استعادة الخطوط الحمراء الفلسطينية
الرئيس الراحل ياسر عرفات ظل متمسكا بالوحدة الوطنية رافضا لأي اختراق لمبدأ طهارة السلاح الفلسطيني وحرمة الدم الفلسطيني وعدم توجيه السلاح الفلسطيني الى صدور ابناء الوطن الفلسطيني الواحد وشاركه في هذا الموقف الوطني التاريخي قادة الفصائل الاخرى في حينه حتى خلال الانتفاضتين الاولى والثانية وما تخللهما من احداث جسام ليس لها سابقات او لاحقات مماثلة.
الفلسطينيون اعتبروا ، وما زالوا ، اي خروج عن الاهداف الوطنية الثابتة مهما كانت دوافعه والجهات المشجعة له بمثابة تجاوز لوحدة الشعب والوطن. وحين وقعت احداث غزة وما أدت اليه من انقسام وانفصال بين جناحي الوطن الواحد احس المواطنون جميعا بأن كارثة حقيقية وقعت بالفعل وان الجراح النازفة ستأخذ وقتا طويلا قبل ان تندمل ولا بد لها ان تندمل مراعاة للمصلحة العليا لهذا الشعب المرابط وقضيته المستهدفة.
والطريق الى احتواء الخلافات المريرة صعب لكنه ممكن في آن معاً . والخطوة الاولى هي الاحتكام الى رأي الشعب والقبول بإجراء انتخابات نزيهة وشفافة يقول فيها المواطنون كلمتهم وقد اثبتت الانتخابات اللبنانية وحتى الايرانية ان الحياة السياسية والمواقف الشعبية ليست جامدة وان الحراك السياسي لا يمكن ان يتحقق الا من خلال صندوق الاقتراع ومشاركة المواطنين جميعا في تحديد المسيرة السياسية والقوى التي يختارونها لتحمل اعباء المسؤولية والبرنامج المناسب للمرحلة المقبلة.
والمطلوب اولا وقبل كل شيء اعادة الروح الى المبادىء المثالية التي ميزت الحركة الوطنية الفلسطينية منذ انطلاقتها واعادة رسم الخطوط الحمراء التي طال تجاوزها والاستهانة بها لأن الغاء هذه الخطوط لن يؤدي الا لمزيد من التدهور في الوضع الداخلي الفلسطيني المتأزم والى التراجع بلا حدود في القضية الفلسطينية على صعيد التأييد العربي والدولي لها والى الاستهانة بقدرة شعبنا على حل مشكلاته وازماته.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو : اذا كانت الفصائل الفلسطينية غير قادرة او غير راغبة في اعادة او استعادة الوحدة الوطنية والالتزام مجددا بعدم تجاوز الخطوط الحمراء ، فمن الذي بإمكانه تحقيق هذه الاهداف وهل تستطيع القوى الخارجية او ترغب في انجاز ما نعجز نحن الفلسطينيون عن تحقيقه ؟!!