أميركا، تلك القوة العظيمة التي لديها الكثير من الأدوات لستر اخطائها السياسية والإعلامية ومع ذلك فشلت، لم تتعلمه لا الدول الصغيرة ولا الأفراد ممن يتبنون المناورة كاستراتيجية، أو توسيع دائرة الاستهداف. الدول والأفراد في أمسّ الحاجة لمراجعة التجربة الأميركية في تحويل الأصدقاء إلى أعداء؟ نتمنى أن نتعلم الدرس.

تسجيل الدخول