مسيحيو العراق: استهداف المطران هو استهداف لكل العراقيين
- مشاهدات 117
بغداد - د ب أ- أصيب المسيحيون في العراق بصدمة كبيرة جراء اغتيال رئيس أساقفة الكلدان في الموصل بولس فرجو رحو بعد تعرضه للخطف على يد مسلحين قبل أسبوعين.
وقال عدد من المسيحيين في مقابلات مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "لقد صدمنا باستشهاد الحبر الجليل المطران بولس".
ولم يكن قتل رئيس أساقفة الكلدان في الموصل حادثة منفصلة بل هي جزء من حالة عدم الاستقرار في العراق وسبق أن سقط العشرات من المسيحيين وخطف آخرين وفرار عشرات الآلاف إلى خارج البلاد فضلا عن استهداف الكنائس والأديرة في مناطق متعددة من بغداد والموصل.
وقالت أنطوانيت خوشابا البالغة من العمر 47 عاما: "لقد كان وقع نبأ استشهاد المطران رحو عظيما علينا وأصابنا بالذهول لكن ليس بوسعنا فعل أي شيء سوى أن يتقبله الرب مع رفاقه الآخرين في ملكوته السماوي مع الأبرار والصديقين".
وذكر سامر زيا البالغ من العمر 33 عاما وهو صاحب ورشة تصليح سيارات في بغداد: "أمر مؤسف للغاية أن يسقط مثل هؤلاء الرجال المؤمنين بيد الجماعة المسلحة التي لم ترحم أحدا في العراق ".
وأضاف "أن استهداف المطران رحو هو استهداف لكل العراقيين لأنه ليس هناك أي حواجز بيننا .. إننا شعب واحد وان مقتل أي شخص مسلم أو من أي طوائف واديان أخرى هو خسارة لنا نحن المسيحيون والعكس صحيح".
وقالت ندى سميرالبالغة من العمر 38 عاما وتعمل معلمة: "لقد تبادلنا أنا وإخوتي في أمريكا التعازي الحارة باستشهاد المطران الجليل بولس الذي وقع بيد العصابات الإجرامية التي تعمل على تدمير كل ما هو جميل بهذا البلد".
وقال متى يوسف البالغ من العمر 53 عاما: "في كل يوم يخسر العراقيون أشخاصا جراء أعمال العنف والاغتيالات وهذا غير مقبول وان الأمر لا يقتصر على جماعة دون أخرى .. الجميع ضحايا العنف ولا مفر من ذلك إلا بوقوف العراقيين جميعا بغض النظر عن ديانتهم ومذهبهم يدا واحدة للخلاص من هذا الواقع المؤلم".
وكان مسلحون مجهولون اعترضوا سيارة المطران فرج رحو في 29 شباط (فبراير) الماضي لدى مغادرته كنيسة في حي النور بالموصل، وفتحوا النار على السيارة فقتلوا سائقه واثنين من مرافقيه واقتادوا المطران إلى جهة مجهولة. وعثر على جثته يوم أمس الخميس.
وكانت دوائر بالكنيسة قد ذكرت في بادئ الأمر أن الخاطفين طلبوا فدية كبيرة مقابلة إطلاق سراح راحو.
وأثار اغتيال رئيس أساقفة الموصل موجة من ردود الأفعال الغاضبة والمستنكرة في الأوساط الرسمية والشعبية العراقية. وأدان كل من الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي وعدد كبير من الهيئات والسياسيين والبرلمانيين عملية الاغتيال.
وتعهد طالباني والمالكي في بيانين اليوم الجمعة بملاحقة "العصابة الإرهابية" التي تقف وراء مقتل رئيس أساقفة الكلدان في الموصل المطران بولس فرج رحو.
وقال طالباني في بيان صحافي: "بقلوب مفعمة بالأسى والحزن، تلقينا نبأ مصرع المطران بولس فرج رحو رئيس أساقفة الكلدان في الموصل الذي راح ضحية جريمة بشعة ارتكبتها قوى الإرهاب والظلام".
وتابع أن "المجرمين الذين قتلوا رحو لن يتمكنوا من غرس نبتة البغضاء والفتن وأن المسيحيين العراقيين الأصلاء سيبقون يعملون مع أشقائهم من المسلمين وأبناء الطوائف والديانات الأخرى من اجل استئصال منابت الكراهية والفرقة وترسيخ وشائج الأخوة والمحبة والوئام".
ومن جانبه، قال المالكي في بيان مماثل: "في الوقت الذي نستنكر وندين فيه بشدة هذه الجريمة البشعة، فإننا نعدها اعتداءً يستهدف إثارة الفتنة بين مكونات الشعب العراقي".
وأضاف أن "مرتكبي هذه الفعلة الشنيعة لن يفلتوا من حكم العدالة وأن أرض الرافدين ستتطهر من القتلة والإرهابيين بتلاحم أبنائها".
ومن ناحيته، قال مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق إن اغتيال المطران رحو رئيس اساقفة الكلدان في الموصل "اعتداء على المكونات الدينية" بمدينة الموصل.
وقال بارزاني في برقية اليوم الجمعة "إن اغتيال هذه الشخصية المهمة اعتداء على المكونات الدينية في مدينة الموصل واعتداء على التعايش الأخوي في المدينة".
وأضاف: "ندين بشدة اغتيال رئيس أساقفة الكلدان في الموصل ونعتقد أن هذا العمل الإرهابي ضد تراث التسامح والتعايش الديني والاجتماعي والقومي".
وستجري اليوم الجمعة مراسيم تشييع المطران رحو بمدينة الموصل شمال العراق بمشاركة الكاردينال عمانؤيل دلي الثالث ومعاونيه والسفير البابوي في العراق وعدد كبير من رجال الدين من مختلف الطوائف.






