خبير الاستيطان جمال عمرو: القدس في مرحلة التهويد الأخيرة وبحاجة لخطة إنقاذ وطنية

القدس- "القدس" دوت كوم- قال الدكتور جمال عمرو، خبير الاستيطان والمحاضر في جامعتي بيرزيت والقدس، في حديث لـ"القدس" دوت كوم: "إن الهدف الإسرائيلي من الحملة الاستيطانية التي تضاعفت في المرحلة الأخيرة خلق أغلبية سكانية يهودية في القدس المحتلة، وذلك لصبغ المدينة بصبغة إسرائيلية يهودية من خلال العوامل الجاذبة للاستيطان، وكذلك لضمان تفوق عرقي وديني وثقافي لليهود في المدينة"، مؤكداً أن القدس بحاجة إلى خطة وطنية فلسطينية ودعم عربي وإسلامي لتثبيت هويتها قبل فوات الأوان.

وأضاف عمرو: إن اختيار الموقع الجغرافي للمستوطنات في القدس تم بناءً على مخططات ورؤى مسبقة لتفتيت الأحياء العربية الفلسطينية وعزلها، بعضها عن بعض، لمنع تشكيل حيز مدني له مركز أو أكثر، وتحويل ما تبقى من المدينة إلى أحياء معزولة عبر المستوطنات، ونقل مركز المدينة العربي إلى القدس الغربية إمعاناً في إلحاق القدس العربية، والقضاء على وظيفتها المستقبلية كعاصمة للدولة الفلسطينية.

ووصف ما يجري في القدس المحتلة بأنه عملية خنق للوجود العربي الفلسطيني وعدم السماح له بالتمدد الطبيعي لأغراض النمو والتطور، ما سيؤدي إلى تعزيز عوامل الطرد التدريجي للفلسطينيين باتجاه الضفة الغربية.

وقال: إن الهدف هو محاصرة الوجود الفلسطيني بالمستوطنات المشكلة بدوائر متتالية داخلية وخارجية مرتبطة بعلاقات تكاملية ومرتبطة أيضاً بشوارع سهلة وسريعة، كما تمّ التغلغل بين الأحياء الفلسطينية، إما عبر مستوطنات كبيرة، وإما عبر بعض البيوت الاستيطانية، لمنع التواصل الجغرافي بين هذه الأحياء، وفي المناطق التي لا يمكن بناء المستوطنات فيها، فقد تم عزلها بالجدران العنصري والأسلاك والبوابات.

وأكد عمرو أن الهدف من مشروع بلدية الاحتلال في وادي الجواز، شماليّ البلدة القديمة في القدس، الذي يطلق عليه "وادي السلكون" عدم الإبقاء على أيّ مناطق صناعية في القدس العربية، وتحويل الأيدي العاملة العربية إلى عمال خدمات أولية في القدس الغربية وباقي إسرائيل.

وأوضح أن حكومة الاحتلال نقلت عدداً كبيراً من المؤسسات الحكومة ومقار وزارات إسرائيلية مختلفة إلى القدس العربية، إضافة إلى تعزيز الرموز الإسرائيلية ، فقد جرى تعزيز الرموز اليهودية الدينية أو الثقافية.

وأضاف عمرو: لقد تم بناء 13 مستوطنة كبيرة في القدس الشرقية للأهداف والغايات التي ذكرت لتشكل بذلك القدس الكبرى التي تبتلع 20٪ من الضفة الغربية بتوسيع حدود المدينة التي كانت نحو 7 كم إلى 70 كم، أي عشرة أضعاف مساحتها على حساب أراضي الضفة الغربية المحتلة.

وأشار إلى أن المستوطنات الإسرائيلية التي بنيت منذ نكسة 1967 داخل الحدود البلدية للقدس العربية 13 مستوطنة.