بعد خمس سنوات ...البريطانيون يسعون للخروج بهدوء من بغداد
- مشاهدات 100
لندن -رويترز- تسعى بريطانيا بعد خمس سنوات من اعلانها الوقوف جنبا الى جنب مع الولايات المتحدة وارسال قواتها الى العراق لشق طريقها بهدوء والخروج من بغداد. وعندما دخلت القوات البريطانية العراق يوم 20 آذار (مارس) عام 2003 ارسلت بريطانيا نحو 40 الف جندي في مهمة لتأمين جنوب العراق وبخاصة البصرة وهي مدينة يقطنها أكثر من مليوني نسمة ومركز استراتيجي لصادرات النفط العراقي التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. ولم يبق اليوم سوى 4100 جندي بريطاني هناك - وهو عشر القوات التي تم ارسالها للغزو- وهم مجتمعون في قاعدة واحدة. ويقول مسؤولون بريطانيون ان حتى هؤلاء سيتم سحبهم بحلول نهاية هذا العام. ولم يعد لبريطانيا جنود في البصرة الان بعد انسحابهم الى قاعدة شديدة التحصين في مطار البصرة على مسافة اميال خارج المدينة. ومازال جنوب العراق مسرحا لاشتباكات عنيفة متكررة بين فصائل عراقية متناحرة. وكادت تتبدد الامال بأن تتحول البصرة الى مركز للاعمال والتجارة ويصبح جنوب العراق معقلا امنياً للاغلبية السنية في العراق.
ويرى الخبراء أن الانسحاب البريطاني الهاديء يوضح كيف يمكن ان تتبدد الامال بسرعة. فهذا يتعارض تماما مع التزام واشنطن العلني المستمر في بقية أجزاء العراق وان ظل احتمال أن يسحب الديمقراطيون القوات قائماً اذا فاز مرشحهم في انتخابات الرئاسة الاميركية المقررة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. ويقول الخبير في شؤون العراق في كلية كوين ماري بجامعة لندن توبي دودج "في حين يفر البريطانيون من الشبح ويعودون لديارهم يوسع الاميركيون نطاق التزامهم بمحاولة تحقيق الاستقرار في العراق". ويقول دودج "جوردون براون سحب القوات من البصرة في محاولة لضمان اعادة انتخابه." ويضيف ان: "البصرة الان في حالة فوضى عارمة والبريطانيون لم يلتزموا بالتعهدات التي قطعها بلير عشية الغزو. وبصراحة فان الانسحاب من البصرة كان قرارا متسرعا."
ويسعى رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون منذ توليه السلطة خلفا لتوني بلير في حزيران (يونيو) الماضي لوضع نهاية لحرب لا تحظى بالشعبية لدى الرأي العام البريطاني. وتراجعت شعبية بلير عندما شاركت أعداد كبيرة من البريطانيين في احتجاجات على الحرب ومساندته القوية لـ بوش .وتقول وزارة الدفاع البريطانية ان الجزء الاكبر من العمل الذي كان يتعين على القوات القيام به قد تم انجازه رغم مقتل 175 بريطانيا واصابة الالوف بجروح. وتشير الوزرة الى ان مع تزايد كفاءة قوات الامن العراقية سلمتها بريطانيا المسؤولية ونقلت السلطة في المحافظات العراقية الجنوبية الاربع لها، مستكملة احد الالتزامات الرئيسية التي قطعتها على نفسها. وتعهد براون باستثمارات بريطانية في البصرة على مدى سنوات قادمة.
وقال وزير الدفاع البريطاني ديس براون في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي عندما سلمت بريطانيا البصرة ان "الاوضاع تتحسن." واضاف: "العراقيون أنفسهم اصبحوا أكثر قدرة على تحمل مسؤولية أمنهم (...) هذا مؤشر على نجاح قواتنا في مراقبة ورعاية وتدريب قوات الامن العراقية". وبدا لبعض الوقت أن براون كان على حق. فأعمال العنف من جانب الميليشيات والتي كانت توجه اساسا للقوة البريطانية البالغ قوامها 550 جنديا التي كانت متمركزة في قصر في وسط البصرة تراجعت بشدة بعد سحب القوة الى القاعدة الجوية في سبتمبر أيلول الماضي.
ولكن منذ ذلك الحين ومع تحمل قوات الجيش والشرطة العراقية مسؤولية الامن تصاعدت حدة العنف مرة أخرى. وشددت ميليشيات موالية لرجال دين شيعة متناحرين قبضتها على البصرة. وشهدت المدينة حادثي اغتيال لشخصيتين بارزتين خلال الاسبوع المنصرم ونجا قائد شرطة البصرة من سبع محاولات اغتيال من جانب مقاتلين غاضبين من حاولاته تخليص القوات من التأثيرات الاجرامية. وعندما انسحبت القوات البريطانية ابدى المسؤولون الامريكيون في واشنطن احباطهم مما اظهر الخلافات المتصاعدة على السياسات بين الحليفين ولكن منذ ذلك الحين عمل الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الامريكية في العراق على معالجة هذه الخلافات. لكن تراجع بريطانيا دفع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الى اتهام القوات البريطانية بعدم القيام بشيء بل والتخلي عن البصرة وجنوب العراق وترك المنطقة تواجه مصيرها.
وابلغ زيباري القناة الرابعة من التلفزيون البريطاني يوم الاثنين الماضي "الميليشيات والجريمة المنظمة تثير الفوضى في المدينة." ورد على سؤال عما اذا كان يتعين على بريطانيا المشاركة مجددا بدلا من سحب المزيد من القوات كما هو مقرر قائلا "في رأيي يتعين عليهم ذلك." وتقول خبيرة الشرق الاوسط في جامعة سيتي بلندن روزماري هوليس ان جنوب العراق تحول الان الى "فوضى عارمة" ما من سبيل لائق للخروج منها. لكنها تقول ان القوات البريطانية ما كان يمكنها التصرف بشكل مختلف نظرا للموارد والاهداف الموضوعة. وقالت: "لم يتمكنوا من تحقيق ما كانوا يأملون في تحقيقه في باديء الامر... دخلوا الامر بتوقعات مبالغ فيها (...) لم يكونوا واقعيين في توقعاتهم. وفي نهاية الامر هناك بعض الاسئلة الصعبة المتعلقة بالغاية من وراء المسعى برمته وما تم تحقيقه."






