عدم تفهم سعودي للحضور الإماراتي والكويتي الرفيع للقمة
قضية لبنان تمثل أهمية كبرى ومهمة للسعودية في صراعها مع النفوذ الإيراني المتغلغل في المنطقة، ويستغرب عدد من المراقبين أن الإمارات والكويت قررتا هذه المرة التخلي عن صديق قديم وكبير مثل السعودية وخذلانه في الوقت الحاسم . إلا أن هذا الموقف يعكس من جهة أخرى حجم التوتر في العلاقات على الرغم التفاهمات الاستراتيجية العميقة بينها ، وهو ما دفعها لعدم الوقوف بصف السعودية في صراعها مع القوة الإيرانية.
وتشير مصادر الموقع الالكتروني "إيلاف" الى أن الخلافات الحدودية بين السعودية والإمارات كان لها تأثير قوي على اتخاذ القرار الإماراتي بالموافقة من أجل حضور هذه القمة التي يغيب عنها أهم ركنين وهما مصر والسعودية . الأخبار الرسمية التي نشرتها وسائل الإعلام الإماراتية كانت تؤكد على عمق الروابط بين سورية والإمارات، ولكن الأخبار غير الرسمية تؤكد أن العلاقة مع السعودية أهم بكثير من العلاقة مع سورية ومن الخطأ التلاعب بها.
ويقول أحد المحللين السياسيين :" إذا كان للإمارات خلاف مع السعودية فحضور القمة بهذا المستوى الرفيع لم يكن الفعل الصائب للتعبير عن غضبها. فهذه القمة تعكس الصراع الكبير بين القوة السعودية والمصرية من جهة والقوة الإيرانية من جهة أخرى ، ولا تتحمل أي معارك أو مقايضات أخرى" . ويرى عدد من المراقبين أن الإمارات اتخذت مقاربة أخرى للصراع مع إيران التي تحتل ثلاث من جزرها وذلك عبر التقارب السياسي مع الجار الفارسي ، وكانت الزيارة الأخيرة لولي العهد الإماراتي وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أكبر تعبير عن هذه المقاربة الجديدة. إلا أن كثير من المراقبين السياسيين يعتبرون أن سياسة التقارب هذه لن تكون مجدية بسبب سلوك النظام الإيراني غير الآمن والتوسعي في العراق ولبنان وفلسطين، والذي لم يعترف لحد الآن باحتلاله للجزر الإماراتية. ويقول أحد الصحافيين السعوديين :" الإمارات ترتكب خطأ بالمراهنة على عقلانية النظام الإيراني . وستعود قريبا للاستراتيجية السعودية في إدارة الصراع".
أما من الجانب الكويتي، فقد مثلت المشاركة الكويتية الرفيعة استغراباً ليس في الأوساط السعودية ولكن في الأوساط الكويتية التي اعتبرتها خروجاً على الخط السعودي الكويتي القديم. وشنت عدد من المقالات في الصحف الكويتية هجوما عنيفاً على القمة وأسمتها بقمة الانقسام في انتقاد مبطن للمشاركة الكويتية بها. أما المشاركة القطرية فكانت متوقعة على الرغم من تحسن العلاقات في المرحلة الماضية بين السعودية وقطر بعد الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي للدوحة، إلا أن ذلك لم يبعد قطر عن نهجها السياسي الخارجي القديم المختلف عن النهج الخليجي.كل الأغاني الخليجية الوطنية لن تستطيع إصلاح الوضع وإنما ستذكرنا وبشكل عكسي بمرحلة الشقاق الحالية.