يوسف غيلاني، من السجن الى رئاسة الوزراء

113
يوسف غيلاني، من السجن الى رئاسة الوزراء
يوسف غيلاني، من السجن الى رئاسة الوزراء

اسلام اباد - وكالات - يوسف رضا غيلاني مرشح حزب الشعب الباكستاني الذي انتخب الاثنين رئيسا للوزراء، رئيس سابق للجمعية الوطنية اعتقل لمدة خمس سنوات في ظل نظام برويز مشرف. وانتخب غيلاني البالغ من العمر 58 عاما والاب لخمسة ابناء بغالبية 264 صوتا من اصل 342 من اصوات النواب ليفوز بسهولة على خصمه الوحيد شودري برويز الاهي وهو من انصار الرئيس برويز مشرف الذي لم يحصل الا على 42 صوتا.

وفرض ترشيح غيلاني نفسه بسبب العلاقة المميزة التي تربطه بآصف علي زرداري زوج الراحلة بنازير بوتو والرئيس الفعلي لحزب الشعب الباكستاني الذي كان معه في السجن.

ومن سخرية القدر، ان يوسف رضا غيلاني سيتسلم ولايته من الرئيس مشرف الذي اتهم في عهده بالفساد وامضى خمس سنوات في السجن قبل ان يطلق سراحه قبل فترة قصيرة. الا ان صديقه الحميم خواجه عدنان الذي كان هو ايضا نزيل سجن اديالا المخيف في روالبندي القريبة من اسلام اباد، يؤكد ان غيلاني لا ياخذ الامر على محمل شخصي.

وقال لوكالة فرانس برس "يوسف رضا غيلاني ليس رجلا حقودا انه باكستاني متحمس عانى جسديا وهو يناضل من اجل اقرار الديمقراطية في البلاد. انه رجل جم التواضع". ويرى بعض المراقبين انه قد لا يصبح سوى رئيس وزراء بالوكالة في انتظار ان ياخذ صديقه آصف على زردري مكانه. ولا يستطيع زرداري التطلع لتولي هذا المنصب لانه لم يكن مرشحا في الانتخابات التشريعية في حين يجب ان يتم اختيار رئيس الوزراء من بين النواب. الا انه قد يترشح عن دائرة زوجته بنازير بوتو حيث ستجرى انتخابات جزئية في ايار (مايو) ما يغذي الشائعات بتعيينه مستقبلا رئيسا للوزراء.

ولد يوسف رضا غيلاني عام 1953 لاسرة تولى العديد من افرادها مهمة حراسة مزارات مدينة مولتان (وسط). وكان والده نائبا في الخمسينات، الا انه لم يكن من طبقة كبار ملاكي الاراضي مثل اسرة بوتو. حصل غيلاني على دبلوم الصحافة ودخل معترك السياسة في الثمانينات في عهد نظام ضياء الحق العسكري الذي اعدم والد بنازير بوتو رئيس الوزراء الاسبق ذو الفقار علي بوتو. وفي عام 1988 وبعد وفاة ضياء الحق في حادث طائرة غامض، انضم الى حزب الشعب الباكستاني واصبح وزيرا للصحة ثم وزيرا للاسكان في حكومة بنازير بوتو الاولى من 1988 الى 1990.

عين رئيسا للجمعية الوطنية في ظل حكومة بنازير بوتو الثانية من 1993 الى 1996. لكن عندما استولى الجنرال برويز مشرف على السلطة في انقلاب عام 1999 واطلق حملة واسعة ضد الفساد تستهدف كبار السياسيين، اتهم غيلاني بمنح وظائف حكومية الى 350 شخصا دون مراعاة القواعد المتبعة وبارتكاب تجاوزات في استخدام سيارات وهواتف الوظيفة.

وقد تم التخلي على الاثر عن كل هذه الاتهامات في اطار عفو يتيح لبنازير بوتو، المتهمة ايضا، العودة من المنفى في تشرين الاول (اكتوبر) 2007. وقد خلف اغتيال بنازير بوتو في هجوم انتحاري خلال لقاء انتخابي في 27 كانون الاول (ديسمبر) الماضي، فراغا في رئاسة الحزب اختير غيلاني لملئه.

اولى قرارات غيلاني كانت الامر باطلاق سراح جميع القضاة الذين وضعوا في الاقامة الجبرية عندما فرض مشرف حال الطوارئ في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007. وكان القضاة آنذاك يستعدون للبت في قانونية اعادة انتخابه. وقال غيلاني بعد انتخابه "اليوم اعيدت الديمقراطية الى البلاد بفضل التضحية الكبرى التي قدمتها بنازير بوتو". وتابع: "ادعو جميع القوى السياسية للانضمام الينا لان البلاد تواجه ازمة كبيرة بحيث لا يمكن لرجل واحد حلها". وبعد ذلك اعلن غيلاني "آمر باطلاق سراح جميع القضاة المعتقلين حالا" ما ينذر بصراع مع مشرف.

وعمد الرئيس في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) في مواجهة موجة اعمال ارهابية دامية الى اعلان حال الطوارئ وفي اليوم التالي اقال اكثر من ستين قاضيا بينهم رئيس المحكمة العليا افتخار محمد شودري وغالبية قضاتها الذين كانوا يستعدون للبت في قانونية اعادة انتخابه.

وبعض هؤلاء القضاة في الاقامة الجبرية منذ تشرين الثاني (نوفمبر) تحت حراسة مشددة. وفي حال استعاد قضاة المحكمة العليا مهامهم، فسوف يتوجب عليهم النظر في اعادة انتخاب الرئيس ما يحمل مخاوف بالنسبة لمشرف. وسيتولى غيلاني البالغ من العمر 55 عاما والذي سبق ان تولى رئاسة الجمعية الوطنية، تشكيل حكومة جديدة تضم حزب الشعب الباكستاني والرابطة الاسلامية لباكستان-نواز بزعامة رئيس الوزراء الاسبق نواز شريف الذي اطاح به مشرف في 1999.

الصحف الباكستانية الكبرى رحبت امس بخيار غيلاني آملة ان لا يكون مجرد "دمية" بايدي آصف علي زرداري زوج بنازير بوتو وزعيم حزب الشعب الباكستاني الفعلي الذي لم يتمكن من الترشح لرئاسة الحكومة لانه لم يكن مرشحا للانتخابات التشريعية.

غير ان صحيفة "ذي نيوز" كتبت عكس ذلك الخميس اذ نقلت عن زرداري قوله ان "غيلاني سيكون رئيس الوزراء لخمس سنوات وليس لثلاثة اشهر". وستشكل مكافحة الارهاب تحديا واولوية للحكومة في وقت قتل ما لا يقل عن 1066 شخصا منذ كانون الثاني (يناير) 2007 في موجة اعمال عنف غير مسبوقة في باكستان بحسب حصيلة اعدتها وكالة فرانس برس.

113
0

التعليقات على: يوسف غيلاني، من السجن الى رئاسة الوزراء

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.