افتتاح أعمال مؤتمر "القدس تاريخ المستقبل" في جامعة بيرزيت
- مشاهدات 72
بيرزيت –
من احمد سليم - اكد رئيس مجلس الوزراء د. سلام فياض ان تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة مرتبط بتامين حقوق شعبنا الوطنية وخاصة في القدس الشرقية عاصمة دولتنا المستقلة.
وجدد فياض خلال افتتاحه اعمال مؤتمر 'القدس تاريخ المستقبل' امس والذي تنظمه مؤسسة الدراسات الفلسطينية في جـامعـة بيـر زيـت التزام منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية بحقوق شعبنا كما اقرتها قرارات الشرعية الدولية والتي تؤكد حقه باقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران وحل قضية اللاجئين وفق القرارات ذات الصلة وخاصة القرار 194 .
وأكد د. فياض أن انجاز حقوقنا الوطنية وخاصة فيما يتعلق بالقدس المحتلة، هو مفتاح الحل والسلام والأمن والاستقرار في المنطقة. وأن أية محاولة من قبل إسرائيل للقفز على هذه الحقيقة والالتفاف على مكانة القدس وحقوق شعبنا فيها لن تكون مقبولة، ولن يكتب لها النجاح. 'فالقدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية، وسيادة الدولة على عاصمتها ينبغي أن تكون كاملة'.
وأعلن د. فياض أن الحكومة على وشك انجاز وثيقة بعنوان 'فلسطين: إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة'، آملا أن تحظى بالنقاش الحيوي والجاد من قبل المؤتمرين، ومن قبل مكونات المجتمع المختلفة، وبما يرسخ شراكة فعالة في تطويرها، وتحمل المسؤولية المشتركة في متابعة تنفيذها وتحويلها إلى حقيقة راسخة.
وأوضح أن جوهر هذه الخطة يتمثل في ترجمة مبادئ الحكم السليم والإدارة الرشيدة إلى مؤسسات فاعلة وقوية للدولة الفلسطينية، تكرس دولة المؤسسات وحكم القانون، والفصل بين السلطات، دولة عصرية تقدمية يفاخر بها أبناؤها، وذلك لنضع العالم بأسره أمام مسؤولياته لتمكين شعبنا من نيل حريته واستقلاله وحقه في تقرير مصيره. وإنني على ثقة بالتفاف شعبنا حول هذه العملية، وما يتطلبه ذلك من وضع حد للانقسام، وإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته، من أجل النهوض بكامل طاقات شعبنا وانخراطه في بناء دولته. وينظم المؤتمر الذي يستمر ثلاثة ايام تحت رعاية الرئيس محمود عباس، كل من مؤسسة الدراسات الفلسطينية بالتعاون مع كل من الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس ومركز الأبحاث الفلسطيني الأمريكي " بارك"، واتحاد الجمعيات العربية "اتجاه"، وبالشراكة مع جامعة بيرزيت، مؤتمرا متخصصا حول القدس بعنوان "القدس تاريخ المستقبل" ، وبحضور رئيس المجلس الإداري لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية د. رفيق الحسيني، وممثلي المؤسسات المشاركة وعدد من الشخصيات الفلسطينية الاكاديمية والاعتبارية ، كما ويشارك فيه نخبة من الخبراء والباحثين الفلسطينيين والدوليين.
وقال د. فياض 'إذا كانت إسرائيل تسعى لفرض حقائق على الأرض لتمنع إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، فإن واجبنا ومسؤوليتنا الوطنية، ونحن نقاوم هذه السياسة، أن نتوحد ونعمل معاً من أجل بناء حقائق ايجابية على الأرض. هذا ما نسميه 'شجاعة البقاء وإرادة البناء'. وهذا يتطلب بطبيعة الحال التغلب على كل عناصر الإحباط التي سببتها سنوات الاحتلال، وما أفرزته من انهزامية وعنترية على حد سواء. فالصمود الفلسطيني في القدس وفي كل خربه وقرية ومخيم ومدينة من بلادنا يتجدد يومياً عندما يشق طفل فلسطيني طريقه للمدرسة، وفي كل يوم يحمي الفلسطيني أرضه ويفلحها، وتتعزز إمكانية عائلة فلسطينية في القدس والأرياف على البقاء على أرضها.
وأكد على التزام منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية بحقوق شعبنا كما حددتها قرارات الشرعية الدولية، حق العودة، حق تقرير المصير، حق إقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس على حدود عام 1967.
وأضاف 'أظهرت منظمة التحرير الفلسطينية على الدوام التزامها بالعمل من أجل هذا السلام. ولكن، وفي مقابل هذا، واصلت حكومات إسرائيل المتعاقبة تنكرها للالتزامات المتوجبة عليها بموجب قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي، وحتى للاتفاقات الموقعة من قبل هذه الحكومات، إضافة إلى تنكرها للتعهدات والرسائل المتبادلة، بما في ذلك الرسائل المتعلقة بالقدس، والتي نصت على عدم المساس بعمل المؤسسات الفلسطينية فيها.
وتابع رئيس مجلس الوزراء 'لم تحترم إسرائيل تعهداتها بعدم القيام بأي عمل يؤثر على قضايا الوضع الدائم وفي مقدمتها القدس. واستمرت، على مدار تلك السنوات في سياستها الاستيطانية، ومحاولات فرض الأمر الواقع، خصوصاً في مدينة القدس ومحيطها. وقال د. فياض 'لقد بات العالم يدرك أن الحل القائم على أساس الدولتين على حدود عام 1967، يترنح ويتعرض لخطر الانهيار تحت وطأة الاستيطان وإصرار إسرائيل على استمراره. وهذا الخطر يثير أشد القلق وأعظم الخشية على مستقبل المنطقة. متسائلا 'فهل تدرك المؤسسة السياسية الحاكمة في إسرائيل مخاطر هذه السياسة التي تهدد بانهيار فرصة حل الدولتين ؟
وقال إن الشعب الفلسطيني الذي قدم تنازلات تاريخية مؤلمة منذ عشرين عاماً، تخلى بموجبها عن المطالبة بـ78% من أرض فلسطين التاريخية، سيرفض كل محاولات الانتقاص من حقوقه الوطنية على أرض دولته المستقلة على حدود عام 1967، وفي مقدمتها القدس الشرقية عاصمة سيادية لهذه الدولة، وإيجاد حل لقضية اللاجئين وفقاً للقرار194، وكما تضمنته المبادرة العربية للسلام.
وأضاف هذا ما نود أن يكون واضحاً للجميع. مع استعداد شعبنا لأن تكون القدس مدينة مفتوحة لكل بني البشر تأكيداً على سماحة الشعب الفلسطيني، وسيره على خطى الأنبياء في هذه الأرض، وتمسكه بالمكانة الروحية والحضارية والثقافية للقدس، وبالقيم التي جسدها شعبنا، بمسيحييه ومسلميه، على مدى القرون، رغم الظلم التاريخي الذي ما زال يتعرض له، ومنذ ما يزيد عن ستين عاماً .
وتابع هذا هو موقف شعبنا وقيادته الشرعية التي تجسدها منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا بالطبع هو موقف السلطة الوطنية. فلا يمكن القبول بحلول وسط مع الاستيطان. كما لا يمكن القبول باستمرار الاجتياحات وتقويض جهود السلطة الوطنية العاملة على توفير الأمن لشعبنا.
وعبر د. فياض عن أمله أن يشكل هذا المؤتمر المتخصص حول القدس وما سيصدر عنه من توجهات وتوصيات موجهاً لنا جميعا لتحمل المزيد من المسؤولية لتوضيح روايتنا الفلسطينية للقدس ومكانتها وشواهدها العربية، الإسلامية والمسيحية، المنتشرة في أزقتها وشوارعها العتيقة وأبنيتها وكنائسها ومساجدها ومؤسساتها، وفي تاريخها المدون والمحكي، والذي تقع علينا مسؤولية تدوينه وصونه, وفي توفير كل مقومات استمرار الحياة وعناصر الصمود فيها, وتعميق معرفة الأجيال بما تمثله هذه المدينة في مواجهة الايدولوجيا المفبركة، وفي مواجهة محاولات طمس وتزوير الوجه العربي المشرق للمدينة، وعمق تجذرها في تاريخنا ووجدان شعبنا.
وتابع سنواصل إبراز المكانة القانونية لمدينة القدس كمدينة فلسطينية محتلة، وما يتطلبه ذلك من تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في وقف ما تقوم به إسرائيل من انتهاكات خطيرة لمبادئ القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى مسؤولياته في توفير الدعم لمؤسساتنا الفلسطينية في القدس. وفي هذا المجال أتوجه إلى أشقائنا في العالمين العربي والإسلامي ليقدموا المزيد من الدعم والمساندة كي نتمكن من القيام بواجباتنا الكاملة إزاء القدس ومواجهة المخاطر التي تتهددها.
وسيتناول قضايا متعلقة بالقدس كالسياسات الدولية والعربية تجاه القدس، والوضع القانوني والديموغرافي، المخططات الإسرائيلية لمدينة القدس، الواقع الإحتلالي للمدينة المقدسة، الهوية الثقافية ودور المؤسسات المقدسية. كما يتطرق المؤتمر بشكل تفصيلي للخيارات المستقبلية للمدينة وسياسات التهويد والأسرلة.
ومن ناحيته رحب رئيس الجامعة الدكتور نبيل قسيس في الجلسة الافتتاحية لاعمال المؤتمر بالدكتور سلام فياض وبجميع المشاركين، وعبر عن شكر الجامعة للدعم الذي تقدمه الحكومة لها ولطلبتها وللتعليم العالي، قائلا "ان هذا يوم خاص لأنه يتيح للجامعة تعزيز مشاركتها في احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية 2009، حيث كانت الجامعة قد قررت اعتبار جميع النشاطات الثقافية جزءا من برنامج الاحتفالية"، واصفا اليوم بأنه خاص لوجود مجموعة كبيرة من الباحثين البارزين مشاركين في المؤتمر داعيا إياهم لتعميق صلاتهم الأكاديمية والبحثية مع زملائهم في الجامعة، ومشيرا إلى اهتمام الجامعة بالدراسات والأبحاث حول القدس، مضيفا الى أن القدس بتعدديتها رغم محاولات تهويدها هي منبع لا ينضب للدراسات المتخصصة في شتى المجالات. وأشار الى أن هذا المؤتمر سيكون غنيا بالدراسات العميقة والأفكار النيرة قائلا: "انه إذا كان هناك ما يمكن اعتباره قاسما مشتركا بين القدس ومؤتمر أكاديمي من هذا النوع فهو التعددية وقبول الآخر".
رفيق الحسيني
وبدوره عبر د. رفيق الحسيني رئيس ديوان الراسة ورئيس اللجنة الوطنية العليا لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية عن سعادته الكبيرة للمشاركة في المؤتمر مشيرا انه وبالرغم من محدودية الامكانيات فقد استطاعات اللجنة الوطنية العليا لاحتفالية القدس ابراز اهمية المدينة الثقافية والحضارية والسياسية ، مضيفا لقد جعلنا من الثقافة داخل المدينة المقدسة اداة توحد للفصائل والمؤسسات الاهلية والشعبية مع الرسمية لمقارعة الاحتلال وجبروته .
وتناول الحسيني في كلمته اشكال من الممارسات التهويدية والتهجيرية التي يمارسها الاحتلال ضد القدس والم اطنين الفلسطينيين داعيا الدول العربية لدعم صمود اهالي المنطقة مقترحا ان تخصص هذه الدول ريع 2000 برميل نفطا يوميا لصالح المقدسيين كن اصل 25 مليون برميل تصدرها .
علي ابو هلال ...
وعن الإئتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين تحدث المحامي علي ابو هلال عن اهداف الائتلاف وطبيعته موضحا انه يولي اهتماما كبيرا بالقدس ويكرس جل عمله واهتمامه لكشف ما تعانيه المدينة المقدسة من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي على صعيد سياسات التهويد والتطهير العرقي والاستيطان وتدنيس المقدسات ومصادرة الحقوق والحريات .
وقال ان عقد المؤتمر يندر في اطار الجهود الوطنية الرامية لكشف هذه السياسات الاسرائيلية وفي كلمة مؤسسة الدراسات الفلسطينية التي القاها كميل منصور فقد تحدث عن دلالات عدة يجسدها انعقاد المؤتمر ومنها المكانة المركزية التي تحتلها القدس في اذهان وعقول وعواطف ابناء الشعب الفلسطيني في مختلف مواقع تواجده . وقال أن فكرة المؤتمر التي انطلقت من القدس عاصمة الثقافة العربية هي مناسبة للتوعية والتعبئة، ومزجت ما بين الالتزام الوطني والبحث العلمي. مشيرا الى أهمية انعقاد المؤتمر في صرح أكاديمي يحمل اسم شهيد له مكانته النضالية والشعرية ، وأن جامعة بيرزيت من خلال أشخاصها تحمل الأبعاد الوطنية والعلمية ضمن عملية تربوية شاملة
وعبر عن شكره وتقديره لكافة الجهات التي دعمت تنظيم وانجاح والمؤتمر ومؤسسة الدراسات الفلسطينية وخاصة رئيس الوزراء د.سلام فياض لدعمه برنامج النشر لمؤسسة الدراسات للعام الحالي .
امير مخول
وعن اتحاد الجمعيات الأهلية العربية " اتجاه " حيّا ا أمير مخول المؤسسات المشاركة في المؤتمر وأشاد بموقف المقاومة الشعبية داخل المدينة المقدسة وبدور الحركات الإسلامية في المناطق المحتلة عام 48 في دعم القدس، كما شكر حركة التضامن الدولي ودورها المؤيد لحقوق الفلسطينيين .
واشتملت جلسات المؤتمر في اليوم الأول على مواضيع متعددة في سياق سياسة الإدارة الأمريكية تجاه مدينة القدس والقضية الفلسطينية، ودور وسياسة أوروبا ، ثم حول القدس في الإعلام بين الحيادية والانتماء، ووضع القدس في ظل القانون الدولي وفي القانون الإسرائيلي ثم تقييد الوجود الفلسطيني في القدس، وقد أدار هاتين الجلستين كل من د. ناصر القدوة ، والأستاذة سحر فرنسيس، وقدم هذه المداخلات كل من: الدكتور رشيد الخالدي، الأستاذ يواخيم باول ، د. مهدي عبد الهادي، الأستاذ وليد العمري ، والأستاذ فراس ملحم، والأستاذ أسامة حلبي، والأستاذ أحمد الرويضي .
وقال خالد فراج، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وهو الأول من نوعه من حيث شمولية القضايا التي سيتم نقاشها، وأن المؤتمر جاء تزامنا مع اعلان القدس عاصمة الثقافة العربية، والهدف منه تسليط الضوء على كافة قضايا القدس من حيث الممتلكات والسكان الأصليين واستيطان وحفريات.وأكد فراج على أهمية عقد حوار حول القدس على ضوء المتغيرات الاقليمية والدولية ليشكل المؤتمر مقدمة لنقاش في قضايا استراتيجية مرتبطة بالقدس.
وتخلل الجلسة الافتتاحية تكريم ثلاث شخصيات مقدسية ساهمت في تكريس عروبة المدينة المقدسة والدفاع عنها وذلك بمنحهم دروع تكريمية وهم: السيد إبراهيم الدقاق عضو مجلس أمناء في مؤسسة الدراسات الفلسطينية والسيد أمين الخطيب مؤسس جمعية المقاصد الخيرية،ورئيس اتحاد الجمعيات الخيرية في القدس، والسيدة سامية خوري المقدسية الناشطة وهي عضو مجلس أمناء جامعة بيرزيت ورئيسة جمعية الشابات المسيحية في القدس.






