حافظ الشيرازي: شاعر الغزل الكبير الملقب ب"لسان الغيب" عند الفرس

1252

شمس الدين محمد حافظ الملقب ب«خواجه حافظ الشيرازي» والشهير ب«لسان الغيب» من اشهر الشعراء الايرانيين ونجم ساطع في سماء العلم والادب في ايران.

ورغم شهرته الواسعة الا انه لا تتوفر لدينا معلومات دقيقة عنه وخاصة عن ولادته، الا ان الادلة تشير الى انه ولد في حدود عام 726 ه.ق في مدينة شيراز التي كان يعشقها بكل ما للكلمة من معنى كما لا تتوفر لدينا معلومات ايضا عن عائلته واجداده، ويبدو ان ابيه كان يسمى ببهاء الدين وكان قد هاجر من اصفهان الى شيراز في فترة حكم السلطان اتابك الذي كان يحكم منطقة فارس.

منذ طفولته اتجه شمس الدين الى الكتاب والمدرسة وبعد ان تعلم علوم زمانه التحق بجلسات تدريس العلماء والفضلاء في مسقط راسه ومنهم قوام الدين عبدالله الذي اخذ منه الكثير.

وفي مطلع شبابه تعلم الشيرازي كافة العلوم الدينية والادبية الموجودة في زمنه وصار من المشاهير في مجال العلم والادب في مدينته وهو لم ينهي عقده الثاني من العمر بعد وكان في هذه المرحلة من حياته يحفظ القرآن الكريم ويتلوه بصوت عذب وبمختلف القراءات ولذلك اطلق على نفسه لقب «حافظ» .وفي شبابه ضعفت السلسلة الاتابكية وسيطر آل اينجو الايلخانيين المغول على المنطقة. وحاز حافظ على اهتمام آل اينجو ونال منصبا كبيرا اثناء فترة حكم الملك جمال الدين ابواسحاق.

واتسمت فترة حكم ابو اسحاق اينجو باستتباب العدل والانصاف، وكان هذا الملك يحب العلماء والادباء لذلك نال حافظ الشيرازي احترام وتقدير كبيرين منه، واطلق الشيرازي القابا عديدة على هذا الملك مثل «سماء العلم والحياء» وفاء من الشاعر لهذا الحاكم..وحكم ابواسحاق للفترة بين 742ه.ق الى 754ه.ق.

وبعد عهد من السلام والصفاء جاء الامير مبارز الدين مؤسس سلسلة آل مظفر الى الحكم بعد ان قتل اسحاق واسس دولة كان اساسها الظلم والجور والقسوة وكان ملكا عصبيا وظالماً ومتعصبا خاصة في امور الدين والمذهب وعامل الناس بقسوة شديدة. وحرم الناس ابان حكمه من الحريات والمواهب الطبيعية. وكان مبارز الدين يظهر نفسه بمظهر المسلم المتعصب لدينه والذي يعمل على اجراء الشريعة والاحكام الاسلامية. وعارض حافظ الشيرازي هذه الممارسات وهاجمها واعتبرها رياء ونوعا من التعصب المذهبي الظاهري. ولم تستمر فترة حكم مبارز الدين طويلا ففي عام 759ه.ق قام ولداه مسعود وشجاع بمؤامرة ضده بعد ان ضاقا ذرعا بممارساته الظالمة واعتقلوه وفقؤوا عينه واسقطوا حكومته.

وعاصر حافظ الشيرازي كلا من الشاه شجاع والشاه منصور واعجب بهما بسبب نبذهما لمظاهر التعصب والتحجر في شيراز ولاهتمامهما بالشعر والشعراء، وكانا هما بدورهما يكنان له كل الاحترام ويدافعان عنه. وتزامنت الايام الاخيرة من عمر شاعرنا مع هجوم امير تيمور الملك الظالم والقاسي والدموي على شيراز بعد ان كان قد ارتكب الكثير من الجرائم والمذابح في اصفهان. وقد اعجب به تيمور بعد لقاء شهير جمعهما وحوار دار بينهما فتفضل عليه بالعناية والاهتمام والتقدير. وتوفى الخواجة حافظ الشيرازي عام 791ه.ق ووري الثرى في منطقة جميلة وهادئة تسمى «جلجشت مصلى» كان حافظ يحبها كثيرا، وقد تغير اسم هذه المنطقة بعد دفنه فيها واطلق عليها اسم «حافظية» واشتهرت بهذا الاسم.

ويروى انه اثناء تشييع جنازته قام عدد من المتعصبين الدينيين باعاقة الدفن وفق الشريعة الاسلامية لانهم كانوا يعتبرونه مشركا وكافرا بسبب كثرة ما جاء في قصائده من اشارات الى الشراب والطرب والساقي وغيرها وبعد شجار بين هؤلاء مع انصار الشاعر قرر الجميع التفأل بديوان شعره ووضعوه حكما في الامر فجاء الشعر الذي معناه ان: لا تمنعوا جنازة حافظ فرغم انه غارق في المعاصي لكن مثواه الجنة.

وامضى حافظ معظم حياته في شيراز ولم يسافر سوى مرة واحدة كانت الى مدينة يزد ونال شهرة واسعة في كافة ارجاء ايران كما وصلت قصائده الى ابعد الاماكن مثل الهند حيث كان محل احترام كبير لدى سلاطين آل جلاير والملوك البهمنيين الذين حكموا منطقة الدكن في الهند ويشتهر حافظ بالشعر الغزلي والعرفاني، ويتسم شعره بذروة الفصاحة والبلاغة والملاحة وعبر من خلال شعره عن كافة مكنونات قلبه مثل العشق للحقيقة والوحدة والوصل بين الارواح كما عبر عن غضبه ونفوره من الفرقة والنفاق والرياء والصراعات الظاهرة، واستخدم في اشعاره كلمات وتعابير خاصة بين من خلالها ما يقصده من مفاهيم وكان اسلوبه مبتكرا وفريدا من نوعه وتعتبر قصائده قمة الابداع في الادب الفارسي. ويستخدم حافظ مصطلحات مثل «باده ومي» وتعنيان الشراب و«ميكدة» وتعني محل الشرب ويقصد منهما معان عرفانية وليس المعنى الظاهري لمثل هذه الكلمات.

يمكن القول ان شعر حافظ هو مزيج من معاني العشق والمعاني الاجتماعية والعرفانية وفي كل قصائده الغزلية يقصد الى جانب العبارات العادية ايصال مفاهيم متعالية عن الوجود والحب والعفو والعنف والرياء والخداع الذي يمارسه من يصل الى السلطة، كما يقصد ايصال جماليات الخلقة والطبيعة والارادة العرفانية للفكر القوي وكل واحدة من هذه المضامين لها طابع تعليمي ومليئة بالعبر وتعلم الناس طريقة ونهج واسلوب الحياة. ولذلك يكاد لا يوجد بيت في ايران يخلو من ديوان حافظ فالايرانيون يحترمون ديوانه كثيرا ويتبادلون مع ديوانه اسرارهم ومكنونات نفوسهم وذلك عن طريق التفأل باشعاره ولهذا فهم يطلقون عليه لقب «لسان الغيب» و«ترجمان الاسرار».

ان الفكر المتقالي لهذا الشاعر الحكيم والعارف وصل الى الشعوب الاخرى فهذا الشاعر الالماني الكبير «غوته» يعتبره من اعظم المفكرين في تاريخ الوجود يرى انه يعطي للبشرية دروسا في الحب والعشق.

وترجم ديوان حافظ الى العديد من اللغات ويعتبر من اشهر الكتب في الادب العالمي. وتعقد سنويا العديد من الندوات والملتقيات في ايران والدول الاخرى لدراسة شخصية هذا الشاعر الكبير وقد اعتبرته منظمة اليونسكو من كنوز الادب الخالدة في الادب في العالم كما ان مرقده في حافظية شيراز المفعم بالاسرار والرموز هو الان مزار للعرفاء من محبي الادب في العالم يزورونه للاعراب عن اعجابهم بعمق معرفة وعلم هذا الشاعر والحكيم الجليل.

لا يزال الشاعر حافظ الشيرازي الرجل الذي عاش في القرن الثامن الهجري حتى اليوم شاعر الشعراء في إيران. فإلى قبره في شيراز جنوبي ايران يحج الآلاف سنويا، ولروحه تقرأ الفاتحة عددا لا يحصى من المرات كل يوم، وبشعره يستخير الإيرانيون إذا ما أردوا الإقدام على أمر مصيري بالنسبة لهم.

وإذا كان الشاعر الذي عمل خبازا منذ طفولته أثر بشكل لا يوصف في شعراء الغرب وفلاسفتهم، إذ عرف عن «غوته» عشقه لأشعار حافظ، فإنه أيضا شديد التأثير في حياة العامة والبسطاء خاصة في محطات القطار وأماكن التجمع والازدحام في الشوارع وعلى أبواب المجمعات التجارية. وفي مختلف المدن الإيرانية ينتشر باعة كتاب «فال حافظ» حيث قال أحد الباعة في شارع علي شريعتي بطهران إن الشيرازي من خلال هذا الطالع هو صديق الفقراء والمحرومين. ويضيف أبو الفضل كريمي أن لديه أسرة مكونة من طفلين ويعتمد في دخله اليومي على بيع «فال حافظ» للمارة. وأضاف وهو يشير إلى المغلفات التي يحملها والتي يحوي كل واحد منها على مقطع من شعر حافظ مع شرح ييسر على القارئ فهم المعنى، أن المغلف الواحد لا يساوي إلا قروشا قليلة ولكنه في آخر النهار يجد أن حافظ كان كريما معه بحسب قوله، فكثيرا ما يحدث أن يدفع الباحثون عن الطالع أضعاف قيمة المغلف.وعن الزبائن يقول إنهم من الجنسين، رجال ونساء، ومن كل الأعمار حتى الأطفال، لكن الشابات أكثر كرما ولهفة لمعرفة ما سيقوله «فال حافظ»، إذ ألاحظ أن الفتيات يسرعن إلى فتح المغلف وقراءته سريعا، في حين يدسه الشاب في جيبه ليقرأه لاحقا. عند قبر حافظ في شيراز يقول شاب سويدي، وهو يدرس الأدب الفارسي، انه بإمكانك أن تناديني غزل، فلم أقرأ في حياتي أجمل من غزل الشيرازي. ويضيف الشاب الذي جاء إلى إيران متتبعا خطى شعراء الفارسية.

أن المعشوق عند شعراء إيران ليس امرأة جميلة الجسد، كما هو عند شعراء الغرب بل هو كائن من ما وراء الطبيعة.

وتابع قائلا ان الشهرة التي حازها حافظ حتى اليوم تجعل من الغريب أن نعرف أنه عاش إخفاقين كبيرين في حياته، أولهما سوء استقبال شعراء عصره لأشعاره، وثانيهما صدود المرأة التي أحبها «شاخ نبات» وإعراضها عن وصاله.لا يكاد يخلو بيت إيراني من ديوان حافظ ووفقا لتقاليد قديمة، فإن الإيرانيين في الأعياد الدينية وغيرها يأخذون الطالع من الديوان، إذ يقوم الشخص المتقدم في السن أو من عرف عنه صفاء النية بفتح عشوائي لصفحة من ديوان حافظ، ومن ثم يقرأ الشعر الموجود بصوت مرتفع ويقوم بتفسيره مع محاولة لأخذ إشارات من الشعر بشأن نية صاحب الفال. أما الأشخاص المتدينون فيبدؤون بقراءة الفاتحة لروح حافظ ثم يقبلون الديوان ومع الدعاء يفتحون إحدى الصفحات ليروا ما يخبرهم به شاعرهم.

من اشعار حافظ الشيرازي

اشعل بنور الخمر كأس شرابي

وقفت بك الدنيا على اعتابي

كأس رأيت بها الحبيب فهل اتى

نبأ يحرم خمرة الاحباب؟

***

بنو الدهر موتى ولكننا

خلدنا بعشقك في العالم

فيا شجر السرو كم دمعة

بكى الظلم فيها على الظالم!

***

نسيم الصبا كن شفيعي لهم

وحمّل لروضتهم ادمعي

ستنساك بعدي قلوب هوت

كما كنت تنسى وانت معي

***

ناعسة عينك مخمورة

اسلمنيها طرفك الداعر

قيامتي في الحشر ميزانها

خبز حلال، وانا كافر

***

طائر الوصل تدلى وأصطفى حافظ نجح

غرق القوس ببحر الجود ياندمان فأصحوا

***

لسمرقند خاله، وبخارى

ولتركية بشيراز قلبي

فأسقني كأس «ركن آباد» حتى

ألمس الخلد بين جنبي وجنبي

***

ذوات الحسن هن سلبن قلبي

كما استلب الخوان بنو الديالم

غنى نقصي هواك وذاك يتم

تكفل فيه حسنك وهو غارم

***

حسنك وضاح وذا يوسف

وذي زليخا، والهوى معزف

ان استجيبت فيك لي دعوة

ادعو عليك الله، لااعرف

***

نصيحة الشيخ اغلي مما تحب لنفسك

فياحبيبي تعشق اليوم ليس كأمسك

***

دع الدهريبكي على كنزه

وأذن بصوتك يامطرب

وما حافظ ولسان الغيوب

سوى ملك، والهوى كوكب

المصدر: موقع قناة العالم

1252
0

التعليقات على: حافظ الشيرازي: شاعر الغزل الكبير الملقب ب"لسان الغيب" عند الفرس

التعليقات

صورة خالد ضياء

ارجوا الاضافه عن حيات حافظ سئل والد حافظ يوما كم ولدا لديك قال عشره فلم يضيف الحافظ لانه كان ينفر منه ويكرهه لان شاعرا كان محبا للخمر والفجور والصيد ولا يحب مجالسه اهل العلم والمعرفه وفي يوم من الايام وهو في خلواته وفي حاله نشا نام في البراري وعندما عاد للبيت عاد شخصا غير الذي كان فلم يتكلم لمده ثلاثه ايام وبعد ذالك اجتمع عليه الناس فسئلوه ما السبب فلم يرد لكنه نقط وقال الا يا ايها الساقي ادر كاس وناولها فان تلقى من تهوى ضع الدنيا ومن فيها وكان لاول مره يتحدث بالغه العربيه وحرم الخمر والفجور واعلن عشقه لرب العالمين وهو من السنه فسئل والده بعد ذالك كم ابن لديك قال ولد واحد
صورة يحيى السامر

;كلمات تبهر القلوب قبل العقول فيها الاحساس في التعبير .
صورة نفحات عشق

كلمات كلما قرأتها تجعلني أحلق في ملكوت السموات وتتحرر روحي من قيود البدن