جيروم انكونينا لـ "القدس": اسرائيل تريد تحويل حي الشيخ جراح إلى صورة مشابهة لما فعلوه في الخليل
- مشاهدات 143
القدس -
من محمد ابو خضير – كشفت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية عن ان الحكومات الإسرائيلية دمرت ما يقارب ألف منزل فلسطيني في مدينة القدس الشرقية منذ اتفاقيات أوسلو. يقطنها ما يقارب 200.000 مستوطن. وأعلنت في آذار (مارس) أن خطة الاستيطان الإسرائيلية في القدس الشرقية تجهز لبناء 5700 وحدة استيطانية تكتمل في غضون الأشهر المقبلة وسيتم تسليمها للمستوطنين مؤكدة انه في المدى القصير جدا، سيصبح اليهود أغلبية سكانية في الجانب العربي من القدس.
واستقطب حي الشيخ جراح في مدينة القدس كافة الجمعيات الاستيطانية ودعاة تهويد القدس من أصحاب الملايين أمثال أرفين مسكوفيش والمرشح السابق للرئاسة الأميركية هيكاخ الى جانب جميع المتضامنين الدوليين ودعاة السلام ووكالات الإعلام والفضائيات التي وجدت في قضية حي الشيخ جراح مادة حية تصور عملية التهويد التي كانت في الماضي تتم تحت جنح الظلام وفي الغرف المغلقة وخلف الكواليس.
يقول المحلل والصحفي الفرنسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط جيروم انكونينا "بينما تبدو الإدارة الأميركية والإدارات الرئيسية في العالم عازمة على إنهاء الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو تلك التي تم الحاقها، تعلن الحكومة الاسرائيلية رفضها بالوقائع المفروضة على الأرض.
ويضيف: "كنا نائمين هنا، ولم أسمعهم حين دخلوا البيت. فتحت عيناي، كانوا ملثمين، ويلبسون الأسود وصرخوا بي: "قم، هنا اسرائيل، هذه ليست فلسطين". لم يكن لدي الوقت لآخذ طفلاي، بعد دقائق قليلة كنا على الرصيف أمام منزلنا، وكان كل شيء قد انتهى".
ويتابع "ان جوهر عمليات الطرد اليومي للعائلات الفلسطينية في القدس الشرقية، هو سياسة الاستيطان والتهويد الكلي للقدس التي تنفذها البلدية بدعم من كل الحكومات منذ اتفاقات أوسلو 1993. لقد أدى زرع الصهاينة فوق ما يشكل اسرائيل اليوم في سنة 1948 إلى تهجير جماعي بما يقارب 800.000 فلسطيني ما زال معظمهم يعيش اليوم في مخيمات اللاجئين البائسة في لبنان والأردن وسوريا والعراق أو في الضفة الغربية".
ولفت الى ان الموجة الأولى كانت من البناء وزرع الاستيطان اليهودي في المناطق الفلسطينية المحيطة بالقدس الشرقية قد قسمت الضفة الغربية إلى جزءين، وجعلت تنقل الفلسطينيين المقدسيين أو القادمين من الشمال (من ناحية رام الله) أو القادمين من الجنوب (من ناحية الخليل) مستحيلا. في الشمال، خط القطار "تراموي" والذي تبنيه فرنسا (شركتا فيوليا وألستوم) يربط بين القدس والحزام الاستيطاني المحيط بها الذي تشكله حوالي ثلاثين مستوطنة، ليشكل أيضاً حاجزاً جديداً بين الضفة الغربية والقدس الشرقية. وأخيراً في الشرق جنوب تأتي مستوطنة معاليه أدوميم وامكانيتها بأن تكون ضعف مساحة تل ابيب، وقد أنهت تطويق وخنق الجزء العربي من محافظة القدس. كل عمليات ضم المناطق هذه مدعومة على الأرض أيضاً بجدار الفصل الذي لا يقسم الأرض الفلسطينية فقط، بل يضيق الخناق على مدن وقرى فلسطينية باقتطاع نطاقها الطبيعي.
وأشار إلى أن "الشيخ جراح في الشمال، ومثله سلوان في الجنوب، هما القطعتان الأخيرتان في نظام خنق الأحياء العربية المتاخمة للبلدة القديمة في القدس الشرقية. من خلال قلب الموازين الديمغرافية، تخلق اسرائيل أيضا ممرات متجانسة سكانياً تربط بين الجزء الغربي من المدينة والحظيرة الاستيطانية في المناطق الفلسطينية.
ويبقى الأسلوب هو ذاته دائما
ويقول انكونينا انه بذريعة الحفريات الأثرية للأماكن المقدسة، أو ماضِ يهودي مفترض أو حقيقي، كل حجة تساق جيدة لطرد وترحيل وتدمير المناطق السكانية الفلسطينية واستبدالها بسكان يهود. في البداية كان المستوطنون المتعصبون من اليهود الأرثودكس المتطرفين قومياً هم من يقومون بهذه المهمة: البقاء في المكان المحتل حديثاً في انتظار ترسيخ الحالة لينتهي الأمر بزرع سكان أقل تدينا منجذبين في هذه الحالة من خلال تسهيلات اقتصادية لا يستهان بها، ومستفيدين من سكن وبنى تحتية ذات أسعار مغرية جداً في ضوء الحالة العقارية في البلاد.
ويضيف: "لم يستغرق الأمر سوى نصف نهار لإخلاء مسكنين يجمعان تسعة عائلات تشكلان 53 شخصاً يعيشون في في حي الشيخ جراح منذ 1958. أربع ساعات فقط احتاجتها الشرطة الإسرائيلية لتضع أطفال ونساء وعجائز في الشارع وذلك بمساندة قوات حرس الحدود ( وحدة شرطة الحدود الشهيرة للأسف بوحشيتها ضد المدنيين الفلسطينيين). نصف نهار لانتزاع كل الأشياء الشخصية وقطع الأثاث والملابس وتكديسها في شاحنات تذهب بها لردمها في الشارع ذاته على بعد أمتار فقط من مكاتب "الأونروا". طريقة اسرائيلية لتذكير المنظمة التابعة للأمم المتحدة بأنها هي اسرائيل الطرف المسيطر على كافة المناطق الفلسطينية، وأنها لن تتسامح مع أي دور للأمم المتحدة سوى إدارة النتائج الإقتصادية والإجتماعية والصحية السكان الفلسطينيين المطرودين. رسالة أخرى تضاف إلى القصف المتعمد أثناء هجوم الشتاء الماضي لمباني الأمم المتحدة في غزة مباشرة بعد إدانة الأنروا للمجازر ضد المدنيين التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة.
ويتابع: "نصف يوم فقط كاف ليفاجأ أهالي الشيخ جراح بوصول أولى عائلات المستوطنين اليهود لتأخذ مكان بيت عائلة حنون، ثم تلتها أخرى لتحتل موقعها في بيت الغاوي تحت بصر ميسون الغاوي وعيوني طفليها. تحت رقابة كاميرات جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي التي تسجل وتهدد كل نية للتضامن مع العائلات الفلسطينية، يشرح صلاح أحد سكان الشيخ جراح "نحن نشهد نكبةً يومية. حين يلقى الفلسطينيون خارج بيوتهم، يعرفون أنهم لن يدخلوه أبداً بعد ذلك. الإسرائيليون يريدون تحويل الحي إلى صورة مشابهة لما فعلوه بالخليل حيث حفنة من المتشددين اليهود، محميون من قبل الجيش، يحكمون بقوت جيشهم وشرطتهم بإرهابهم وسط المدينة الذي تم إخلاءه لتشييد تواصل أمني بين الحرم الإبراهيمي بالمدينة العربية القديمة وبين مستوطنة "كريات أربع".





