بعيدا عن الخطابات والشعارات

بالمختصر .. وربما المفيد

بعيدا عن الخطابات والشعارات

بقلم: ابراهيم ادعيبس

لست متفائلا كثيرا بالانتخابات التشريعية القادمة ولا اعتقد أنها ستؤدي الى تطور ايجابي كبير او تغيير بالقيادة الفلسطينية، وبتقديري فإن المواطن الفلسطيني لم يعد يهتم إلا بما يؤمن احتياجاته ومستقبله الشخصي، وقد عانى طويلا من القيادات والتفرد بالقرار والركض وراء المصالح الشخصية والفئوية، وتغوّل الاحتلال في كل مناحي الحياة من مصادرة للأرض وهدم للمنازل واعتقال للشباب والعمل على تدمير كل آفاق المستقبل.

صحيح ان الروايات الرسمية تؤكد تأييد الغالبية الكبرى لهذه الانتخابات وبشكل غير مسبوق، ولكن ما نلاحظه في حياتنا اليومية وما نسمعه من الناس يشير الى عدم الاهتمام المطلوب، ولعل الوضع بالقدس العاصمة الموعودة نفسها، يعطي الصورة الكاملة عن هذا الواقع.

لقد استمعنا الى شخصيات مختلفة تتنافس على الترشح او تشكيل قوائم انتخابية ولكننا لم نسمع ما هي خطط هؤلاء لمواجهة جهنم الاحتلال وممارساته سواء بالتهويد او بناء المستوطنات، وكيف يمكن تعزيز الوجود الوطني والصمود، وكل ما نسمعه هو شعارات مكررة وبيانات وخطب عفا عليها الزمن.

والمؤسف أكثر ان عددا من شخصيات المدينة يتحدث عبر الفضائيات وبكل وضوح وبالتفاصيل عن تقاعس رسمي في مواجهة مخططات بيع المنازل والعقارات في مناطق معينة خاصة داخل القدس القديمة، وكشف بعضهم عن وثائق رسمية في هذا المجال.

وبالعودة الى قضية الانتخابات، فإني كنت أفضل الانتخابات الرئاسية أولا، لأنه اذا جرت انتخابات نزيهة وحرة وفازت أطراف من خارج السلطة، فإن الرئيس قد يؤجل انتخابات الرئاسة ويقرر حل المجلس التشريعي كما حدث في مرحلة سابقة.

ثم ان اجتماعات القاهرة والاحاديث عن استعادة الوحدة الوطنية لا تبدو لها مؤشرات فعليه، ونأمل ان تتبلور الأمور أكثر وأوضح في الاجتماع المقرر بالعاصمة المصرية.

ان استعادة القيادات لثقة الجماهير هي أكبر نجاح وأقوى سلاح لمواجهة مخططات الاحتلال وتدعيم الصمود والقوة الشعبية.

أخيرا يا من تتحدثون عن القدس والانتخابات، عليكم ألا تنسوا ما يجري فيها، وعليكم ان تدركوا ما هي مشاعر ومواقف ومطالب المقدسيين، وهي واضحة لمن يريد أن يكون واقعيا وينظر الى الأمور بشكل موضوعي لتكون المعالجة موضوعية ومؤثرة بعيدا عن الخطابات والشعارات.

ومن أبرز مشاكل المواطنين سواء بالضفة او القطاع ازدياد نسبة البطالة وبين الشباب بصورة خاصة، ومشكلة المقطوعة رواتبهم والتقاعد القسري ومعاناة وكالة الغوث ماليا وما أطلقوا عليه السلة الغذائية الموحدة، التي فيها اعتداء على حقوق الفقراء من اللاجئين بصورة خاصة، وتهميش الموظفين ومحاولة تقليصهم كذلك.

خلاصة القول، ان المطلوب في هذه المرحلة هو انتخابات حقيقية وتغيير القيادات التي هرمت، وانتهى مفعولها بقيادات جديدة قادرة على مواجهة التحديات واعادة الحياة للدور الشعبي الذي رأيناه وعشناه في الانتفاضة الأولى.

زيارة البابا للعراق

دعوة للمحبة والتسامح

أثارت زيارة البابا الحالية الى العراق ردود فعل واسعة اقليمية ودولية، وقد اعتبرها الجميع تقريبا دعوة للمحبة والتسامح بين الأديان والناس جميعا، وقد كان العراق انطلاقة الديانات كلها تقريبا منذ البداية.

ولقد تعرض المسيحيون في العراق بالفترة التي سيطرت فيها داعش على قسم كبير من البلد، الى موجة اضطهاد قوية أجبرت مئات الآلاف منهم على الهجرة ولم يبق منهم إلا قلة قليلة نسبيا، وكان عددهم نحو 1٫5 مليون وبالعراق اليوم نحو 300 ألف مسيحي.

وألقى البابا كلمة قال فيها انه سعيد للغاية وقد تمكن من زيارة مهد الحضارة والمرتبطة ارتباطا وثيقا من خلال أبينا ابراهيم والعديد من الأنبياء.

ولقد لقي البابا ترحيبا واسعا واستقبالا شعبيا ورسميا مميزا.

نأمل ان تكون هذه الزيارة وقد سبقتها زيارة الى مصر ولقاء مع شيخ الأزهر، بداية جديدة لعهد قوي من التسامح والمحبة والاخوة، والعيش المشترك ورفضا لكل أشكال العنف والتطرف والكراهية حتى تنعم بلادنا العربية عموما وهي مهد الحضارة والديانات، بالاستقرار والحياة الكريمة.