مؤسسات حقوقية تعلن بدء "الاشتباك القانوني" لإثبات جرائم الاحتلال أمام الجنائية الدولية

غزة- "القدس" دوت كوم- أعلنت 3 مراكز حقوقية في قطاع غزة، اليوم الأحد، أنها ستبدأ ما وصفته بـ "الاشتباك القانوني" مع الاحتلال عبر المحكمة الجنائية الدولية من خلال الملفات والوقائع والتوثيق الذي ستجهزه حول ما يؤكد ارتكاب الاحتلال جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقد بمشاركة المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومؤسسة الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، حول حيثيات قرار المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية منذ الثالث عشر من حزيران 2014.

وقال راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني، إلى أن المؤسسات الحقوقية المذكورة شكلت تحالفًا لتوثيق جرائم الحرب التي اقترفتها دولة الاحتلال عن وعي خلال العدوان على غزة في العام 2014، من أجل محاسبتها على جرائمها أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وأشار إلى أن المدعية العامة للمحكمة فحصت الولاية الإقليمية لها على الأراضي الفلسطينية، بعد أن فتحت تحقيقاً أولياً أنهته في كانون الأول من العام 2019، وذلك بعد أن فتح المجال أمام إمكانية محاكمة قادة الاحتلال عقب انضمام دولة فلسطين إلى ميثاق روما عام 2014.

وبيّن أنه خلال تلك الفترة تم تقديم مذكرات قانونية للمحكمة التي تعرضت لضغوط كبيرة من الولايات المتحدة الأميركية، بما في ذلك إصدارها أمرًا تنفيذيًا بفرض عقوبات على المحكمة وملاحقة أعضائها، إلا أن كل الضغوط السياسية التي واجهتها المحكمة، أصدرت في الخامس من شباط العام الجاري قرارًا بانطباق الولاية الإقليمية لها على قطاع غزة والضفة الغربية وبما يشمل القدس، مشيرًا إلى أن المحكمة تعرضت لضغوط دولة أخرى، إلا أن المدعية العامة تجاوزتها وأصدرت قرارًا في الثالث من الشهر الجاري ببدء التحقيق رسميًا في تلك الجرائم.

وقال مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: "نحن سنبدأ، كمؤسسات حقوقية بالاشتباك القانوني بالملفات والوقائع والتوثيق لكي نحضر لبعض الضحايا نوع من النصفة والكرامة والعدل"، معربًا عن أمله في أن تسود سيادة القانون.

من جهته، قال شعوان جبارين، مدير مؤسسة الحق في رام الله، عبر تقنية الزوم، إن قرار المحكمة الدولية جاء بعد مشوار طويل من العمل بدأ بتوثيق الجرائم، وبناء ملفات قانونية محكمة، مشيرًا إلى أن العمل السابق أسس لما عليه الوضع الآن.

وقال: "كلنا ثقة بأن الأمور ستمضي رغم محاولات الترهيب من قبل إسرائيل، واستخدام علاقاتها السياسية، كما نحن واثقون بأن الضحايا سينالون حقهم، وسيأتي يوم نرى مجرمي الحرب خلف القضبان، فقد تستغرق هذه العملية وقتاً، لكنها لن تستمر لعقود وقرون، أنا مؤمن بأن العدالة ستحل في يوم من الأيام".

وتطرق جبارين إلى ما تحاول إسرائيل أن تشيعه في الإعلام، ومحاولة تخويف الفلسطينيين من إمكانية جلب فلسطينيين للمحكمة، قائلًا: "يجب ألا نخشى من هذا الأمر، لأن من يجب أن يخاف هو من يمارس جرائم الحرب وهو الاحتلال".

كما تطرق إلى المخاوف من محاولات تجميد التحقيق من قبل مجلس الأمن بعد ضغوطات دولية، حيث شدد على ضرورة أن لا تخضع القيادة الفلسطينية للابتزازات والضغوط وأن تفصل بين العمل السياسي والعمل القانوني.

وقال: "إن قطار العدالة قد انطلق ولن يتوقف، وإن طالبي العدالة لن يخضعوا لابتزازات سياسية أو غيرها، رغم التهديدات التي تهدف لثنينا عن الاستمرار في ملاحقة مجرمي الحرب".

من ناحيته، قال عصام يونس، مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان: إن فتح المحكمة للتحقيق هو أمر مهم للغاية، انتظره الفلسطينيون طويلاً، فقضيتنا قضية عدالة، والمحكمة بالنسبة لنا كفلسطينيين تعتبر ملاذًا أخيرًا، فلا يمكن أن يترك الضحايا يدفعون أثمانًا دون محاسبة مرتكبي الجرائم بحقهم.

وأضاف: "نحن نرتضي ما يرتضيه العالم الحر، ونرفض ما يرفض"، مؤكدًا أنه في غياب المساءلة والمحاسبة فإن الأسوأ قادم، وستستمر اسرائيل في الاستيطان والقتل والتهويد وتدمير البنى التحتية.

وأكد يونس أن المحكمة موضوع متعلق بالعدالة ولا علاقة له بالسياسة، ومن يرفض قرارات المحكمة ويريد تسييسها هو من رفض إنشاءها منذ البداية، مشيرًا إلى الضغوط السياسية التي واجهتها المحكمة ومحاولات استهداف رموزها وكل من تعامل معها ومن بينهم المؤسسات الحقوقية الفلسطينية التي قال إنه بالرغم من ذلك "لن يثنينا هذا الأمر عن مواصلة جهودنا في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين".

وأضاف: "طريق العدالة طويلة وشاقة، ولا تتحقق بالضربة القاضية، بل هي درب محفوف بالمخاطر والصعوبات، لكن لا خيار لنا كفلسطينيين سوى المضي به للدفاع عن شعبنا وضحايانا كي لا يفلت المجرمون من العقاب".