زوبعة في دبي: "أميركية متجنسة" تؤسس ملجأ لنساء ضحايا للعنف والدعارة

160
زوبعة في دبي: "أميركية متجنسة" تؤسس ملجأ لنساء ضحايا للعنف والدعارة
زوبعة في دبي: "أميركية متجنسة" تؤسس ملجأ لنساء ضحايا للعنف والدعارة

دبي – على مدى أعوام، تخوض شارلا مصابيح بمفردها معركة لحماية زوجات يتعرضن للضرب ونساء من ضحايا عصابات الرقيق الأبيض تعمل أنطلاقاً من دولة الأمارات العربية، أذ أسست اول ملجأ للنساء في الامارات واصبحت رمزا معروفاً في اقسام الشرطة، وكانت تدفع ضباط الشرطة الى ابداء شدة اكبر تجاه الازواج التي يسيئون معاملة زوجاتهم. ونشرت صحيفة "هيرالد تريبيون" تقريراً عن هذه السيدة تقول فيه ان مصابيح صار لها الكثير من الاعداء.

فالاماراتيون لا يستسيغون في العادة دعاة حقوق الانسان الذين يركزون أهتماماتهم على فضح الجوانب المظلمة في دولتهم الخليجية سريعة النمو، والتي تشتهر بأبراج المكاتب الباذخة والجزر الاصطناعية.

ومع ذلك، لا يبدو ان احداً مستعد لتقبل الحكايات التي بدأت تنشر في صحف أمارة دبي في الأونة الاخيرة، حيث تشجعت نساء الى تقديم شكاوى ضد "ماما شارلا" وأتهامها بأجبارهن على العمل كخادمات قبل أن تبيع قصصهن الى صحافيين اجانب مقابل الاف الدولارات، قائلات انها تستولي بعد ذلك على عائدات هذا النشاط. وألمحت بعض المقالات الى ان تحقيقات جنائية توصلت الى ان مصابيح باعت طفل احدى الضحايا.

وبالنسبة الى مصابيح ومؤيداتها، فان هذه الاتهامات التي تبدو من دون اساس، هي الفصل الاخير ضمن حملة طويلة من التهديدات والتشهير التي بدأت بأزواج غاضبين، لتشمل لاحقاً علماء بارزين، بل وحتى مدراء ملجأ جديد للنساء تموله الحكومة، تقول مصابيح انهم يريدون اسكاتها.

وكما ان ضراوة النزاع التي تبدو غير مألوفة في دبي، فأنها تلقي الضوء على التحديات الكبيرة الذي تواجه هذه العاصمة التجارية الفخورة بنهضتها. اما العدد القليل من دعاة حقوق الانسان فيها فكانوا يزاحون جانبا بصمت. ولكن في الوقت الذي تحتك فيه الروح العربية لمواطني دبي مع وجهات النظر المتباينة للسكان الاجانب الذين يشكلون نسبة ديموغرافية عالية، تتعالى اصوات الجدل حول كيفية مقاربة المواضيع المحظورة مثل العنف المحلي والدعارة المنتشرة في مدينة متنامية بسرعة فريدة.

ومصابيح (47 عاما) الاميركية الاصل التي ولدت ونشأت في جزيرة بينبريدج في واشنطن، تؤكد ان المواجهة اساسية في محاربة الاعراف التي تجيز للرجال ضرب زوجاتهم والافلات من دون عقاب. وتقول ومعها مؤيداتها ان الاماراتيين لم يقروا بحدة مشكلاتهم المتعلقة بالرقيق الأبيض، وهي تجارة قاسية يتم خلالها أغراء النساء الاجنبيات بالقدوم الى الامارات من خلال وعود بالحصول على عقود عمل، حيث يتم لاحقاً اجبارهن على ممارسة الدعارة او العبودية. وفي العام الماضي ادرجت وزارة الخارجية الاميركية الامارات واحدى وثلاثين دولة اخرى على "قائمة مراقبة" لفشلها في مكافحة هذه التجارة غير المشروعة.

وتقول مصابيح: "عندما تكون لدى المراة ثلاثة كسور في ظهرها، ولا تأخذ الشرطة ذلك بجدية، فانني اغضب". لكن آخرين يقولون ان نهج مصابيح الاستفزازي – الذي يشتمل على مناشدات لوسائل الاعلام الاجنبية اضافة الى محاولات التأثير من خلال لقاءات مباشرة – هو نهج غير لائق في العالم العربي، وانها غذت الهجوم الذي تواجهه حاليا من دون التحصن بأساليب لمواجهته، وهو ما يؤكد سهولة رفض نشاطها واعتبار انها شخص وافد. وعلى رغم ان مصابيح تقطن في الامارات منذ 24 عاماً، واعتنقت الاسلام، واصبحت مواطنة اماراتية ترتدي الحجاب وربت ابناءها الستة من زوجها الاماراتي، فانها ما تزال حسب عرف معارضي نشاطها اميركية، ويظهر هذا ـ حسب حجتهم ـ في تعصبها الاخلاقي وفي جنوحها الدائم الى دعوة وأستقبال النساء الى ملجئها الذي يحمل أسم "دارلين".

وقال الفريق ضاحي خلفان رئيس شرطة دبي الذي كان يدعم مصابيح في الماضي ولكنه يميل حاليا الى انتقاد عملها بأعتباره مثيراً للفرقة: "لقد قلت لها احيانا انني اعتقد انها مخطئة، وانها تذهب بعيدا جدا"، مضيفا: "اذا كانت هناك قضية بين رجل وزوجته، دعي المحكمة تقرر واتركي الامر".

وتقول مصابيح ان عملها كمدافعة عن حقوق الانسان يعود الى العام 1991، عندما بدأت بتعقب حالات العنف المحلي وتعرض على النساء المأوى في منزلها في دبي. وفي عام 2001 استأجرت منزلا من طابقين في منطقة الجميرة وفتحت ملجأ للنساء المعنفات واطفالهن واطلقت عليه اسم "مدينة الامل".

وعلى رغم انه كانت لدى مصابيح عدة مساعدات متفانيات خلال السنوات الماضية، فان نشاطها بالاساس فردي تضطلع به وحدها، فهو يمتد من معالجة المسائل كافة مع الازواج السابقين العنيفين الى شراء تذاكر السفر، التي تدفع مبالغها احيانا من مالها الخاص، للنسوة الاجنبيات كي يعدن الى أوطانهن. وتقول مصابيح، وهي سريعة الكلام وشخصية مفعمة بالطاقة تدير الملجأ كأم كثيرة المشاغل: "لقد اعدت 400 من ضحايا العنف الى بلادهن خلال الشهور الستة الماضية".

كان تأسيس الملجأ خطوة غير اعتيادية في العالم العربي، اذ ان التوجه الى خارج الاسرة لحل النزاعات المحلية ليس له اساس كبير في القانون او العرف، الامر الذي جعل دفاع مصابيح دفاعاً شخصي الطابع ومهمتها اكثر ارباكا. فهي تنصح النساء بترك ازواجهن اذا تعرضن للضرب وتساعد في تمثيلهن امام المحاكم والقنصليات الاجنبية، واذا دعت الضرورة فأنها تذهب الى مراكز الشرطة وتصرخ في وجه الضباط اذا شعرت انهم لا يحمون نساء معرضات للخطر. وفي العالم العربي، لا يمكن للنساء ان يتصرفن تجاه الرجال بهذه الطريقة، ويشعر الضباط احيانا بأنهم يتعرضون للاهانة علنا.

تقول بعض النساء اللواتي امضين وقتا في الملجأ ان هذا الاسلوب الحازم ضروري. وقالت احدى الساكنات السابقات في الملجأ: "ان الشرطة في دبي لا تفعل شيئا لحماية النساء عندما يكن متزوجات"، ورفضت الكشف عن هويتها لانها ما تزال تخشى العواقب من زوجها ومن اخرين يعارضون نشاط مصابيح. وقالت انه بعد ان ضربها زوجها بشكل متكرر، التمست الى الشرطة التي جعلت زوجها يوقع تعهدا بعدم تكرار ذلك ثانية. لكنه، كما تقول، انتهك التعهد بشكل متكرر، ولم تفعل الشرطة شيئا عندما اقتحم منزلا آخر لجأت اليه وقام باغتصابها. وذكرت ان "الشرطة قالوا نحن لا نستطيع عمل شيء، فهو زوجك".

ولكن اسلوب مصابيح صدم واغضب الكثيرين، وليس فقط ازواج نساء وجدن ملاذا في الملجأ. واعتبر رجل الدين المعروف احمد الكبيسي في مقابلات صحافية اجريت معه في دبي ان نشاط مصابيح يتعارض مع تقاليد الشعب الاماراتي لانها تحرض النساء على ازواجهن. واعرب الكبيسي عن سخطه من قول مصابيح ان الرجال الاماراتيين هم من زبائن عاهرات دبي الكثيرات.

وشاركت مصابيح في حملة ضد ممارسة استخدام الاطفال، بعضهم لا يتعدى الرابعة من العمر، كموجهين للجمال في سباقات الهجن، والتي كانت ممارسة شائعة في الخليج. وادى دفاعها الى أذاعة ونشر العديد من التقارير التلفزيونية والصحافية حول الانتهاكات المريعة التي تمارس ضد هؤلاء الاطفال، ويبدو ان ذلك ساهم في فرض حظر على استخدامهم في هذه الرياضة الشعبية في الامارات عام 2005. وتشيد مصابيح كثيرا باستجابة الحكومة الاماراتية في تلك المسألة. ولكن يقال ان اسلوبها العلني في تناول المشكلة اغضب بعض الاماراتيين من ذوي النفوذ.

160
0

التعليقات على: زوبعة في دبي: "أميركية متجنسة" تؤسس ملجأ لنساء ضحايا للعنف والدعارة

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.