المرأة الفلسطينية... في يوم المرأة العالمي

بقلم: د. دلال صائب عريقات

المرأة تملك حقوقا مكتسبة كونها إنسانة، وإن ما ورد في اتفاقيات حقوق الإنسان وفي القانون الأساسي الفلسطيني، وليس اتفاقية سيداو فقط، هو تأكيد لهذه الحقوق التي باتت تستباح في كثير من المجتمعات. ففي فلسطين مثلاً، نسبة حصول المرأة على حقوقها الإرثية مثلاً لم تتجاوز ٥٪؜.

المجتمع الفلسطيني اليوم ما زال رهن وانتظار الارادة السياسية في إصدار سياسات عامة تدعم دمج المرأة وتبوئها مناصب رفيعة أسوةً بالرجل. لا ننكر أنه وبعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية سنة 1993، حازت المرأة على دعم وتوجيه، إذ إن المسائل المتعلقة بالمساواة وتمكين المرأة بدأت ترقى إلى أولويات الاهتمام في جدول الأعمال الفلسطيني الرسمي؛ فقد أصبح تمكين المرأة وتحسين مركزها أمرًا أساسيًا لا بد منه لتحقيق التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية اللازمة، وكان أولها التبني لنظام "الكوتا" لضمان تمثيل المرأة في اللجان والمناصب وشهدنا قبل سنوات جهداً رسمياً تمثل بالانضمام لاتفاقية "سيداو" التي من شأنها ضمان مشاركة المرأة بعدالة في المجتمع، وللأسف لاقى هذا الجهد رفضاً شعبياً. الهجمة ضد سيداو تعكس ظهور وتصاعد الشعبوية داخل المجتمع الفلسطيني، هناك فئات ولخدمة حاجات مجتمعية معينة استغلت الدين لخلق رد فعل شعبي بتوظيف اسم الدين استناداً لتأويلات وتفسيرات غير حقيقية. وللأسف تم وعبر وسائل التواصل الاجتماعي تداول معلومات مغلوطة حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (اتفاقية سيداو) ينم عن عدم الاطلاع على الاتفاقية أو الفهم الخاطىء لأحكامها، فمنصات وسائل التواصل الاجتماعي المجانية والسريعة ساهمت كوسيلة استفادت منها فئات في تضليل الجمهور الذي لا يبحث ولا يستقصي.

بالرغم من الجهود الرسمية والعبارات والشعارات الرنانة التي يطلقها صانعو السياسة من الرجال إلا أن الحقيقة تتجلى في التطبيق من خلال الإحصائيات والأرقام، حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغت نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة 16% مقابل 70% للرجال. لا تزال مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار محدودة مقارنة مع الرجال، حيث أظهرت البيانات أن تمثيل النساء يأتي على النحو الآتي:

- 5 % من أعضاء المجلس المركزي، 11 % من أعضاء المجلس الوطني، 13 % من أعضاء مجلس الوزراء، %11 نسبة السفيرات الفاعلات في السلك الدبلوماسي، 21% تمثيل الإناث في الهيئات المحلية، 17% تمثيل الإناث في القضاء، 33% تمثيل الإناث في المحاماة، 18% تمثيل الإناث في النيابة العامة، 33% تمثيل الإناث في نقابة المهندسين، 18% تمثيل الإناث في مجالس الطلبة في الجامعات، امرأة واحدة تشغل منصب محافظ محافظة رام الله والبيرة من أصل 16 محافظ، لا وجود للمرأة في اللجنة التنفيذية.

وحسب بيانات ديوان الموظفين العام، فقد بلغت نسبة مشاركة النساء في القطاع المدني 45% من مجموع موظفي القطاع العام، وتتجسد الفجوة عند الحديث عن الحاصلين على درجة مدير عام فأعلى حيث بلغت 14% للنساء مقابل 86% للرجال.

للأسف ما زال المجتمع الفلسطيني ينظر للمرأة من منظور فسيولوجي يُعرف وظيفتها كمُنجبة أكثر من كونها منتجة!

من المؤسف غض النظر عن مؤهلات المرأة العلمية ومهاراتها الحياتية وإمكانياتها التي توازي او تضاهي الرجل، للأسف التسليم للتقاليد وللأفكار النمطية المتوارثة البعيدة عن التفكير والعقل تؤدي الى تردد ملحوظ في مشاركة المرأة في العمل العام لما تعانيه من أوجه النقد اللاذع المجتمعي البعيد عن الموضوعية، البعيد عن العقل والأهم البعيد عن الاخلاق.

اتفاقية سيداو لم تمنح المرأة اي حقوق استثنائية وإنما أكدت على الحقوق الأساسية للمرأة التي يجب ان يتمتع بها كل إنسان دون اي تمييز وهو ما أكد عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجميع اتفاقيات حقوق الإنسان. بالمناسبة، القانون الأساسي الفلسطيني والمرجعيات الدستورية الفلسطينية من وثيقة اعلان الاستقلال أكدت على نفس المبادئ والحقوق واهمها المساواة وعدم التمييز.

غياب الارادة السياسية يخفض السقف الزجاجي فوق رأس المرأة. انضمام فلسطين لسيداو مهم وعلى النظام السياسي الفلسطيني ان يحافظ على الانسجام مع حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية. لقد انضمت دولة فلسطين لاتفاقية سيداو في العام ٢٠١٤ دون اي تحفظات تكريما للمرأة الفلسطينية وتأكيداً على الحقوق التي منحت لها بموجب المرجعيات الدستورية الفلسطينية. على الجهات الرسمية ان توائم القوانين الداخلية، سيدات فلسطين تستحق مواءمة للسياسات والتعيينات مما ينسجم ويرتقي لمستوى الخبرة والقدرة والامكانيات التي تتحلى بها المرأة الفلسطينية حسب التخصص.

د. دلال عريقات: استاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.