كيف يمكن إصلاح مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لكي لا تفسده السياسة؟

نيويورك- (د ب أ)- وضع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مرآة لسجل الولايات المتحدة في مجال حقوق الإنسان هذا الأسبوع من خلال اعتماد نتائج المراجعة الدورية الشاملة الثالثة للبلاد. وللأسف، وبسبب طبيعة المجلس المسيسة، كان الانعكاس الذي قدمته المراجعة الدورية الشاملة مشوها للغاية.

وتم تأسيس المراجعة الدورية الشاملة في عام 2006، وتم تكليفها "بتوفير معلومات موضوعية وموثوقة، عن وفاء كل دولة بالتزاماتها وتعهداتها في مجال حقوق الإنسان". وكل خمس سنوات، تخضع كل دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 للمراجعة الدورية الشاملة، على أساس دورة تناوبية.

وبدأت المراجعة الأخيرة للولايات المتحدة في كانون ثان 2020 بإنشاء مجموعة عمل تتألف من ثلاثة أعضاء تم اختيارهم عشوائيا في مجلس حقوق الإنسان وهي ألمانيا وجزر الباهاما وباكستان. وتم تكليف مجموعة العمل بمسؤولية تجميع المعلومات من منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الإقليمية وجماعات المجتمع المدني وتضمينها في تقرير نهائي صدر في كانون أول.

ويتضمن التقرير أيضا توصيات من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بشأن الإجراءات التي يعتقدون أنه يتعين على الولايات المتحدة اتخاذها لتحسين سجلها. وبينما يحق للولايات المتحدة قبول التوصيات أو رفضها، يتم تضمينها جميعا في التقرير النهائي، والذي يشكل سجلا دائما.

وكتب ديفيد ماي محلل الأبحاث في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، ومورجان لورين فينا الزميل المساعد في تقرير بمجلة ناشونال انتريست الأمريكية قائلا إن مشاركة الولايات المتحدة المنتظمة في عملية المراجعة الدورية الشاملة تبرهن على أن المراجعات يمكن أن تسفر عن توصيات عادلة. وفي عام 2015، "دعمت" الولايات المتحدة 75% (كليا أو جزئيا) من 343 توصية تم تقديمها خلال المراجعة السابقة الخاصة بها.

ومع ذلك، فإن الديكتاتوريات المعادية تتعامل مع فرصتها في تقديم التوصيات كفرصة لانتقاد الولايات المتحدة وسياستها الخارجية. وكجزء من المراجعة الحالية، تلقت الولايات المتحدة 347 توصية، من بينها العديد من التوصيات من حكومات ترتكب بالضبط تلك الانتهاكات التي تسعى إلى إلصاقها بواشنطن.

وهكذا، فقد أوصت الصين الولايات المتحدة بـ"مكافحة التعصب الديني المتزايد والعنف الناجم عن كراهية الأجانب"، بينما تقوم هي باحتجاز ما يصل إلى مليون مسلم في معسكرات اعتقال.

أما إيران، وحتى لا يسبقها أحد، فقد انتقدت الولايات المتحدة لاغتيالها اللواء قاسم سليماني، الذي وصفته طهران بأنه "بطل مكافحة الإرهاب". وفي الواقع، كان سليماني، مسؤولا عن مقتل المئات من عناصر القوات الأمريكية وقوات التحالف، وعمل بشكل وثيق مع حركة حماس وحزب الله وحرض على فظائع نظام الأسد في سورية.

وانضمت روسيا إلى المراجعة الدورية لسجل الولايات المتحدة في مجال حقوق الإنسان، حيث أوصت الولايات المتحدة بـ"ضمان حرية التعبير وحرية الإعلام، وخلق ظروف عمل آمنة للصحفيين"، في حين أنه ينبغي على روسيا أن تقضي المزيد من الوقت في النظر في المرآة لكي ترى سجلها المرعب عند الحكم على حرية الصحافة.

وأشار الباحثان ماي ولورين إلى أن عملية المراجعة الدورية الشاملة تؤدي إلى معادلات أخلاقية خاطئة، حيث يتم الحكم على ديمقراطيات مثل الولايات المتحدة على قدم المساواة مع أنظمة استبدادية مثل كوبا والصين. وتستغل الأنظمة القمعية هذه المراجعة الدورية على أنها رخصة للتأكيد على أنه ما من دولة لديها المكانة لإلقاء محاضرات على الدول الأخرى حول انتهاكات حقوق الإنسان - وإذا كانت جميع الدول مذنبة، فلا أحد يمكنه أن يلقي الحجر الأول.

ويستغل منتهكو حقوق الإنسان أيضا عملية المراجعة لنشر الدعاية، التي يجب على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تضمينها في السجل الرسمي. على سبيل المثال، شكك التقرير الخاص بالصين في 2018 في عالمية حقوق الإنسان وروج للنظام الانتخابي الديمقراطي في البلاد وحرية الدين وحرية الصحافة واحترام الأقليات العرقية. علاوة على ذلك، حث أكثر من نصف التوصيات البالغ عددها 346 في المراجعة الدورية الشاملة للصين لعام 2018 النظام على "مواصلة" تحسين سجله.

وإذا لم تتخذ بكين أي إجراء فلن تواجه أي عواقب لتجاهل توصيات المراجعة الدورية الشاملة.

ويعد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جوهره هيئة سياسية، ولا ينبغي لأحد أن يتوقع أن تكون عملية المراجعة الدورية الشاملة محصنة. فعندما تحصل أسوأ الديكتاتوريات في العالم على عضوية المجلس، فإنها تحول ما يمكن أن يكون حاملا لواء حقوق الإنسان إلى مجرد كرنفال لحقوق الإنسان.

وأكد الباحثان في تقرير مجلة ناشونال انتريست أنه لإصلاح عملية المراجعة الدورية الشاملة، يجب على المجلس أولا أن يبدأ بنهج واضح للعضوية. ومع اعتزام إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الترشح لانتخابات مجلس حقوق الإنسان العام المقبل، هناك طريقتان يجب على بايدن أن يدعمها من أجل إصلاح المجلس:

أولاً، يجب أن تحدد الجمعية العامة للأمم المتحدة عضوية مجلس حقوق الإنسان من خلال التصويت بنظام الاقتراع العلني ، وليس الاقتراع السري كما هو الحال حاليا، نظرا لأن إجبار الدول على الإعلان عن أصواتها يمكن أن يثنيها عن دعم المنتهكين ويؤدي إلى وجود بعض المساءلة في البنية التحتية لحقوق الإنسان الأممية.

ثانياً، يجب أن تكون هناك معايير أساسية لعضوية المجلس. وتقدم نتائج الحرية العالمية السنوية الصادرة عن مؤسسة "فريدوم هاوس" نهجا موضوعيا قائما على الأدلة لتصنيف الدول بناء على مدى إتاحتها للحقوق السياسية والحريات المدنية.

وبعد وضع معايير العضوية، يجب على المجلس تمكين مجموعات العمل التي تقوم بعملية المراجعة الدورية الشاملة من فرض عملية تدقيق لتوصيات الدول الأعضاء. وهذا يشمل تطوير معايير صارمة لتحديد ما إذا كانت التوصيات صالحة أو ينبغي إلغاؤها بسبب المصالح السياسية لأي دولة.

ولن يكون إصلاح المجلس سهلا، فقد حاولت الإدارات السابقة وفشلت. ولكن إذا عادت الولايات المتحدة للانضمام إلى مجلس لم يتم إصلاحه، فسوف تضفي الشرعية على مؤسسة تحتضن منتهكي حقوق الإنسان بدلا من القيام بتحدي انتهاكاتهم.