أشاعات عن "زواج مثليين" تؤجج صداماً بين الاصوليين والليبراليين في المغرب

238
أشاعات عن "زواج مثليين" تؤجج صداماً بين الاصوليين والليبراليين في المغرب
أشاعات عن "زواج مثليين" تؤجج صداماً بين الاصوليين والليبراليين في المغرب

المغرب - رويترز - عندما سرت اشاعات عن "زواج مثليين" في بلدة القصر الكبير في شمال المغرب لم يكن هناك من دليل على ذلك سوى تسجيل فيديو وضع على موقع "يوتيوب" لرجل يرتدي ملابس نسائية ويرقص بطريقة مبتذلة.

وبعد ثلاثة أشهر واجه أربعة رجال في السجن تهما تتعلق بالمثلية الجنسية، وسط تنديد الاسلاميين بتراجع الاخلاقيات العامة، وتحذير الليبراليين من أن البلاد تسير وهي مخدرة نحو التطرف.

وطالبت منظمة مراقبة حقوق الانسان "هيومان رايتس ووتش" بالافراج عن الرجال الاربعة المسجونين في سجن البلدة.

وبدأت الاشاعات بعد أن أقام فؤاد فريتي وهو تاجر خمور و فنان سابق في السيرك حفلة لاصدقائه و الجيران. وعندما انتشر نبأ الحفلة جزئيا من خلال تسجيل للفيديو على الانترنت سار الاف من الرجال الغاضبين الى المسجد الرئيسي في القصر. وقال الناشط الحقوقي عبد الله الباد ان الشرطة خشيت من الحشد وخشيت أن يكون تدخلها مروعا. وأضاف ان مجموعة محلية هاجمت سيارة صاحب محل مجوهرات اتهم بتمويل الحفلة ونهبوا محل فريتي ورشقوا منزله بالحجارة فيما اختبأت عائلته بالداخل. وخرج فريتي من مخبئه بعد أيام وطلب من الشرطة حمايته لكنها اعتقلته وقدمته الى المحاكمة مع اثنين من العاطلين عن العمل وعاملين اثنين وحلاقا ونادلا.

وقال الباد انه كان مثليا في شبابه، وهو الان متزوج ولديه أبناء. وتم سجنه لمدة عشرة شهور لاتهامه بالمثلية وببيع خمور غير مشروعة. كما سجن أربعة اخرون لمدد تتراوح بين اربعة وستة أشهر جرى تقليصها امام محكمة الاستئناف. وقال رضوان شقيق فريتي وهو عاطل عن العمل لـ"رويترز"انه لم يحدث أي زواج خلال تنظيم الحفلة الذي سبب الاحتجاجات.

من جهة اخرى نفى زعماء سياسيون أنهم استغلوا الموقف لابراز توجهاتهم المحافظة. وقال سعيد خيرون رئيس مجلس بلدية القصر الكبير وهو من "حزب العدالة والتنمية" ان رد فعل الجمهور كان تلقائيا ولم يحتاجوا أي تحريض. ويختلف المعلقون حول ما اذا كان ما حدث في القصر الكبير دليلا على قوة الاسلاميين المتعاظمة.

وتشكل هذه القضية ضربة لجهود المسؤولين المغاربة الذي تمكنت بلادهم عبر أكتسابها سمعة دولية متميزة بأعتبارها دولة متسامحة وديمقراطية ناشئة من اقامة علاقات مميزة مع الاتحاد الاوروبي ساعدت على جذب ملايين السياح الى مدنه وجباله وشواطئه. وقال ناشطون حقوقيون ان أحداث بلدة القصر الكبير أحدث علامة على أن الحريات الشخصية مهددة حيث تسعى الحكومة العلمانية الى استرضاء الاسلاميين.

وقال ايساندر العمراني المتخصص في شؤون شمال أفريقيا في المجموعة الدولية لمعالجة الازمات: "أصبح المغرب مجتمعا بات النقاش فيه أكثر حرية عن ذي قبل لكن كثيرا من الناس غير راضين عن تلك الحرية". واستطرد قائلا "هناك خطر حقيقي أن يؤثر من يتبنون برامج محافظة في السياسة".

وأصبح "حزب العدالة والتنمية الاسلامي" قوة سياسية رئيسية مستفيدا من الغضب الشعبي بسبب الفقر والفساد وبالدعوة الى مزيد من الاخلاق في الحياة العامة. ورغم الشكوك في أن الحزب يريد تحويل المغرب الى دولة اسلامية خالصة ترى المؤسسة العلمانية أن الحزب قوة دينية معتدلة في مواجهة جماعات اسلامية متشددة تنشط على نحو متزايد ومنظمة بشكل جيد. لكن البعض يقول ان هذا التوجه أدى الى مزيد من القيود على الحريات الشخصية باخضاعها للمعتقدات الاسلامية.

وتزايدت التوترات في الجامعات بين الطلبة اليساريين و"جماعة العدل والاحسان" كبرى الحركات الاسلامية المعارضة في المغرب والتي تسيطر الان على اتحاد الطلبة الرئيسي. وقال ادريس المنصوري استاذ الفلسفة في جامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس ان الجماعة المحظور عليها العمل السياسي العام بسبب عدائها العلني للملكية أقامت محاكم غير رسمية للاخلاق في بعض الجامعات.

وقال المنصوري انه اذا قررت هذه المحاكم أنه توجد علاقة وثيقة بين اثنين من الطلاب غير متزوجين فانها تعاقبهم. وأشار المنصوري الذي وصف ما يحدث بأنه عقلية ريفية الى أن بعض الطلاب تعرضوا بالفعل للضرب.

238
0

التعليقات على: أشاعات عن "زواج مثليين" تؤجج صداماً بين الاصوليين والليبراليين في المغرب

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.

التعليقات