حركة نشطة تشهدها اسواق نابلس بعد اغلاق دام 9 سنوات
- مشاهدات 63
نابلس -
من خالد عمار - بدأت نابلس التي تعتبر العاصمة الاقتصادية لفلسطين بنفض غبار المعاناة التي تكدست منذ اكثر من تسع سنوات و أصابت مختلف نواحي الحياة باضرار وخسائر كبيرة وفرملة عجلة التنمية والتقدم والازدهار وركنت هذه المدينة في زاوية الظل لمدة طويلة بسبب الاغلاق الاسرائيلي المشدد والحواجز العسكرية التي فصلتها عن قراها وبلداتها وامتدادها الجغرافي والتجاري والاجتماعي مع كافة ارجاء الوطن.
واليوم وبعد ازالة الحواجز وفتح المدينة عادت نابلس تلملم جراحها وتستعيد مجدها وحضورها وتألقها وتتزين كعروس لاستقبال احبتها الذين بدأوا يهرولون من مختلف ارجاء الوطن وداخل الخط الاخضر لزيارتها والتمتع بجمالها واسواقها المغرية التي أعادت المدينة الى دائرة الاهتمام والاضواء ، فكان مهرجان التسوق خطوة وتحضير أكبر طبق " كنافة نابلسية " خطوة اخرى ومشاركة رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض في هذه الفعاليات والمؤتمر الذي عقدته مجموعة الاتصالات الفلسطينية وتحركات رجال الاعمال لتنشيط مكانة المدينة خطوات داعمة وفاعلة لتحقيق هذا الهدف وهذا الحلم الذي أخذ يتحقق على الارض.
فهذه المدينة العريقة كانت ولا تزال رقماً مهماً في المعادلة الفلسطينية بكل مكوناتها النضالية والاقتصادية والسياسية والتعليمية والاجتماعية والصناعية والمالية ، ففيها كبرى الجامعات "النجاح الوطنية" وأقدم الحارات والأزقة كالياسمينة والبلدة القديمة التي تطابق الى حد بعيد الحارات الدمشقية السورية بكل تفاصيلها ونبضاتها وعمارتها ، وفيها مصانع الزيوت والصابون ومعامل الحلويات التي باتت موروثاً حرفياً يتناقله الابناء عن الاجداد وهم يرسخون في هذا الهوية الوطنية ب " ايزو " فلسطيني بكل ما للكلمة من معنى.
وتحتضن نابلس العديد من مخيمات اللاجئين من بينها بلاطة وعسكر وبيت الماء وفيها السامريون وهي طائفة يهودية ، يعيشون بأمن وأمان و يشاركون أهل المدينة افراحهم واتراحهم ، معاناتهم وهمومهم ، تاريخهم ومستقبلهم الى جانب اخوانهم النابلسيون بمسلميهم ومسيحييهم ، ليشكل هذا البلد خليطاً ثقافياً متنوعاً بتركيبته الانسانية و موحداً بنكهة فلسطينية خالصة تجسد المعنى الحقيقي لحب واحترام الانسان للانسان.
وتقف سامراء كما اطلق عليها اجدادنا الكنعانيون شامخةً بعراقتها واصالتها الضاربة في عمق التاريخ وهي تعانق جبلي جرزيم وعيبال وتنثر عبق ياسمينها من كل الازقة والحارات لتؤكد على فلسطينية الهوية لهذه المدينة التي انجبت كوكبة من المشاهير الذين أثروا الادب والسياسة والاقتصاد والعلم بابداعاتهم وانجازاتهم وبصماتهم المتميزة.
ويحيط بنابلس نحو مئة قرية وبلدة ترتبط باقتصادها اليومي كحبل سري مما يعطيها زخماً على كافة المستويات و يجعلها احد اهم المدن الفلسطينية بدون استثناء.
ولسنوات طويلة حافظت نابلس على مكانتها الرفيعة كعاصمة للمال والاقتصاد ، لامتلاكها ترسانة من السيولة النقدية ورؤوس الاموال لا يمكن تجاهلها وهي ميزة فتحت شهية البنوك في الداخل والخارج ، لكن هذا القطاع سرعان ما تضرر نتيجة الاوضاع السياسية التي شهدتها البلاد بعد عام 2000 و قيام اسرائيل باعلان الحرب الباردة والفاترة والساخنة على الشعب الفلسطيني وفرض الحصار لاغلاق المدن وتقطيع اوصالها بهدف الضغط على الانسان عبرتجفيف كل اشكال الحياة ، فكانت نابلس من اكثر المتضررين على هذه الجبهة.
ومنذ اعلن الجيش الاسرائيلي رفع الحصار وازالة الحواجز عن مداخل نابلس ، أخذ الأمل المغلف بالحذر الشديد يحلق في سماء هذه المدينة ، فالناس الذين دفعوا ثمناً باهظاً بسبب الخروقات الاسرائيلية المستمرة وعدم التزام الحكومات الاسرائيلية باتفاقيات السلام الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية يخافون ان تكون هذه المبادرة مجرد بالون تجارب ومسكنات سرعان ما تعيدهم الى واقع الألم والمعاناة ، لكن الشارع النابلسي بشكل عام لم يخف ارتياحه لهذه الخطوة التي تشكل تقدماً نحو الامام .
طارق العكر صاحب مطعم في مركز المدينة قال ان ازالة الحواجز واعادة فتح نابلس خطوة جيدة تبعث الأمل في نفوس الناس ، فهذا البلد عانى كثيراً بسبب الاغلاق الذي أدى الى شلل النشاطات الاقتصادية والمشاريع التجارية ، مشيراً الى ان نابلس كانت تستقطب اعداد كبيرة من شعبنا بقصد السياحة الداخلية والتسوق لكن نتيجة للاغلاق فقد توقف هذا النشاط الهام وتراجعت العجلة الاقتصادية ولحقت بنا الخسائر ونأمل ان تزول كل اشكال الحصار والمعاناة حتى تعود هذه المدينة الى مكانتها الطبيعية .
ووصف مجد التمام صاحب محل للحلويات ازالة الحواجز والمبادرات الوطنية باقامة مهرجان التسوق بالخطوة الهامة التي كنا بانتظارها ، مبيناً ان هذه الجهود والتحركات كان لها اثر واضح على تحسن النشاط التجاري ، وهو كصاحب محل للحلويات لمس هذا الاختلاف الايجابي من خلال ارتفاع القوة الشرائية.
وأكد توفيق الشكعة الذي يدير محطة للمحروقات على هذا التغير الحاصل بعد ازالة العراقيل والحواجز ، مشيراً الى ان نابلس تعتمد اساساً على القرى والبلدات التي تحيط بها بالاضافة الى السياحة الداخلية الوافده من الضفة الغربية ومن داخل الخط الاخضر ، وجميع هذه المصادر جففت بالكامل منذ قام الجيش الاسرائيلي باغلاق المدينة قبل تسع سنوات.
وقال ان الحواجز العسكرية الحقت خسائر فادحة في مختلف القطاعات الحياتية ومنها الاقتصادي ، موضحاً بمثال على حجم هذه المأساة ان سكان قرية عصيرة التي تبعد بضع كيلومترات الى شمال المدينة اضطروا خلال السنوات الماضية للتوجه الى طولكرم التي تبعد حوالي عشرين كيلومتر من اجل التسوق اليومي لعدم تمكنهم من الوصول الى اسواق نابلس بسبب الحواجزالعسكرية وكذا الحال بالنسبة لحواره وقرى عديدة اخرى، فهذا المشهد الحزين قطع اوصال المدينة وفصلها عن محيطها الطبيعي والوطن.
واضاف الشكعة ان ازالة الحواجز أمر جيد وبدأنا نشعر بنتائجه الايجابية من خلال النشاط التجاري الذي تحرك مع عودة السياحة القادمة من اهلنا في مختلف ارجاء الوطن ومن داخل الخط الاخضر وقد طالت هذه النشاطات المطاعم ومحلات الحلويات والملابس ، كما ان مهرجان التسوق الذي انطلقت فعالياته مؤخراً عزز هذه النقلة النوعية واعاد للمدينة بريقها و مكانتها المتقدمة على اجندة التسوق الوطني.






