05-06-2010
قيود الاحتلال وممارساته تمرر شهد عنب الخليل
- مشاهدات 210
الخليل -
من جهاد القواسمي - يشكو الحاج حسين دلال (80) عاما، الذي يحرص كل عام و زوجته السكن في ما يعرف بالخليل " الكروم " من الخسائر التي تلحق به لعدم تسويق محصول العنب الذي يعتبر من الموروث الثقافي والحضاري لمدينة ترتبط بالعنب ارتباط وثيقا، وتغنى الشعراء به و أبرزهم الشاعر عز الدين المناصرة "الشهد في عنب الخليل وعيون ماء سلسبيل".
تراجع الاهتمام
ويؤكد الحاج حسين الذي يمتلك ما يزيد عن 20 دونما مزروعة بالكرمة، أن الاهتمام الكبير الذي كانت تتمتع به زراعة العنب في الخليل تراجعت في السنوات الأخيرة لصالح أصناف أخرى من المزروعات، بسبب عوامل عديدة أهمها قلة الأسواق و الاحتلال، مشيرا أن على المزارع أن يبيع الطن الواحد بنحو 400 دولار لتعويض تكاليف الإنتاج، إلا أن عدم وجود أسواق بديلة عن أسواق الضفة التي لا تستوعب الكثير وحواجز الاحتلال وعوائقه إلى جانب ارتفاع مستلزمات الإنتاج الزراعي، سيما اشتال العنب المطعمة "المركبة" المقاومة للحشرات، وارتفاع ثمن الأسمدة والمبيدات، والزحف العمراني، استنزفت مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، وبالتالي جميع هذه العوامل تضطرهم لبيعه بأسعار أقل مما يعرضهم لخسائر كبيرة ، قائلا أنه "لا يجب تعبه وهمه ".
الأجود عالميا
وأوضح أن جودة العنب الخليلي تعتبر الأعلى في العالم بسب ارتفاع نسبة السكر الموجودة به وتنوعه إلى أكثر من 15 صنف ما بين حلواني ودابوقي وشامي و السلطي و خضاري، الجندلي، البلدي الأسود ،المراوي، الحمداني، الدراويشي ، البيتوني أو ما يسمى بالبلوطي وهو من الصنف الأسود، الحلواني، ، البيروتي أو الزيني، والفحيصي ، ويتحمل التحميل والنقل أثناء التصدير ومناسب جدا للتصنيع ، مؤكدا انه من أجود أنواع فاكهة المائدة، بالإضافة إلى الأصناف اللابذرية التي اعتبرها خبراء في المجال الزراعي من الزراعات الواعدة اقتصاديا نظرا لإنتاجها الغزير والمبكر، وأشهرها : بيرليت، وسبيريور، وايرلي، سبيريور، وسلطانينا.
قيود إسرائيلية مشددة
ويقول بدر الحوامد، مدير زراعة الخليل، أن مساحة الأراضي المزروعة بالعنب الموسم الحالي نحو أربعين ألف دونم، مقارنة ما يزيد عن ستين ألف دونم قبل عشر سنوات، وهذا ما أدى انخفاض إنتاج المحافظة من محصول العنب، مشيرا أن معدل إنتاج الدونم الواحد من العنب البعلي 1200 والمروي يصل إلى 3000 كيلوغرام، ما يعني أن إنتاج هذا العام قد يصل إلى 48 ألف طن، تستهلك أسواق الضفة ربع هذه الكمية .
وبين الحوامده أن تراجع المساحات المزروعة من الكرمة في السنوات الأخيرة، بسبب التمدد والتوسع الاستيطاني، وتحكم إسرائيل بمصادر المياه الجوفية، إضافة إلى قلة مياه الأمطار، والتوسع العمراني الفلسطيني، لافتا أن زراعة العنب تواجه قيودا إسرائيلية مشددة وإغلاق الطرق ما يترتب عليه زيادة تكاليف التوزيع، إضافة إلى ملاحقة المزارعين. مشيرا إلى عدم تمكن المزارعين من إيصال منتجاتهم إلى الأسواق العربية خاصة في منطقة الخليج.
توفر دخل على مدار العام
ويوضح سامر النموره، مدير جمعية العنب والبرقوق في الخليل، إن العنب موجود منذ القدم في محافظة الخليل غير أنه لم يزرع على مستوى تجاري إلا في سنوات الخمسينات، حيث أصبح يعنى بالعنب عناية فائقة، مضيفا أن خمسة آلاف عائلة زراعية في محافظة الخليل تعتمد في دخلها على زراعة وإنتاج فاكهة العنب التي توفر لهم الدخل على مدار السنة من خلال بيعه طازجا أو مصنعا على شكل دبس وملبن عنبية وزبيب(منتوجات محلية تصنع من العنب ) ، مشيرا أن الطرق الحديثة لتربية العنب بدأت تشق طريقها منذ عشرات السنوات، حيث كانت تزرع الكرمة زاحفة على الأرض، وتطورت أساليب زراعتها في وقت لاحق لتصبح واقفة على " المعرش " أو " الحصيرة " أو على شكل " T " ليرتفع بذلك إنتاج الدونم الواحد من 600 إلى 1500 كيلو غراما، لافتا أن تكلفة رعاية كل دونم من العنب تصل إلى ما يعادل 350 دولارا أميركيا.
وأشار إلى مشاكل تسويق العنب، موضحا أن أهمها إغلاق الطرق، وعدم وجود شركات تسويق، ومنافسة الإنتاج الإسرائيلي، وعدم وجود أصناف تلبي مطالب الأسواق الأوروبية.
وتطرق النموره إلى الصناعات التقليدية للعنب، مشيرا أن صناعة الدبس وهو عصر العنب مطبوخا تعد أهم الصناعات المعتمدة على العنب، إضافة لعصير العنب الذي سيبدأ قريبا بعد إنشاء مصنع خاص بذلك، مشيرا إلى أن بعض المزارعين يضطرون لبيع إنتاجهم للخمارات الإسرائيلية بعد فشلهم في تسويقه.






