حياة مريرة لشباب "خانهم الغزو الاميركي": ليتني لم ألد في العراق!

121
حياة مريرة لشباب "خانهم الغزو الاميركي": ليتني لم ألد في العراق!
حياة مريرة لشباب "خانهم الغزو الاميركي": ليتني لم ألد في العراق!

بغداد - رويترز - بعد خمسة اعوام من الغزو الاميركي الى العراق الذي بشر به قادة المعارضة العراقية وقبل الاطاحة بنظام الرئيس السابق صدام حسين، بأنه سيكون التغيير الحاسم لمعاناة العراقيين وتحسين اوضاعهم وأشاعة الديمقراطية وتعميم المساواة العرقية والطائفية، تهاوت كل هذه الطموحات الى أحلام مع تفشي القتل على الهوية واعتماد سياسة الفصل الطائفي وأستشراء الفساد الاداري التي حولت قناعات الكثير من الشباب العراقي الى كابوس مرير وسعي للهجرة هربا من الموت والقتل.

وتصل الصورة الاجتماعية الى اقصى حدود القتامة حين تصرخ الشابة فاطمة مهدي التي كانت في السابعة عشر من عمرها حين وقع الغزو لبلادها: " ليتني لم ألد في العراق، حين اطيح بصدام اعتقدت ان ابواب السعادة فتحت وانني سأكف عن ارتداء الملابس المستعملة وابدو مثل الفتيات اللواتي اشاهدنهن على شاشة التلفزيون". وتضيف ان حالتها اضحت أسوأ هي واسرتها بعد خمس سنوات من عدم الاستقرار والمصاعب. وقالت فاطمة التي تعمل مدرسة في ميناء مدينة البصرة الجنوبية "اذا امكنني ايجاد فرصة عمل ولو في السودان او الصومال فسأهرب من العراق في اسرع وقت ممكن".

وكان حلم المراهق العراقي مازن طاهر كغيره من ابناء جيله ان يجلب الغزو الأميركي الى بلده الحرية والديمقراطية. الا ان هذا الظن الجميل الذي لطالما اعتقد طاهر انه سيتحقق يوماً ما اصطدم بواقع مرير ومؤلم مليء بدوامة من العنف والقتل المستمر منذ خمس سنوات وحتى الآن، جعل اليأس والاحباط يتسللان الى اعماقه شأنه كشأن اكثرية الشباب العراقيين من جيله. ويقول طاهر الذي كان في الخامسة عشر من عمره حين جاء الاميركيون "انه امر محزن وغريب، تحول الحلم العراقي الى كابوس". واضاف: "عندما كنت صغيرا حلمت بالتخلص من الديكتاتورية لتحل محلها الديمقراطية. رحل صدام ولكن حال العراق اصبح أسوأ، القتلى يسقطون يوميا، والساسة العراقيون تحولوا الى اللصوص، انها لعنة من الله". كان طاهر يتطلع الى مستقبل افضل وقلبه مفعم بالامل قبل الغزو الا انه اليوم وكغيره من ابناء جيله المراهقين يريد مغادرة البلاد هرباً من دوامة العنف التي تضرب البلاد منذ نهاية حكم صدام حسين.

ويتخوف اطباء نفسيون من ان يلجأ الشبان العراقيين الذن تبددت احلامهم في سن المراهقة لحلول أكثر عنفا من مجرد السعي لمغادرة البلاد. ويقول الطبيب النفسي في مستشفى ابن رشد في بغداد حيدر عبد المحسن "ان تبدد الاحلام والفقر يجبران الكثير من المراهقين والشبان في بداية مرحلة الرشد على ترك الدراسة والجامعة مبكرا". ويضيف ان هؤلاء الشبان الذين تغشاهم المرارة يعتبرون اهدافا سهلة للمسلحين الذين ارتكبوا اعمال عنف ادت لمقتل عشرات الالاف من العراقيين منذ بدء الغزو. ويشير عبد المحسن الى ان "تلك بداية المعاناة، فهم يتخلون عن الدراسة لانهم يعتقدون انها لن تضمن لهم مستقبلا باهرا. وعندئذ تستغل جماعات مسلحة بعضهم في ارتكاب اعمال عنف. ان المراهقين هدف سهل".

ويعاني الكثير من الشباب العراقي عندما يقارنون وضعهم المعيشي وطريقة حياتهم بغيرهم من الشباب القاطنين في دول عربية غنية ومستقرة. كما ان المخاوف الامنية تجعل الحفاظ على الروابط الاجتماعية صعب للغاية، اضافة الى قلة وندرة وسائل الترفيه المتاحة لأبناء جيلهم.

وفي هذا السياق يقول الدكتور محسن ان عدد المرضى الذين يتلقون العلاج في عيادته ارتفع بطريقة ملموسة منذ عام 2003. ويضيف "في اغلب الحالات يأتي اشخاص يشكون من الارق او يتعاطون المخدرات او يعانون من مشاكل نفسية". ويقول الدكتور محسن ان الاف العراقيين الذين فقدوا افرادا من اسرهم جراء العنف يعتصرهم الماً وحزناً لا مثيل لهما.

فعلى سبيل المثال، تقول صابرين جواد (21 عاماً) انها توقفت عن متابعة دراستها بعد مقتل والدها الذي كان ضمن الحرس الجمهوري لصدام اثناء الغزو. وتقول صابرين التي كانت متعلقة جداً بوالدها "هل يمكنك تصور مشاعري. التحول من حياة اجتماعية وخدم ورفاهية الى اسرة مشردة". وكانت اسرتها قد فرت الى سورية ولم تعد الى بغداد الا في الاونة الاخيرة.

من جهة ثانية، كان الطالب نور الدين ابراهيم من مدينة بعقوبة شمال بغداد في الخامسة عشر في المرحلة الثانوية يوم الغزو .وكغيره حلم بحريات لم تكن تخطر على بال أحد في عهد صدام. وبدأت هذه الاحلام تخبو بعد نحو عام حين بدأت المتاجر تغلق ابوابها، فيما اضحت بعقوبة معقلا للمسلحين وساحة للاقتتال الطائفي. ويحضر ابراهيم في بغداد حاليا لنيل شهادة في الفنون، ويقول انه اعتاد التوقف المستمر عن الدراسة بعدما اضحت الجامعات هدفا للهجمات. ويقول "ندرس يوما ثم نمكث في المنزل عشرة ايام (...) احب كرة القدم وهذا يعني ان بوسعي ممارسة رياضتي المفضلة". ويضيف "لم اعد احلم (..) كل ما أريده هو ان انهي دراستى واعمل في وظيفة حكومية".

121
0

التعليقات على: حياة مريرة لشباب "خانهم الغزو الاميركي": ليتني لم ألد في العراق!

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.