تحليل اخباري: ایران في اربعینیة ندا آغا سلطان ومعنى شعار المتظاهرين الجديد "استقلال، حرية، جمهورية ايرانية"
- مشاهدات 284
لندن - كتب المحرر في الشؤون الايرانية لـ
تحليلا اخباريا حول آخر الاحداث والمستجدات على الساحة الايرانية. فقد شهدت طهران ومدن ايرانية اخرى منها الاهواز واصفهان وشيراز ورشت ومشهد يوم الخميس الماضي مظاهرات واحتجاجات بمناسبة مضي اربعين يوما على مقتل السيدة الايرانية ندا آغا سلطان.
و"نداء" التي تكتب "ندا" بالفارسية تحولت بعد مقتلها المأساوي على يد احد قوات "البسيج" الى رمز للمرأة الايرانية، بل ورمزا للوطن وللشعب الايراني الذي يناضل من اجل الحرية والديمقراطية. وقد تم ذلك بفضل الانترنت و جهود الايرانيين في الخارج حيث شاهد الملايين من البشر جثة المرأة منبطحة على الاسفلت وبقع الدم تغطي وجهها.
وقد تضرجت ندا بدمائها يوم 20 حزيران (يونيو) اي بعد مرور 10 ايام على الانتخابات الرئاسية التي اتهم الاصلاحيون والمعارضة السلطة الايرانية بتزوير نتائجها لصالح الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد.
وقد سمعنا يوم اول من امس هتافات منها اصبح مألوفا كـ"الموت للدكتاتور" و"ندا حية واحمدي نجاد ميت" و"الحرية للسجناء" و"لم نسمح لمجتبى خامنئي ان يرث ابيه ولاية الفقيه"، لكن الشعار الذي لم نكن نسمعه من قبل هو شعار "استقلال، حرية، جمهورية ايرانية"، اذ غيّر المتظاهرون في شوارع طهران الشعار الاساسي للثورة الاسلامية اي "استقلال، حرية، جمهورية الاسلامية" وهو الشعار الذي أدى الى تأسيس الجمهورية الاسلامية في ايران. ويتم ذلك في مظاهرات شارك فيها نحو 40 الف شخص في مقبرة جنة الزهراء والالوف في شوارع طهران المركزية سقط خلالها قتيل وتم اعتقال المئات من المتظاهرين.
ماذا يعني تبديل الجمهورية الاسلامية الى جمهورية ايرانية؟ ان لهذا الشعار دلالات سياسية مهمة والمتظاهرون الذين يهتفون به انما يقولون صراحةً: اننا نريد الآن فصل الدين عن الدولة، ولا نريد ولاية الفقيه ومجلس صيانة الدستور، ولا نريد وصاية رجال الدين باعتبارهم طبقة ممتازة تهيمن على الامور في البلاد.
ويبدو ان النظام الاسلامي في ايران وعلى رأسه آية الله علي خامنئي يمكن ان يخسر النظام برمته اذا لم يقبل بحلول وسط اخذ يطرحها رجال دين بارزون كرئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي والمرشحين المغبونين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي.
ويمكننا القول انه لو لم يستعجل خامنئي بتأييده المتكرر لنتائج الانتخابات في الايام الاولى التي اعقبتها، لما تحولت شعارات" أين صوتي" و"ضرورة الغاء نتائج الانتخابات" الى مثل هذه الشعارات الراديكالية التي اخذت تهتف بها الجماهير الايرانية النازعة للحرية والديمقراطية والتي كانت تنتظر مثل هذه الايام بعد ثلاثة عقود من الظلم والاضطهاد.
النقطة الاخرى التي يجب الاشارة اليها هي ان المظاهرات والاحتجاجات مستمرة رغم مرور ثمانية اسابيع على الانتخابات الرئاسية، ورغم كل الاعتقالات والرقابة وقمع الصحف وسقوط عشرات القتلى في الشوارع والسجون إثر التعذيب. فعمليات التعذيب هذه كانت تتم في السجون الايرانية بشكل واسع وبسرية خلال الاعوام الثلاثين المنصرمة؛ لكن الفرق الان هو ان الامر انكشف للملأ إثر الوعي الجماهيري الناجم عن الاحداث الاخيرة في ايران.
النقطة الثالثة هي ان المظاهرات انحصرت تقريبا في العاصمة الايرانية طهران خلال الفترة الماضية غير ان اندلاعها في مدن اخرى كالاهواز (جنوب غرب)، ومشهد (شمال شرق)، واصفهان (وسط)، وشيراز (جنوب)، ورشت (شمال) يوم الخميس ينبئ بان إطار الاحتجاجات اخذ يتسع جغرافياً، وهذا سيقلل – من دون شك – من وطأة الضغوط على الجماهير المنتفضة في طهران. ويبدو ان المعارضة هي التي خططت لمثل هذا الامر من اجل الهدف الذي ذكرناه.
سوف تستغل المعارضة الايرانية اي مناسبة دينية أو وطنية للتعبير عن سخطها ازاء الحكومة الايرانية، اذ اننا مقبلون على اربعينيات اخرى للذين سقطوا في مظاهرات الشهر الماضي. كما ان السلطة الايرانية تخشى ان تتحول الملاعب خلال مباريات كرة القدم الى امكنة للتظاهر والاحتجاج خصوصاً واننا سنشهد بعد ايام دوري مباريات كرة القدم بين النوادي المختلفة في طهران والمدن الكبرى الاخرى.






